//Put this in the section

الأرمن وحيدون بمواجهة المجازر التركية الجديدة

مسعود محمد

آرتساخ كلمة مكونة من كلمتين الأولى فهي “آر” نسبة الى “آرا” إله الشمس عند الأرمن القدماء و”تساخ” وتعني غابة أو كرمة وبذلك تعني كلمة “آرتساخ” غابة أو كرمة الإله “آرا” أو “يوخاري.




قره باغ” أو “قره باغ العليا”  كما يسميها الأذر، هي في قلب القوقاز وقريبا من منابع نفط بحر قزوين حيث يدور الصراع على إقليم لا تزيد مساحته عن 4400 كلم مربع، حيث تتشابك فيه وتتصادم المصالح الإقليمية والدولية بين الولايات المتحدة وروسيا وإيران وتركيا فضلا عن اللاعبين الأساسيين في الأزمة أرمينيا وأذربيجان وقادة قره باغ بقعة الصراع.

ما هو سبب الصراع ولماذا تريد تركيا إعادة المجازر الأرمنية، وما هو هدفها؟

قره باغ هي منطقة تصادم ثقافي وحضاري واثني وجيوسياسي بين الولايات المتحدة والناتو وحلفائهم من جهة وروسيا وايران وحلفائهم من جهة اخرى ليس الهدف منه مصادر الطاقة فحسب فأرمينيا بالنسبة للقوقاز واسيا الوسطى موقع مهم جغرافيا فمن يتحكم بها يتحكم بالممر الجغرافي بين بحر قزوين والبحر الاسود.  أردوغان اتبع سياسة لتغيير مناهج التعليم في تركيا للتقليص من تاريخ الدولة الأتاتوركية والعودة إلى التركيز على تاريخ الدولة العثمانية، لكن الأزمة مع أردوغان تتجاوز حدود تركيا، الحلم التركي الذي يريد أردوغان إحيائه بالقطعة كلعبة البازل حيث في كل مرة تضاف قطعة الى الرقعة تساعد على تظهير الصورة النهائية، هو بناء الدولة الطورانية من حدود الصين حتى تركيا الحالية وحدود البلقان نزولا الى الشمال السوري وهي المنطقة التي تضم جميع الدول الناطقة بالتركية. الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يحلم ببعث الخلافة العثمانية وتصدر زعامة العالم الإسلامي، من خلال تمجيد ذلك التاريخ، حتى وإن كان من خلال تزوير لا يتفطن إليه العامة من الناس.

أحد أهم أسباب إندلاع الحرب في قرباغ هو موقع ارمينيا التي تقف بوجه هذا الحلم كحجر عثرة وهذا احد اشكال الصراع الاستراتيجي في منطقة غرب اسيا وشرق اوربا والقوقاز، وأهم سبب يدعو أردوغان الى إعادة إحياء المجازر الأرمنية على أمل إلغاء أرمينيا من الخريطة، وهنا خطورة هذه الحرب.

المقلق في الموضوع هو الرعاية الأميركية الغير مباشرة للحرب ضد أرمينيا، وسماحها لأردوغان بتوجيه ضربة قوية لأرمينيا بسبب إنزعاجها من علاقات أرمينيا مع إيران وروسيا.

أرمينيا عضو الاتحاد الأوراسي، الذي وقع اتفاق مع سينغافور، ودخول الاتفاق المؤقت للتجارة الحرة مع إيران حيز التنفيذ، مما جعل من أرمينيا رئيسة للاتحاد الاقتصادي الأوراسي. روسيا هي شريك استراتيجي بالنسبة لأرمينيا، وأكد فلاديمير بوتين في عدة مناسبات أن العلاقات بين البلدين إستراتيجية، موضحاً أن العلاقات بين الشعبين تعود الى تاريخ طويل وليس فقط بسبب الأحداث في العقود الأخيرة. روسيا تعتبر أكبر شريك تجاري اقتصادي لأرمينيا، حيث تتجاوز حصتها في التبادل التجاري الأرمني 25%، وفي الاستثمارات 38%. ولكن هذا لا يعني أن الروس سيكونون مع أرمينيا على طول الخط، تلعب روسيا أدوار مختلفة، وربما متناقضة، في النزاع. فعبر علاقاتها الثنائية مع أرمينيا وعضويتها في منظمة معاهدة الأمن الجماعي، تقدم موسكو لأرمينيا ضمانات أمنية، ولكنها لا تمتد إلى منطقة القتال في ناغورنو كاراباخ، التي تعد بالعرف الدولي جزءا من أذربيجان. وتقدم موسكو السلاح لكلا الجانبين، وهي أحد الرؤساء المشاركين في مجموعة مينسك التي تتوسط في النزاع بينهما.

دعت روسيا إلى وقف إطلاق نار، ولكن على العكس من التصعيدات واسعة النطاق السابقة، عليها حتى الآن أن تقنع القادة السياسيين أو العسكريين الأرمينيين والأذربيجانيين بحضور اجتماع مشترك من الصعب إنعقاده في ظل الشروط المتبادلة فيما بين طرفي النزاع.

ترتبط موسكو بعلاقة صعبة مع الزعيم الأرميني الجديد الذي تولى منصبه في عام 2018، نيكول باشينيان، لذا من المرجح أن تفضل يريفان أن تتعامل مع هذا التصعيد بالاعتماد على نفسها لأكبر قدر ممكن.

كان يجري احتواء التصعيدات السابقة بين القوات الأرمينية والأذربيجانية خلال أيام، بيد أن شدة كثافة القتال الحالي تؤشر أن ذلك لن يكون ممكنا في هذا الوقت. وقد ضُربت مناطق مأهولة بالسكان في منطقة ناغورنو كاراباخ المتنازع عليها بالصواريخ وقصفت بالقنابل للمرة الأولى منذ التسعينيات. كما ضُربت أهداف مدنية أيضا في كل من أرمينيا وأذربيجان.

ويبدو أن كلا الجانبين يبني استحكامات لنزاع طويل الأمد. فقد رفضت أذربيجان المفاوضات المتجددة مع أرمينيا، وهي تعتمد على درجة كبيرة من الدعم التركي هذه المرة لم تكن متوفرة في التصعيدات السابقة.

ولكن ثمة خطر كامن في اندلاع نزاع مستمر لمدى طويل، يمكن أن يشهد تورطا لقوى خارجية فيه ما ينذر بوقوع حرب إقليمية أوسع. طالما ظل القتال مقتصرا على منطقة ناغورنو كاراباخ المتنازع عليها فإن أفاق أن تحافظ روسيا على حيادها في الصراع تجعل من المرجح أن لا يكون هناك تدخل روسي معلن فيه؛ بيد أن حدوث نزاع طويل الأمد مع تدخل تركي متزايد سيهدد الهيمنة الروسية في منطقة تعتبرها جزءا من فضاء مصالحها الحيوية ويستدعي استجابة مباشرة منها.

الى ذلك الحين سيقاتل الأرمن وحيدون بمواجهة المجازر التركية الجديدة، بمساندة عدد قليل من الحلفاء منهم الكرد المستعدين للقتال الى جانب الأرمن في مواجهة الفاشية التركية.