//Put this in the section

الحريري يطرق أبواب عون وبري لسماع الرد على شروط عودته للحكومة

يبدأ رئيس الوزراء اللبناني السابق، وزعيم تيار المستقبل سعد الحريري الاثنين سلسلة مشاورات تقوده إلى قصر بعبدا وعين التينة، حيث يلتقي كل من الرئيس ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري لبحث مدى استجابة الطرفين لشروطه من أجل توليه رئاسة الحكومة المقبلة.

يأتي حراك الحريري قبل ثلاثة أيام على بدء الاستشارات النيابية التي دعا إليها الرئيس عون لتسمية رئيس وزراء جديد بعد اعتذار مصطفى أديب عن المهمة على خلفية العراقيل التي وضعتها أمامه القوى السياسية ولاسيما الثنائي الشيعي حزب الله وحركة أمل.




وفي خطوة منه لإنقاذ المبادرة الفرنسية ولإحداث اختراق في المشهد الحكومي تقدم الحريري مساء الخميس بعرض لتولي تشكيل الحكومة شريطة الحصول على ضمانات سياسية واقتصادية أهمها أن تكون الحكومة خالية من تأثيرات القوى السياسية، وأن تتألف من وزراء اختصاصيين يتولون دفة الإصلاحات التي تطالب بها المنظومة الدولية والهيئات المالية العالمية (صندق النقد الدولي).

وذكرت أوساط سياسية أن بري أبدى ترحيبا بإمكانية عودة الحريري لرئاسة الحكومة، رغم عتبه على زعيم المستقبل سواء في موقفه من تمكين الثنائي الشيعي من حقيبة المالية الفترة الماضية، أو في علاقة بانتقاده له خلال إطلالته الإعلامية الأخيرة.

واستبق رئيس الوزراء سعد الحريري لقاءه بعون وبري باجتماع عقده مساء الأحد مع رؤساء الوزراء السابقين لوضعهم بأجواء ما سيبحث على الطاولة.

حراك الحريري يأتي قبل ثلاثة أيام على بدء الاستشارات النيابية التي دعا إليها الرئيس عون لتسمية رئيس وزراء جديد

وأبدت الأوساط السياسية تشاؤمها حيال إمكانية قبول الثنائي الشيعي كما التيار الوطني الحر بشروط الحريري، ذلك أن الثنائي يصران على الاحتفاظ بحقيبة المالية كما أيضا على تسمية باقي الوزراء الشيعة، وينافسهما في ذلك التيار الذي لن يتساهل مع رئيس الوزراء الأسبق الذي سبق أن اتهمه بإدارة ظهره للعهد من خلال خضوعه لضغط الحراك الشعبي وتقديم استقالته في أكتوبر الماضي.

وتعتقد الأوساط أن التيار الوطني الحر ليس في وارد تقديم أي تساهلات مع زعيم المستقبل، على خلاف الليونة التي أبداها مع مصطفى أديب، ومن المرجح أن يصر رئيسه جبران باسيل على تسمية وزراء التيار في الحكومة العتيدة المقبلة، ما لم تحصل تدخلات خارجية.

وكان رئيس الوزراء السابق حمّل في إطلالته الإعلامية التي جرت على قناة “أم.تي.في” المحلية رئيس التيار الوطني الحر مسؤولية الإضرار بالعهد، قائلا “جبران باسيل شكّل خطرا على العهد أكثر من جعجع (رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع) لأنه اتبع منطق إلغاء الآخرين والخلافات بينهما التي نعرت بالحكومة أوصلتنا إلى هنا”.

ويرى مراقبون أن عرض الحريري قد يشكل الفرصة الأخيرة لإنقاذ المبادرة التي طرحتها باريس في أعقاب الانفجار المدوي الذي ضرب مرفأ بيروت في الرابع من أغسطس الماضي والذي نتج عنه الإطاحة بحكومة حسان دياب بعد هبّة شعبية.

وكانت باريس عرضت مبادرة أشبه ما تكون بخارطة طريق لإنقاذ لبنان من أزماته، تستند بداية على تشكيل حكومة كفاءات تتولى إدارة دفة الإصلاحات المطلوبة من لبنان قبل عودة الدعم الخارجي، ولقيت تلك المبادرة تأييدا ظاهريا من القوى السياسية لاسيما من أقطاب العهد، قبل أن يسارعوا إلى إفراغها من مضمونها لاسيما الثنائي الشيعي الذي أصر على الاحتفاظ بوزارة المالية والمشاركة في تسمية باقي الوزراء.

ويعتقد على نحو بعيد أنْ تلاقي مبادرة الحريري الجديدة نفس المصير، حيث من غير المرجح أن يتراجع حزب الله وحركة أمل عن موقفهما، وهو ما كان واضحا بقوة في إطلالة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الأخيرة حينما شدد على أنه لا مجال لحكومة لا يحضر فيها الحزب.

في المقابل فإن التيار الوطني الحر قد يتراجع عن موقفه من الحريري تحت الضغوط الفرنسية وربما الأميركية. وإزاء هذا الوضع فإن الحريري سيجد نفسه أمام سيناريوهين إما خفض سقف مطالبه، أو نفض يده كليا من أزمة التشكيل الحكومي.