//Put this in the section

لقاءان حاسمان للحريري مع عون وبري قبل سلوك خيار التكليف والتأليف

أدار رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري محرّكاته وقرّر مباشرة لقاءاته واتصالاته قبل موعد الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس مكلّف بتشكيل الحكومة يوم الخميس المقبل، وذلك بعد أيام على اعتبار نفسه مرشحاً طبيعياً لرئاسة الحكومة.

وفي هذا الإطار، أجرى الحريري اتصالاً برئيس الجمهورية ميشال عون واتفقا على عقد لقاء قبل ظهر الإثنين، كذلك اتصل برئيس مجلس النواب نبيه بري واتفق معه على عقد اجتماع مماثل.




وسيبني الرئيس الحريري على ضوء هذين اللقاءين موقفه الأساسي من موضوع التكليف على أساس تشكيل حكومة مهمة من الاختصاصيين لمدة 6 أشهر والتزام الأفرقاء البرنامج الإصلاحي الذي عُرِض في قصر الصنوبر بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. فالحريري سيعرف من عون موقفه من تسمية الوزراء المسيحيين وسيعرف من بري موقفه من تسمية الثنائي الشيعي الوزراء الشيعة مع العلم أنه عاد وأكد قبوله تعيين شيعي في وزارة المال لمرة واحدة تسهيلاً للأمور ولمنع انهيار البلد.

وفي انتظار جلاء موقف الثنائي الشيعي مما يطلبه من الحريري وإمكانية تراجعه عن شرط تسمية وزرائه، فإن “التيار الوطني الحر” حدّد موقفه لجهة أن “الأولوية المطلقة، لا تزال لتنفيذ البرنامج الإصلاحي تحت مسمّى المبادرة الفرنسية، ولذلك يرى أولوية في تشكيل حكومة إصلاحية منتجة وفاعلة برئيسها ووزرائها وبرنامجها. أما كل كلام آخر فهو خروج عن المبادرة الفرنسية ويتحمّل صاحبه مسؤولية إضاعة المبادرة وتضييع الفرصة بحثاً عن حلول أخرى، من الواضح أنها غير ناضجة وأنها ليست سوى تكرار لسنة كاملة من المواقف تحت عنوان (أنا أو لا أحد، وأنا ولا أحد)، ‏فيما المطلوب اعتماد معايير واضحة، متساوية وعادلة ‏لتأليف الحكومة”، مشيراً إلى أن “هذه المعايير يجب أن تكون معايير الكفاءة والقدرة مع توفير الدعم السياسي للحكومة بإعطائها الثقة النيابية والشعبية. أما إعادة طرح تشكيل حكومة بالمعايير السياسية التقليدية، فهو أمر ممكن، لكنه يكون خارج سياق المبادرة الفرنسية، وهذا له شروطه الخاصة التي نتمسّك بها لناحية موجبات الدستور وشرعية التمثيل النيابي التي لا نتنازل عنها إلا لصالح صيغة حكومية، يكون هدفها وقف الانهيار، شرط أن تكون مؤلفة على قاعدة المساواة والتساوي بين اللبنانيين”.

وفي هذا الإطار أكد التيار “موقفه المبدئي بأحقية كل طائفة أو مكوّن أو فريق ‏سياسي بالحصول على أي حقيبة وزارية من دون التسليم بوجود موانع هي أصلاً غير دستورية”.

تزامناً، فإن بهاء الحريري الشقيق الأكبر للرئيس الحريري أظهر مرة جديدة الاختلاف في وجهات النظر بينه وبين شقيقه، ودعا في إطلالة لافتة على قناة OTV إلى “تغيير كل المنظومة التي تعاقبت على مدى سنوات عدة فاسدة”، ورأى أنه “على لبنان أن يكون بمرحلة انتقالية مع حكومة تكنوقراط ترى ما هي أولويات البلد”، لافتاً إلى أنّه “سيعلن عن مشروعه السياسي مع نهاية العام”.

من ناحيته، أكد البطريرك الماروني الكادرينال مار بشارة بطرس الراعي أن “قلقنا يتعاظم إذا تعثّر تكليف شخصية لرئاسة الحكومة الجديدة، وبخاصة إذا تعثّر تأليف حكومة إنقاذية، غير سياسية، وتكنوقراطية، تتمكّن من المباشرة بالإصلاحات في البنى والقطاعات، وفقاً لتوصيات مؤتمر CEDRE (نيسان/ إبريل 2018)”.

واعتبر الراعي أن “ضمانة نجاح التأليف هي العزم من قبل الجميع على تجنب التسويف، ووضع الشروط، وافتعال العقد غير الدستورية وغير الميثاقية، من أجل قضم الدولة وإبقاء مصير لبنان مرهوناً بصراعات المنطقة واستحقاقاتها التي لا تنتهي. وهذه مشكلة وطنية خطيرة عندنا لا حدّ لها إلا باعتماد نظام الحياد الناشط الذي يعيد للبنان هويته، ومكانته، ودوره الحضاري في سبيل السلام والاستقرار في الداخل وفي المنطقة. في هذا السياق يجب أن يبقى أي تفاهم حول تأليف الحكومة العتيدة ضمن منطوق الدستور والميثاق. فلا يحق لأي فريق أن يتخطى الدستور، ولآخر أن يتنازل عنه، ولآخر أن يشوّه النظام الديمقراطي”.

وفي ضوء هذه الوقائع التي ستكون محور نقاش مع رؤساء الحكومات السابقين، هل سيتمكّن سعد الحريري في الأيام القليلة المتبقية من التوصل إلى توافق مع الأفرقاء المعنيين بتأليف الحكومة لعدم تكرار تجربة الرئيس المكلّف مصطفى أديب؟ وهل سيؤازره الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في تذليل العقبات والتوصل الى حكومة مهمة تنفّذ الإصلاحات وتمنع الانهيار الكلي للبلد بدل اللجوء إلى خيار تأجيل الاستشارات؟