//Put this in the section

لبنانيون يشتكون من تضييق المصارف.. وجدل حول تحديد سقف السحوبات بالليرة

لم يكن ينقص المواطن اللبناني الفقير سوى حرمانه من سحب الأموال من حسابه البنكي بالعملة المحلية، بعد قرارات سابقة بمنع سحب أكثر من ألفي دولار شهريا.

ناشطون لبنانيون تداولوا على موقع تويتر معلومات حول قيام عدة مصارف بتحديد سقف السحب لمليوني ليرة فقط شهريا، وهذا المبلغ يعادل اليوم في السوق السوداء نحو 200 دولار أميركي.




مغردون اشتكوا من احتمالية عدم قدرتهم على سحب الرواتب، وتحدث بعضهم عن أن هذه الخطوة ربما مقصودة لإجبار الناس على صرف الدولارات التي يحتفظون بها، حيث أصبح الدولار شحيحا في السوق، وهناك طلب متزايد عليه، لأن عمليات الاستيراد من الخارج جميعها تتم بالدولار وليس بالليرة.

وفي هذا السياق قال المحلل والخبير الاقتصادي باسل الخطيب خلال لقاء مع موقع قناة “الحرة” إن هناك مصارف بدأت بالفعل في تخفيض السحوبات بالليرة اللبنانية، مثل ما حصل سابقا عندما خفضت المصارف سحوبات الدولار.

وأضاف أن ما يحصل اليوم هو وجود “كوتا” لكل بنك من قبل مصرف لبنان، بمعنى أن البنك الكبير يحصل على كوتا أعلى من البنك الصغير فيما يتعلق بسقف السحوبات.

وأكد الخطيب أن هناك طلبا موجها للمصارف بعدم إعطاء الكثير من السيولة بالعملة اللبنانية، والاتجاه نحو البطاقات، وإذا أراد بنك ما إعطاء سيولة أكثر مما هو مسموح له، يصبح مضطرا للسحب من ودائعه بالليرة طويلة الأجل في مصرف لبنان.

وأوضح الخطيب أن مصرف لبنان يدفع فوائد للبنوك على الودائع بالليرة طويلة الأجل، وعندما تنقص هذه الودائع، تنقص معها الفوائد التي يدفعها مصرف لبنان.

وأشار إلى أن هذا القرار يحد من تداول الأوراق النقدية، ويجبر الناس على استخدام بطاقات الخصم المباشر “ديبت كارد” للدفع والشراء، وبالتالي ذلك يخفف من عمليات صرف الأوراق النقدية في السوق السوداء.

وحسب الخطيب، نفى المصرف المركزي الطلب من البنوك تحديد سقف السحوبات، و”لكن هو بهذه الطريقة يحاول التغطية على نفسه”، على حد تعبير الخطيب، “وبالتأكيد يوجد تعميم داخلي بين المصرف المركزي والبنوك بخصوص ذلك”.

وتقول الصحافية المتخصصة في الاقتصاد محاسن مرسل لـ”موقع الحرة” إن مصرف لبنان المركزي حدد سقف السحوبات من ودائع البنوك لديه، ولم يطلب من البنوك تحديد سقف السحوبات للمودعين.

وأكدت أن لبنان يعاني من وجود كتلة كبيرة في النقد بالليرة اللبنانية، وهذا الأمر أدى إلى انخفاض قيمة الليرة اللبنانية وإلى مزيد من التضخم، وقد غرق المواطن اللبناني في دوامة، خاصة مع قيام المصارف بـ”لبننة” الودائع وحجب الدولار.

وأوضحت مرسل أن هذه الخطوة قد يكون من شأنها التخفيف من حجم الكتلة النقدية حتى لا تكبر أكثر، وهذه الكتلة تساوي نحو 24 ألف مليار ليرة تقريبا، وهذا حجم كبير جدا.

وأشارت أيضا إلى الهدف نفسه الذي تحدث عنه الخطيب، وهو الحد من توجه الناس نحو السوق السوداء لشراء الدولار، الأمر الذي أدى إلى رفع سعر صرف الدولار مقابل الليرة اللبنانية.

وأضافت أن الاقتصاد اللبناني بعد أزمة المصارف تحول إلى اقتصاد نقدي، وخفت كثيرا المعاملات المصرفية، لأن الناس فقدوا الثقة بالمصارف، ونادرا جدا ما يقومون بإيداع أموال في حساباتهم، خوفا من عدم القدرة على سحبها لاحقا.

وقالت إن هناك الكثير من الناس خزنوا الأموال النقدية في بيوتهم، وهذه الخطوة من شأنها أن تدفعهم لصرف هذه الأموال، وفي المقابل يتضرر التجار كثيرا جراء تحديد سقف السحوبات، لأنهم يشترون الدولار من السوق السوداء كي يتمكنوا من الاستيراد والدفع للتجار والشركات الأجنبية.

وحذرت مرسل من أن تحديد سقف السحوبات سيؤدي إلى تراجع عمليات الاستيراد، ويزيد من الانكماش، وبالتالي تدهور الوضع الاقتصادي بشكل عام نحو الأسوأ في لبنان.

وأصدر مصرف لبنان بياناً أوضح فيه:

“أن بعض المصادر المصرفية وبعض وسائل الاعلام ذكرت خبراً مفاده أن مصرف لبنان قام بتحديد سقوف المبالغ الممكن سحبها من قبل المصارف بالليرة اللبنانية.

ان هذا الخبر عار عن الصحة انما الآلية التي اعتمدها مصرف لبنان هي وضع سقوف للمصارف لما يُمكن ان تسحب من حسابها الجاري لدى مصرف لبنان. وعند تخطي هذه السقوف تُحتسب المبالغ المطلوبة من حسابات المصارف المجمدة لدى مصرف لبنان. ولذلك ليس هناك اي سقف للمبالغ الممكن سحبها من مصرف لبنان. وعندها يكون مصدر التمويل لهذه السيولة مختلفاً، ما يعني انه ممكن ان يتم السحب من الحساب الجاري لحد سقف معين وما يفوق هذا السقف من شهادات ايداع او من الودائع لاجَل”.