//Put this in the section

ممحاة أسماء الديبلوماسيين من مفاوضات الترسيم… اسألوا المُخرج!

مجد بو مجاهد – النهار

يحتكر “حزب الله” المفاصل المُحرِّكة لملف ترسيم الحدود البحرية موجّهاً الخطوات ال#لبنانية باستخدام مغناطيس التحكّم السياسيّ عن بعد، في وقت أظهرت الحملة الإعلاميّة الهادئة المُساقة من “محور الممانعة” ضدّ الرئاسة الأولى، أن “الحزب” يريد أن يُشرف بنفسه على التفاصيل الشكليّة بما في ذلك ديكور الطاولة، فيختار ألوان الكراسي ويهندسها بما لا يخدش حياء بارودته، فيضطلع بدور المُخرج ويبتدع مبرّراً لاستمرار سلاحه، رغم أن المفاوضات هي بمثابة اعتراف ضمنيّ بإسرائيل، والنجاح فيها يعني إنهاء صراع النزاع الحدوديّ.




واقعيّاً، أثار استخدام ممحاة إزالة أسماء الوفد الديبلوماسي اللبناني علامات استفهام كبرى مرسومة بحبر الاستياء على وجوه مقرّبين من الرئاسة الأولى، في وقتٍ تؤكّد معلومات “النهار” أن أسماء الديبلوماسيين اللبنانيين قد كُتبت فعليّاً على ورقة الفريق اللبناني المفاوض ثمّ أزيلت، ولم تكن عبارة عن مجرّد تداول أو ترجيح أسماء في الوسط الإعلامي. والسبب المعروف يُبطل العجب، بعدما أثيرت الضغوط المتلاحقة من “حزب الله”، رغم أن موضوع المشاركة الديبلوماسية من عدمها، لم يكن ليؤثّر أو يحدث أي فوارق على مضمون التفاوض أو نتيجته.

ماذا في المعطيات والمعلومات المهمّة التي توقّف عندها متابعون لبنانيون جدّيون متخصّصون في دراسة المقاربة ال#اسرائيليّة عبر “النهار” في ملف ترسيم الحدود مع لبنان؟ لا بدّ من الإضاءة على نقاط أساسية في هذا الشأن عشية مرحلة انطلاق المفاوضات، من شأنها أن توضح صورة ما يتّجه إليه الواقع.

يشير المعطى الأوّل إلى اهتمام إسرائيلي كبير في التوصّل إلى حلّ نزاع حول المنطقة البحرية الاقتصادية الخالصة والسعي لتحقيق تسوية ترسّم الحدود البحرية مع التأكيد على أهمية المحادثات ودقّتها.

ويؤكّد المعطى الثاني أن اسرائيل سترسل وفداً رفيع المستوى للتفاوض مع لبنان لسبب أساسيّ، ألا وهو التأكيد على الجديّة المطلقة في عمليّة التفاوض وضرورة التوصّل إلى حلّ سريع للخلاف وليس لتفخيخ المفاوضات. ولا تندرج هذه الخطوة عمليّاً في خانة السعي إلى تطبيع سياسي مع لبنان في الوقت الراهن، باعتبار أن الواقع اللبناني الحالي معروف؛ لكن يمكن المحادثات أن تُخفّف من مستوى التوتّر على الحدود.

ويتمحور المعطى الثالث حول ما يُتناقل من نظرة إسرائيلية تفاؤلية إلى الإعلان عن اتفاق الإطار للمباشرة بمحادثات حول ترسيم الحدود البحرية، وما يعكسه هذا الاتفاق ضمناً من نقاط مشتركة للحلّ، بعكس ما يتظهّر في مواقف بعض المحللين اللبنانيين، مع الاشارة إلى أنّ المحادثات لم تكن لتحصل لو أن بوادر التسوية لم تتأكّد.

ويرسم المعطى الرابع إشارة إلى أنّ اسرائيل متيقّنة بأن المحادثات تحصل بموافقة “حزب الله”، وهي تُدرك أن بدء المحادثات لن يؤدي إلى رفع العقوبات أو تخفيف الضغط على “الحزب” وحلفائه، وأن المشهد من هذه الناحية لن يشهد أي تغيير.

ويلفت المعطى الخامس إلى أنّ أهمية تحقيق نتائج في ملف الترسيم البحري، تعود إلى دراسات واعدة حول مدى غنى المنطقة البحرية الإسرائيلية بالنفط.

أيّ خريطة تُرسَم في المنطقة تزامناً مع ترسيم الحدود؟ وماذا عن دور لبنان ومحلّه من الإعراب في هذه المعادلة؟

لا بدّ من التأكيد بأنّ موضوع تطبيع العلاقات مع لبنان لا يشكّل اهتماماً آنيّاً بارزاً ولا يُتداول في الصحف ووسائل الإعلام الاسرائيلية، على عكس ما يُصوّر البعض في لبنان. ويكمن السبب الذي يشير إليه المتابعون الجدّيون، في أنّ المقاربة الاسرائيلية للواقع اللبناني علميّة وقائمة على إدراك بأن هذا البلد خاضع كليّاً في واقعه الحالي إلى النفوذ الإيراني. وتشير هذه المقاربة إلى أن لبنان سيبقى خارج المعادلة التي تُرسم في المنطقة إلى جانب سوريا والعراق، إذا استمرّ واقع هذه الدول الحالي على النحو نفسه.

في غضون ذلك، بدأت تتّضح معالم مشاريع التعاون الاقتصادي بين إسرائيل ودول المنطقة، وسط اتجاه قريب إلى تطبيع العلاقات مع دول عربية جديدة على رأسها السودان وسلطنة عمان. كما تتداول الصحافة باتصالات تحصل مع عدد من الدول الإسلامية غير العربية للتفاوض حول تحقيق السلام، ما يعكس اتفاقات بعيدة الأمد تبني مشروعاً جديداً لرسم المنطقة مع خريطة تحالفات تتقاطع وتتشابك.

وتشير المعطيات المنبثقة من خطط المشاريع الاقتصادية المستقبلية التي ستبصر النور، إلى أنّ “اتفاق ابرهيم” سينعكس إيجاباً على الشعوب العربية بما في ذلك الفلسطينيون والمصريون والأردنيون، في وقت تتركّز الخطط المقبلة على بناء منطقة تجارية مشتركة وجزيرة اصطناعية مقابل قطاع غزّة تتضمن مهبط طائرات، والاتجاه إلى تشييد مناطق صناعية وتشجيع قطاع الأعمال وبناء محطة توليد طاقة وتحلية مياه البحر وجذب استثمارات سيستفيد منها عرب 48 أيضاً. هذا ما تؤكّد عليه التقارير العلميّة التي تظهّر الثمار الاقتصادية المستقبليّة لعملية بناء السلام في المنطقة.

يدفع هذا المشهد ساسةً لبنانيين إلى الحديث في مجالسهم عن واقع مشؤوم للبنانيين، إذا بقيت البلاد على واقعها السياسي الحالي، مع توقّع مستقبل شديدة المرارة تُسبّبه الهيمنة الإيرانية. ويذهب بعضهم إلى ترداد مقولة أن وضع الشعب الفلسطيني يمكن أن يصبح في وقت قريب، أفضل من وضع الشعب اللبناني.