//Put this in the section

الحريري مرشحاً أوحد إلا إذا انقلب “الثنائي”!

علي حمادة – النهار

الاستنتاج الأهم الذي يمكن الخروج به من المقابلة التلفزيونية للرئيس سعد الحريري ليل الخميس، هو انه اعلن ترشيحه مباشرة على الهواء، قاطعاً مع مرحلة انكفاء منذ تقديم استقالة حكومته الأخيرة عام 2019. صحيح ان الحريري ظلَّ بحكم قوته التمثيلية في قلب معادلة اختيار أسماء لترؤس حكومات ما بعد 17 تشرين الأول 2019، لكنه عانى طويلا من واقع أشار اليه بشكل غير مباشر، وهو انه عومل في اللعبة السياسية بطريقة مغايرة للمعاملة التي حظي بها رئيس الجمهورية ميشال عون الذي تمكن من حماية ولايته من خطر التقصير مستفيداً من مظلة طائفته، وإنْ يكن عهده تحوَّل الى عهد متهالك. كذلك عومل رئيس مجلس النواب نبيه بري على قاعدة انه لا يُمس في ظل موازين القوة الراهنة في البلد. بهذا المعنى جرت حماية عون مع  فشله لأسباب طائفية، ومثله بري لأسباب مشابهة، فيما جرت التضحية بالحريري  على قاعدة ان رئاسة الحكومة هي منصب متحرك، على عكس المنصبَين الآخرَين. من هنا يمكن فهم رغبة الحريري في العودة مباشرة،
وليس بالواسطة، ما دامت “ثورة 17 تشرين” توقفت عند أبواب استقالته، ولم تستطع التمدد لكي تزيح الرئاستين الأخريين. وعودته منطقية طالما ان المبادرة الفرنسية فشلت باستيلاد “حكومة مهمة” مؤلفة من اختصاصيين برئاسة اختصاصي. وبما ان “الثنائي الشيعي” بقي عند موقفه في العودة الى معادلة ما قبل “17 تشرين”، أي بتشكيل حكومات تمثل الكتل البرلمانية، وبما ان تجربة حكومة حسان دياب التابعة كليا لـ”حزب الله” وحليفه “التيار الوطني الحر” فشلت فشلا ذريعا، يقوم الحريري بالتحرك نحو منصب يعتبر انه الأحق به ما دامت قوانين اللعبة غير قابلة للتغيير في هذه المرحلة، مقترحاً ان يرأس بنفسه “حكومة المهمة ” بمواصفات باريس. وعليه يمكن القول ان حظوظ الحريري بنيل تأييد “الثنائي الشيعي” كبيرة على رغم انتقاداته لهما، غير ان الانتقادات لم تتجاوز الخطوط الحمر مع “حزب الله” بتجنبه اثارة موضوع السلاح غير الشرعي. من هنا سيكون على الحريري ان ينتظر استجابة ميشال عون الذي يملك القليل من الأوراق ليناور بها بعدما وصل عهده الى ما وصل عليه من “هلهلة”. أما القوى الأخرى فهوامشها ضيقة أيضا، ولا يمكنها ان تمنع عودة الحريري إذا لم يحل موقف دولي او إقليمي دون هذه العودة. في مطلق الأحوال يتمترس الحريري خلف المبادرة الفرنسية، ويقدم التنازل الذي سبق له ان قدمه الى “الثنائي الشيعي” في ما يتعلق بمسألة وزارة المال، ولكنه بخلاف الدكتور مصطفى أديب، يملك القدرة على المناورة وحده من دون إشراك رؤساء الحكومات الثلاثة الآخرين بتفاصيل تشكيل الحكومة، وذلك بعدما ظهر ان الرباعي السني يظل تحالفاً ظرفياً و”على القطعة”، وقابلاً للتشتت عند الاستحقاقات الجدية.
ماذا بعد تقديم الحريري ترشيحه الواضح؟ سيكون من الآن وحتى الخميس المقبل، موعد الاستشارات الملزمة في القصر الجمهوري، المرشح الأوحد، اللهم إلا اذا فاجأ “الثنائي الشيعي” الجميع بموقف سلبي، يؤدي الى إعادة خلط الأوراق قبل أيام من موعد الانتخابات الأميركية التي يراهن حلفاء ايران ان تشهد هزيمة الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب، وبالتالي بداية مرحلة جديدة بالنسبة الى ما يسمى محور “الممانعة” من طهران، الى بغداد، فدمشق وبيروت وغزة وصولاً الى صنعاء!