//Put this in the section

“التجمّع الوطني” لأهل السنّة أيّ مبرر وتوقيت؟… السيد: السنّة أكثر المتذمرين وهم ضائعون

منال شعيا – النهار

… وكأن لبنان في مخاض عسير… وكأن زلزال 4 آب لم يقلب المعادلة برمّتها بعد، على رغم هموم الشعب اللبناني ومتاعبه التي لا تحصى.
سوداوية الأيام لم تقابلها ترجمة عملية على الأرض لجهة تغيير السلطة وتبديلها، على رغم جرائمها الكثيرة، وإن كان “الستاتيكو” لم يعد قائماً، مع سقوط التسويات وتزعزع التفاهمات.
منذ فترة، كثرت التحركات السياسية. لم تعد الساحة في فراغ، لكن الغليان لم يترجم بعد.
في البدء، اطلق البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي مذكرة “الحياد الناشط”، في مؤشر الى رفض الحالة التي تتخبط فيها البلاد منذ اكثر من عام، وكأنه رسم خطا بيانيا لمشوار الحل.
بعدها، بدأ نوع من التجمعات الخجولة يتبلور، الى ان بادر النواب المستقيلون، قبل أسبوع، الى زيارة بكركي والحديث عن اعلان لتجمّع قريب مع تحديد خريطة طريق مستقبلية، لاسيما ان السلطة الحالية فقدت شرعيتها.
هذا على الضفة المسيحية. أما سنّياً، فكان ان اطلق الدكتور رضوان السيد “التجمع الوطني” موصّفاً الوضع الحاضر المأزوم.
2016 والتوقيت 
فأيّ دلالات عملية لهذه التحركات، وهل من ترجمة يمكن ان يحدثها  “التجمع الوطني”، واي توقيت لانطلاقته؟
صحيح ان الاسم هو “تجمع وطني”، انما القالب لأهل السنّة، وإن كان المضمون وطنيا. يبادر السيد “النهار” بالقول: “قبل نحو ثلاثة اشهر، وضعنا الخطة الواضحة لتحركنا. توجهنا الى نحو ست مناطق سنية، وعقدنا سلسلة اجتماعات مصغرة، وانبثقت وحدة تنسيقية في كل منطقة، تمهيدا للمؤتمر العام المقبل. ليس التوقيت الآن إلا ترجمة لجهوزيتنا، لاسيما ان الظرف الوطني يزداد كل يوم صعوبة وسوءا، مع انحلال كامل للسلطة، من انعدام تشكيل حكومة الى تعطيل آلية الحكم ككل”.
منذ الـ2016، والبلاد تعيش في ظل “التسوية”، وفي نظر السيد: “مذذاك، لم نرَ يومَ خير. بدأت المصاعب تكبر مع اندلاع القتال في سوريا. ومنذ الـ2017، تحديدا، شعرت انا شخصيا بحجم الانهيارات. كانت سلسلة دراماتيكية تتوالى: من قانون الانتخاب الغريب – العجيب، الى حرب الجرود واهانة الجيش بالشكل الذي تمت فيه، الى شبح الإفلاس المالي الذي كان يطرق ابوابنا. من هنا، حاولنا آنذاك مع الدكتور فارس سعيد تأسيس “حركة المبادرة الوطنية” لخلق نوع من الحركة المقابلة ورفض الواقع”.
لكن عين السيد بقيت على الشارع السنّي. هنا، يشعر ان ثمة فراغا كبيرا في القيادة والتحرك. في مؤتمره الصحافي يوم اطلاق التجمع، تحدث عن “راديكاليتين يغرق فيهما لبنان: شيعية يقودها “حزب الله”، ومسيحية بقيادة رئيس الجمهورية و”التيار الوطني الحر”. هاتان الراديكاليتان استطاعتا تغيير مسار النظام اللبناني على اكثر من صعيد”. من هنا، كان لا بد من “مواجهة” ما.
