//Put this in the section

لائحة أدوية مقطوعة… بين الهلع والتهريب والتخزين المريض يدفع الثمن

ليلي جرجس – النهار

الخوف من رفع الدعم عن سعر الدواء موجود، التهريب إلى العراق ومصر موجود، تخزين بعض الكميات في المستودعات من قبل بعض الوكلاء موجود أيضاً… حلقة مغلقة ندور فيها ولكل طرف أسبابه ودوافعه التي جعلته يستأثر. تجول على #الصيدليات في مختلف المناطق ولا تسمع سوى كلمة “مقطوع”، صرخات المعنيين كما المواطنين دفعت بوزارة الصحة إلى الضرب بيد من حديد وإقفال صيدليتين، الأولى اشترت كمية من علب الدواء لعلاج السرطان بسعر مدعوم وتبيعها إلى الخارج، والثانية اشترت مئة وعشرين صندوق مصل وتبيعها بالجملة، وهذا أمر ممنوع لأنه وفق القوانين يجب بيع المصل للعموم.
اليوم، كشف وزير الصحة في وزارة تصريف الأعمال حمد حسن عن “عن شاحنة محملة بكمية كبيرة من الأمصال ومغطاة بشادر بهدف نقلها من بيروت إلى الخارج. وقال: “إن هذا الواقع يدفعنا للحديث عن وجود تآمر. فنحن نسمع صرخة الصيدلي من جهة، ولكننا نرى أيضاً من جهة أخرى وبأمّ العين كيف يشارك بعض ضعفاء النفوس بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بالأزمة.
كميات كبيرة من الأدوية تصل إلى الصيدليات وتهرَّب في الليل، ومنذ أيام أُحبطت عملية تهريب كمية من الأدوية قام بها 6 أشخاص من الجنسية المصرية كانوا متوجهين إلى القاهرة. علماً أن هذه ليست المشكلة الوحيدة، فهناك بعض الوكلاء الذين يُخزنون الأدوية في المستودعات بهدف الاستفادة من ارتفاع السعر عند رفع الدعم، أضف إليها حالة الهلع والخوف عند المواطنين والتهافت على #شراء كميات كبيرة من الدواء خوفاً من رفع أسعاره او انقطاعه.
يؤكد نقيب الصيادلة الدكتور غسان الأمين في حديثه لـ”النهار” أنه “لم نتوصل بعد إلى أي اتفاق محدد في اجتماع الوزارة اليوم، هناك طروحات عدة ولكننا لم نصل بعد إلى اتفاق، وسنجتمع نهار الخميس على أمل إصدار التوصيات الأخيرة في ملف الأدوية وخطة عمل حول كيفية التدخل والرقابة والإجراءات الواجب اتخاذها لوضع حد لها”.
وكشف الأمين عن استنتاجات شخصية حول أزمة الدواء والتي تعود برأيه إلى سببين:
* بعد الحديث عن رفع الدعم عن الدواء من مصرف #لبنان، سادت حالة هلع عند المواطنين الذين تهافتوا إلى شراء كميات من الدوية وتخزينها (كمية تكفيه لمدة 7 أشهر) في منزلهم خوفاً من ارتفاع أسعارها. وهذا الأمر كان له تأثير سلبي على مخزون الوكيل.
* بلد مدعوم فيه الدواء على 1500 ليرة في حين أن سعر صرف الدواء وصل إلى 9 آلاف سيؤدي إلى تهريب بعض الكميات إلى الخارج. ولكن أجهل حجم التهريب وطريقته. أما بالنسبة إلى أكثر الأدوية المقطوعة فهي تشمل أدوية القلب والكولسترول والضغط والسكري والأعصاب وبعض أدوية السرطان.
مشيراً إلى أن “الصيدليتين اللتين تمّ إقفالهما اليوم من قبل وزارة الصحة تبيع كميات، ما يعني أن هناك تواطؤاً بينها وبين الوكيل لتأمين هذه الكمية، وسيُفتح تحقيق في الموضوع لمعرفة كل التفاصيل”.
وصفُ النقيب يتلاءم مع وضع الصيدليات التي تعاني من نقص مخيف في الأدوية؛ وفي جولة على بعض الصيدليات في مناطق عدة تتكشّف فضاحة هذه الأزمة. الرفوف شبه فارغة، والجواب واحد: “الدواء مقطوع”، فيما المواطن يقف في الصف في انتظار الحصول على علبة دواء يأمل أن يجدها هناك.
