//Put this in the section

بعبدا ترى انتقالاً للحريري من مرحلة العزوف إلى مرحلة الترشّح… فماذا عن موقف الثنائي الشيعي والتيار؟

بقي موقف الرئيس سعد الحريري في دائرة الضوء والمتابعة بعد اعتبار نفسه مرشحاً طبيعياً لرئاسة الحكومة، واستدعت مواقفه سلسلة ردود فعل في وقت امتنعت دوائر قصر بعبدا عن تحديد موقف رئيس الجمهورية ميشال عون لا سلباً ولا إيجاباً، حيث أوضحت أنها “تنتظر تبلور الأمور لدى الرئيس الحريري من خلال الاتصالات التي سيجريها مع مختلف الأفرقاء، كما تنتظر نتائج الاستشارات النيابية الملزمة من دون سابق تصور وتصميم من سيكون المرشح أو اسم المرشحين لرئاسة الحكومة قبيل الموعد المحدّد الخميس المقبل”، لكن الدوائر رأت في موقف الحريري انتقالاً من مرحلة العزوف عن الترشّح الى مرحلة أخرى وهي الترشّح تحت مظلّة المبادرة الفرنسية”.

وإلى أن تتظهر كلمة السرّ الدولية والخليجية من ترشيح الحريري، فإن أي موقف لم يصدر عن الثنائي الشيعي الذي أصابه الحريري بسهام تعطيل المبادرة الفرنسية، كذلك بدا “التيار الوطني الحر” في موقع المراقب لحركة الحريري ونتائج اتصالاته.




أما القوات اللبنانية فلم تمرّر موقف الحريري من دون ردّ، فأسفت الدائرة الإعلامية لما تضمّنته المقابلة التلفزيونية من “مغالطات للحقائق وتشويه للوقائع”. وأصدرت بياناً جاء فيه: “انطلاقاً من حرصها على تأكيد الحقائق وسرد الوقائع منعاً لأي التباس أو تشويه، إن المحطات التي تعطّل فيها عمل الحكومة لم تكن مرتبطة بالخلافات السياسية بين “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية” كما حاول أن يوحي الرئيس الحريري، لأن هذه الخلافات كانت تقنية حول ملفات كان في طليعتها ملف الكهرباء، ولم يكن الاعتراض محصوراً بـ”القوات”، أما التعطيل والتأخير الفعلي فمردّه إلى عاملين أساسيين:

العامل الأول وقوف الرئيس الحريري جنباً إلى جنب مع الوزير جبران باسيل برفض إجراء مناقصة الكهرباء عبر إدارة المناقصات، وإصرارهما على حلّ البواخر، الأمر الذي أدى إلى اعتراض عدة أفرقاء، وشكّل مادة خلافية كبرى على طاولة مجلس الوزراء، والتي عاد الرئيس الحريري بنفسه وتطرّق إلى مشكلة الكهرباء والعجز الذي تسبّبت به بعد استقالته من الحكومة. العامل الثاني هو التعطيل المتعمّد الذي مارسه الفريق الآخر إبّان مرحلة تصريف الأعمال الطويلة بعد الانتخابات النيابية عام 2018 بسبب إصراره على حكومة وفق شروطه ومصالحه، وبدلا من أن يتمسّك الحريري بتشكيل حكومة بالمواصفات المطلوبة، لجأ كعادته إلى أسلوب تدوير الزوايا والتنازلات التي نسفت جوهر الحكومة، وهذا أحد أسباب الانهيار الحاصل”.

وذكّرت القوات الرئيس الحريري بأن “اتفاق معراب” وبإصرار منها تضمن في ما تضمن أن يسمّي الطرفان (القوات والتيار) سعد الحريري (الأكثر تمثيلاً لدى طائفته) لرئاسة الحكومة من دون سواه، والحريري يعرف ذلك من قيادة القوات خير المعرفة”.

وأوضحت أن “لا اتفاق محاصصة بين “القوات” و”التيار” من تحت الطاولة كما أوحى الرئيس الحريري، وما ورد في البند “زين” من الاتفاق واضح تماماً لجهة تسمية الكفاءات على أساس آلية واضحة المعالم، هذه الآلية بالذات التي لم يتبّناها الحريري وقاتلت “القوات” من أجلها إيماناً منها بأن الإدارة لا تستقيم بالمحاصصة والزبائنية والاستزلام، والخلاف بين “القوات” و”التيار الحر” الذي يحمِّله الحريري أكثر مما يحتمل كان الحري به مناصرة “القوات” في هذا الخلاف لا سواها، لأن المواضيع الخلافية لم تكن من طبيعة شخصية، إنما تتعلق بمصالح الناس المباشرة، وهذه المواقف القواتية كانت الثورة البيضاء والدستورية التي سبقت الثورة، سواء من الكهرباء إلى بواخر النصب إلى الماء والاتصالات والموازنات المتتالية وسواها الكثير. ولو فعلها الحريري لكانت بالتأكيد مشاكل كثيرة قد حُلّت وما احتاج وزراء “القوات” إلى الاستقالة ربما، ولا احتاج الشعب بعدها أن يثور”.

