//Put this in the section

600 مليون دولار خسائر دعم التلامذة… المركزي يطلب كتاباً ووزني يحيله على دياب

سابين عويس – النهار

ليس كافياً ان يحدد رئيس الجمهورية موعدا للاستشارات النيابية الملزمة لتسمية شخصية لتكليفها تأليف الحكومة العتيدة، اذا لم تقترن هذه الدعوة مع تفاهم مبدئي مسبق على شكل الحكومة ومهمتها وبرنامجها. ويتبين جلياً ان تعيين هذا الموعد الخميس المقبل، اي بعد أسبوع من اليوم يعكس غياب هذا التفاهم، وعدم انطلاق المباحثات الجدية حول هذا الموضوع، وان تحديد الموعد يرمي الى إعطاء إشارات حول تحريك الملف بعدما دخل اعتذار مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة أسبوعه الثاني وسط مراوحة قاتلة على المشهد السياسي، فيما البلاد تنزلق بسرعة قياسية نحو قعر الهاوية الاقتصادية والمالية.
فعلى هذا المحور، لا تؤشر الحركة الرسمية ما بين قصر بعبدا والسرايا الى اي جدية في التعاطي مع الازمة، حتى على مستوى حكومة تصريف اعمال.
فالاهتمام الرئاسي لا يزال يركز على مواكبة عمل شركة التدقيق الجنائي، وقد التقى رئيس الجمهورية امس في حضور وزير المال في حكومة تصريف الأعمال غازي وزني، وفداً من شركة Alvarez & Marsal التي كلفها مجلس الوزراء مهمة التدقيق المالي الجنائي في حسابات مصرف لبنان.  وقد شدد عون امام الوفد  على “ضرورة التوصل إلى نتائج حاسمة ودقيقة وواضحة معزَّزة بالمستندات والأدلة الثبوتية”، فيما أكد المدير العام للشركة  جيمس دانيال “التزام فريقنا بالمهلة المحدّدة له للتدقيق في الحسابات المالية لمصرف لبنان، بعد تسلمنا المعلومات المطلوبة”. ويأتي ربط مسؤول الشركة مهلة التنفيذ بتسلم المستندات بسبب عجزه عن الوصول اليها في ظل تعذر تحديد موعد مع حاكم المصرف المركزي رياض سلامة حتى اليوم، قبل يوم من موعد مغادرة الوفد لبنان. ويبرر سلامة امام المسؤولين الذين يراجعونه أسباب عدم عقد الاجتماع وتسليم المستندات المطلوبة بقانون السرية المصرفية، علما ان ثمة في المستندات ما لا يخضع لهذا القانون.
لا يشكل ملف التدقيق على أهميته القصوى والإلحاح الفرنسي على إجرائه، اولوية امام الملفات – الفضائح التي تقض مضجع اللبنانيين وليس ثمة من يعيرها اي اهتمام.
ففي حين يهدد المركزي بخطر نفاد احتياطاته القابلة للتسييل من اجل دعم السلع الاساسية، برز إجراءان تعمل الحكومة المستقيلة عليهما حالياً ويرميان الى إصدار البطاقة التموينية لإعاشة الاسر ذات الدخل المحدود او الفقيرة، اضافة الى اقتراح وزير التربية إعطاء الطلاب مبلغ مليون ليرة مساعدة.
هذا الإجراء وطريقة مقاربته الرسمية ابرزت بما لا يرقى اليه الشك الاداء الشعبوي غير المستند الى وقائع ومعطيات مدروسة. فمبلغ المليون ليرة لمليون طالب سيكبد الخزينة الفارغة نحو الف مليار ليرة، ليس أكيداً ان ضخها في السوق، اذا توافرت، سيؤدي الهدف المرجو، ولا تنفق في غير وجهتها، بما يؤدي أساساً الى زيادة التضخم والمضاربة على الليرة.
في اقتراحات المعالجة ان يقوم المصرف المركزي عبر المصارف بصرف مبلغ 600 الف ليرة تعطى للطالب ب400 دولار على ان يعاد صرفها على اساس 3900 ليرة. ولكن من يتحمل الخسارة المقدرة ب600 مليون دولار؟ وأين تسجل؟
 بحسب المعلومات المتوافرة عن وقائع المباحثات الجارية ان المصرف المركزي التزم تسجيل الخسارة في حساب خاص، مشترطاً ان يتسلم من وزارة المال طلباً خطياً بذلك. الامر الذي رفضه وزير المال مقترحا ان يأتي الطلب من رئيس الحكومة مباشرة.
وعليه، لا يزال هذا الاقتراح موضع أخذ ورد. اما البطاقة التموينية فليست افضل حالاً. ولكن لم العجب، ولبنان بات بكل اطياف شعبه يعيش على الإعاشة، ان لم تكن عبر بطاقة تموينية، فحتماً عبر المصارف.
اما مسألة الدعم وإمكان استمراره او رفعه، فإن مصادر المركزي تؤكد ان المصرف سيستمر في تقديم الدعم للسلع الاساسية وانما بآليات جديدة ستصدر تفاصيلها لاحقاً على ان تستمر السحوبات على اساس السعر المحدد بـ 3900 ليرة.
هل هذا يحل المشكلة او يفاقمها؟ مرد السؤال يعود الى مخاطر استمرار التهريب الى سوريا والضغط على المركزي للاستمرار بسياسة الدعم. وهنا يكمن الخطر الأكبر ان تنفد الاحتياطات، قبل التوصل الى تشكيل حكومة جديدة وقبل الدخول في برنامج مع صندوق النقد، وقبل انعقاد مؤتمر الدعم الدولي، الذي اعلن وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان أمس عن تأجيله الى منتصف تشرين الثاني المقبل .