يرى جو صاحب صيدلية جدعون في بلونة، أن “الوضع كارثي” وغداً سيقفل صيدليته احتجاجاً على عدم تسليم الدواء. أكثر من 20 دواء رئيسياً للأمراض المزمنة مقطوع، حتى الباندول والـ Solpadeine غير متوافرين نتيجة التهافت الكبير عليهما منذ العشرة الأيام السابقة. ومع ذلك، لم أكن أسلم أكثر من علبة لكل شخص حتى نؤمّن حاجة أكبر عدد ممكن من الناس. هناك طلبية من شركة الباندول لم نحصل عليها بعد، وبالتالي تعود أزمة الدواء إلى عاملين رئيسيين: التهافت الكبير من قبل المواطنين لتخزين الدواء، وعدم تسليم الشركات الكمية المطلوبة.”
وأضاف: “نطلب الكمية لكننا نتفاجأ بعدم وصولها أو بتسليمنا كمية محدودة جداً لا تكفينا لأسبوع. صحيح أن بعض الأدوية تنقطع بين الحين والآخر ولكن ما نواجهه اليوم أنه حتى أدوية الجنريك أصبحت غير متوافرة ومقطوعة. نحاول قدر المستطاع تأمين بديل للمريض خصوصاً للأمراض المزمنة إلا أن الوضع كارثي علماً أننا مجرد وسيط بين المريض والوكيل”.
صرخة جو تقابلها صرخة مشابهة في مختلف الصيدليات التي تواجه أزمة أو شحّاً كبيراً في أدويتها. يقول صاحب صيدلية benoit إن أزمة الدواء مرتبطة بوكلاء الأدوية الذين يقولون لنا إنه “لا يوجد دواء أو يسلموننا كمية محدودة”، وبالناس الذين يتهافتون على شراء مخزونهم من الأدوية خوفاً من ارتفاع سعرها بعد الحديث عن رفع الدعم على الدواء. أكثر الأدوية المقطوعة هي أدوية الأمراض المزمنة، بالإضافة إلى أنه في الأسبوع الماضي اشترى المواطنون 300 علبة بادنول، حتى الفيتامين بالرغم من ارتفاع سعره هو مقطوع أيضاً. العالم خائفة وتعيش حالة هلع، وما شهدناه بالنسبة إلى البانادول أكبر دليل على خوفهم ولا ثقة في البلد.”
وأشار إلى أن “البلد ليس مفلساً بل منهوب، وعلى السياسيين إعادة هذه الأموال المنهوبة حتى ينهض من جديد. الناس خائفة والفساد يستشري في كل القطاعات ومنها القطاع الدوائي”.
في حين تؤكد الصيدلية أن المشكلة ليست محصورة فقط في التسليم وإنما في #تهافت الناس على الصيدليات في مختلف المناطق لتتمكن من شراء علب
الأدوية وتخزينها (أكثر من 10 -12 علبة دواء)، في حين أن الوكلاء قرروا تسليم كميات محدودة جداً للصيدليات بغية بيع حاجة المواطن. كما أن قدرة الوكيل تلعب دوراً في مدى إمكانية تأمينه الدواء بسرعة والدفع، علماً أن الوكلاء في الفترة بين أيلول وتشرين يخففون كثيراً إلى حين تجديد العقود. “
مؤكدة أن “هناك تأخيراً في وصول الكمية وحجمها، حيث نحصل على كمية محدودة جداً. المشكلة ليس في الوكيل نتيجة ازدياد الطلب على بعض الأدوية بل هي مشكلة المواطن الذي يشتري أكثر من حاجته بكثير.
هذه عينة من صرخات الصيادلة التي تختصر أزمة الدواء اليوم، في حين يؤكد أكثر من شخص ينتظر دوره للتأكد من وجود دوائه في الصيدلية، إلى أنه “لا يجد الدواء”، ولقد جال على العديد من الصيدليات والحال واحد: “مقطوع”. في حين تؤكد الشابة رانيا أنها “لم تجد أدوية القلب والسكري لوالدها ولقد جالت على أكثر من 10 صيدليات في المنطقة دون جدوى. صحيح أن والدها يملك لشهر دواء ولكنه لم يخزن لأكثر من ذلك، فما الحل؟ علينا الإتصال بطبيبه لنجد بديلاً في حال لم نجد دواءه”.
في حين تقول مواطنة أخرى: “حتى أدوية حماية المعدة لم أجدها سواء صناعة أجنبية أو وطنية، “بدهم يقتلونا بالقوة، حتى الدواء بدو يتلاعبوا فيه، ما بقى نحمل أكتر”.