ولفت البيان إلى أن “القوات لم تتّخِّذ “قرار ترشيح العماد ميشال عون إلا بعد قيام الحريري، وتحت ستار الفراغ “وأم الصبي” والحرص على الاستقرار، بالاتفاق مع الرئيس بري والنائب جنبلاط على ترشيح مرشّح من 8 آذار/مارس، واصبح مؤكداً وصول رئيس من 8 آذار، عندها رأت القوات في هذه الحالة أن من الأفضل ترشيح عون لأنه الأكثر تمثيلاً في فريق 8 آذار”.

ورداً على امتعاض الحريري من عدم تسميته من قبل القوات أكد البيان أن “عدم تكليف “القوات اللبنانية” للرئيس الحريري ينطلق أولاً من رفض الأكثرية الشعبية بعد انتفاضة 17 تشرين الأول لمن كانوا في السلطة جميعهم قبل ذلك التاريخ، وثانياً من رؤيتها الإنقاذية للبلد بتشكيل حكومة مستقلة تماماً عن القوى السياسية كلّها من دون استثناء انطلاقاً من الفشل الذي كان حاصلاً، كما أن طبيعة المرحلة الاستثنائية تستدعي تشكيل حكومة مختلفة كلياً عمّا سبقها، بدءاً من رئيسها إلى أعضائها وبرنامج عملها. وبالمناسبة إن تمسّك الثنائي الشيعي بتكليف الرئيس الحريري حصراً يستدعي من الحريري أن يسأل نفسه عن خلفية هذا التمسك”.

وأضافت القوات: “كان الحري بالرئيس الحريري أن يُركِّز على الطرف الذي عطّل المبادرة الفرنسية ويحول دون قيام الدولة منذ عام 2005 إلى اليوم، كما كان حرياً به أن يضع نصب عينيه أولوية تشكيل حكومة إنقاذ تفرمل الانهيار، بدلاً من إلقاء التهم جزافاً على “القوات اللبنانية”.
وختمت: “كانت القوات اللبنانية تتمنى على الرئيس الحريري أن يتذكّر نقاط الالتقاء الكثيرة والكبيرة جداً في الطروحات السياسية بين القوات اللبنانية وتيار المستقبل، وأن يصرف وقته في الإعلام مسلّطًا الضوء على أساس ولبّ المشكلة في لبنان والتي أوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه، بدل التلهّي بترّهات مجتزأة على هامش أصل المشكلة، لا تقدّم، لا بل أنها تؤخّر، لأنّها تضرب آخر مثلّث أمل متبقٍّ للبنانيين. وفي الأحوال كافة، فإن القوات اللبنانية ستستمر في العمل على هذا الأساس، ولن تدخل في مماحكات سياسية لا طائل منها ولا فائدة، وما هذا البيان إلا مجرّد توضيح لبعض الوقائع خدمةً للحقيقة”.

وردّ عضو المكتب السياسي في “تيار المستقبل” النائب السابق مصطفى علوش على بيان القوات ولا سيما ما يتعلّق بالترهات، فكتب عبر حسابه على “تويتر” ما يلي: “حديث سعد الحريري كان واضحاً بكونه الوحيد الحريص على البلد وعلى أهله وهذه هي صفات رجل الدولة. أما من يتحدث عن الترهات فهو بالذات من جعل البلد يدور في فلك ربحه للانتخابات وكسبه الشارع في طائفته، معتبراً أن “اوعا خيّك” (الشعار بين التيار والقوات بعد اتفاق معراب) أهم من البلد لكون الآخرين لا يعتبرون إخوة. التواضع نعمة”.

من ناحيته، نفى عضو “اللقاء الديمقراطي” النائب وائل أبو فاعور “الكلام الذي أورده الحريري عن طلب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، على مسمع الفرنسيين، إعطاء وزارة المالية للطائفة الشيعية كتكريس دائم”، وقال: “ربما التبس الأمر على الحريري، إذ أن الاتصال المذكور حصل عبر هاتفي، ولم يطرح جنبلاط إعطاء المالية للطائفة الشيعية بشكل دائم، بل كانت فكرته الفصل بين وزارة المالية كحق دستوري وعرفي، وبين وزارة المالية كحق سياسي، وهذه الصيغة التي تمّ تبنيها لاحقاً من الجانب الفرنسي، وهي تنصّ على عدم تكريس عرف وجود أي حقيبة بشكل دائم لأي طائفة”.

ومع تأكيد أبو فاعور عدم الدخول في جدل إعلامي مع الحريري، فإنه أوضح أن تسمية الحريري من قبل اللقاء الديموقراطي في الاستشارات هو موضوع نقاش.