يقول السيد: “التجمع الوطني هو الآن في مرحلة التأسيس، والحلقة الأساسية منه ستكون في انعقاد المؤتمر العام بعد نحو ثلاثة اشهر. هو في شكل اساسي موجه الى السنّة، لأننا لم نجد داخل البيت السني أي حركة تجسد الوطن والمواطنة، وكأن ثمة حالة ضياع، بعدما ضاعت قيادة السنّة”.
وامام هاتين الراديكاليتين، يرى السيد انه “لا بد من وجود معارضة وطنية تقوم على ثوابت الدستور واحترام القرارات الدولية. المفارقة ان السنّة كانوا اكثر تذمراً من الوضع الذي وصلنا اليه، فيما لم تتبلور بينهم حركة جدّية في اتجاه الملفات الوطنية. وهنا الخطأ الكبير. وربما بقيت النقمة على مستوى افراد ولم ترقَ الى مستوى تجمّع”.
كل هذه العوامل زادت من فرص ضرورة اطلاق “التجمع الوطني”.
ظواهر وأهداف
لا يرى السيد ان ثمة تناقضاً بين اسم “التجمع الوطني” والتوجه المباشر فيه الى اهل السنّة. بالنسبة اليه، المعادلة واضحة: “نحن مقتنعون بالعيش المشترك، وبنهائية الكيان اللبناني، وبالمواطنة الكاملة، وبشرعيات ثلاث: الوطنية الدستورية والديموقراطية، والعربية والدولية ومعارضة السلاح غير الشرعي واعتماد النظام اللبناني على قوة التوازن. ومن هذا الاطار، فاننا كسنيّين متذمرين سنصل الى الهاوية، اذا لم نتحرك ضمن القالب الوطني”.
ولكن كيف السبيل الى التغيير؟
يقول السيد ان “ظواهر اربع تجلّت  أخيرا، وهي تبلور راديكالية شيعية يقودها “حزب الله”، وبلغت ذروة تمركزها ونفوذها بالسيطرة على المؤسسات الدستورية الثلاث. الظاهرة الثانية: إفلاس الدولة اللبنانية الذي قادت إليه سياسات الإنفاق الهائل من جانب الحكومات ومجلس النواب والمصرف المركزي وقطاع المصارف. أما الظاهرة الثالثة فهي اصرار الراديكاليتين على عدم الموافقة على إصلاحات حقيقية، توقف النهب في المال العام أو بقاياه، وتتجاوز التقاسم والمحاصصات، وتسعى للعودة الى حكم المؤسسات والقانون، لا بل تدعونا هاتان الراديكاليتان الى دخول جنتي إيران والنظام السوري.
وتبقى الظاهرة الرابعة التي تجلت في تعب الشعب اللبناني ويأسه، الامر الذي قاد الى ثورة  17 تشرين الأول، وهي ثورة تجاوزت الطائفية التقسيمية”. امام هذه الظواهر الأربع، لا بد من رسم خط بياني يحدد الهدف المطلوب: “خلق جو وطني عام يحترم وثيقة الوفاق الوطني والشرعية الدولية”.
… وبعد، هل تنقصنا تجمعات ام ان هذا التراكم يمكن ان يقودنا يوما الى صفحة بيضاء؟
يوضح السيد “اننا نريد خلق حركة مدنية للضغط، ونحن حتى الساعة وصلنا الى 1200 منتسب من مختلف المناطق السنّية مع لجان تنسيق ووحدات عمل، وسنطلق مؤتمرنا العام قريبا، فيما نحضّر، في 27 الحالي، مؤتمرا مع “سيدة الجبل” و”حركة المبادرة الوطنية” للتعبير مجتمعين عن هذا الرفض العارم وعن الثوابت الوطنية الواضحة”.
وكتجمع وطني – سنّي، أي تلاقٍ مع البطريرك الراعي ولاسيما دعوته الى “الحياد الناشط”؟
يؤكد السيد: “هذا التوجه لا بد من ان يتحول اعلانا للسياسات الوطنية. كلام البطريرك اكثر من واضح، ولا بد من العمل والترجمة”.