//Put this in the section

التكليف: تأجيل “ببصمة” باسيل!

على طريق “جهنم” يقود العهد القوي اللبنانيين بقوة دفع حارقة لن تبقي أخضر ولا يابساً على بساط الجمهورية. بلاد أضحت تسير بغير هدى، لا مال ولا ماء ولا كهرباء ولا دواء وحبل السلع المقطوعة على الجرار. ذهنية “شمشونية” هدّامة تحكم الناس وتتحكم بمصائرهم، وها هي أعمدة الهيكل آخذة بالتداعي فوق رؤوس الجميع من دون بصيص أمل بوقف الانهيار. كوابيس يقظة يعايشها اللبنانيون على مدار الساعة، اجتماعياً واقتصادياً وحياتياً، وضمير السلطة غائب مستغرق في غيبوبته ولا رجاء باستفاقته في المدى المنظور. هذا ما دلّت عليه “التجارب السريرية” الفرنسية التي أثبتت فقدان الإدراك والأهلية والحسّ بالمسؤولية لدى الطبقة الحاكمة لحظة إجهاضها مبادرة الرئيس إيمانويل ماكرون رغم ما تشكله من خشبة خلاص أخيرة للبنانيين… من محاصرة “الثنائي الشيعي” الرئيس المكلف الاختصاصي مصطفى أديب وتهشيله من البلاد، إلى إرجاء قصر بعبدا الاستشارات النيابية الملزمة دون مبرر ومسوغ دستوري سوى كونه تأجيلاً أتى مدموغاً “ببصمة” رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل لاعتبارات شخصية وغايات تحاصصية في القالب الحكومي.

فبينما كل الأنظار كانت متجهة إلى الاستشارات الملزمة اليوم في القصر الجمهوري، وحددت مختلف الكتل النيابية موقفها منها تكليفاً وتأليفاً، عادت الأنظار ليلاً على أعقابها مع إعلان تأجيل موعد الاستشارات أسبوعاً إضافياً، لتتوالى التعليقات والتحليلات الدالة بالإصبع على باسيل باعتباره من يقف خلف قرار بعبدا “لتصفية حسابات عالقة مع سعد الحريري” حسبما نقلت مصادر مواكبة لـ”نداء الوطن”، موضحةً أنّ رئيس “التيار الوطني” على ما يبدو “استشعر أنّ تكليف الحريري أصبح أمراً واقعاً بأكثرية مضمونة، واستفزه إعلان نائب رئيس مجلس النواب إيلي الفرزلي عن “22 صوتاً مسيحياً” مؤيداً لهذا التكليف، فضغط باتجاه إرجاء الاستشارات بالتشاور مع رئيس الجمهورية، الذي لم يرُق له كذلك أنّ الحريري لم يستجب دعوته إلى عقد لقاء مع باسيل قبل التكليف للاتفاق معه على التأليف، واكتفى بإرسال وفد “المستقبل” إلى ميرنا الشالوحي، فبادر إلى اتخاذ قرار التأجيل في محاولة للدفع باتجاه عقد مثل هذا اللقاء قبل الخميس المقبل”.




وبينما لم يُخف رئيس مجلس النواب نبيه بري استياءه علناً من قرار عون مؤكداً رفض إرجاء الاستشارات النيابية “ولو ليوم واحد”، توقفت المصادر في المقابل عند معطيات تفيد بأنّ “حزب الله” لم يكن بعيداً عن أجواء التأجيل، لا سيما في ضوء ما نُقل عن مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا خلال الساعات الأخيرة لناحية تأكيده خلال محادثة مع أحد السياسيين على كون “الأمور لم تنضج بعد ومسألة التكليف لا تزال مرهونة بتلقي ضمانات مسبقة حول تسمية الوزراء الشيعة ونوعية الحقائب التي سيتولونها في الحكومة”.

نداء الوطن