//Put this in the section

“الثنائي الشيعي” يلحق لبنان بركب التطبيع – بقلم د. زياد علوش

في خطوة على ما يبدو مدخرة منذ عقد من الزمن كما اعلن عندما طلب من واشنطن التوسط بين بيروت وتل أبيب لانجاز “إطار الاتفاق” ” لترسيم الحدود بين البلدين لايام يرشو فيها “الثنائي الشيعي” في لبنان “حركة امل وحزب الله” واشنطن بقصد قطف ودها وتليين عصا العقوبات والضغوطات على اذرع ايران في بيروت

اعلن رئيس السلطة التشريعية نبيه بري وفي تخطي واضح لصلاحيات السلطة التنفيذية توقيت بدء المفاوضات بين لبنان واسرائيل حول الاتفاق المذكور وترسيم الحدود البحرية برعاية امريكية على ان يتصدر الجيش اللبناني التفاوض




المفاوضات شكلية لان ما كتب قد كتب وقد تقرر سابقا في دهاليز الغرفة “الايرانية الامريكية” المغلقة فهل ستظهر لاحقا اصابع وساطة لسلطنة عمان لاحقا كما هي العادة دائما بين طهران وواشنطن ام لباريس رأي حيث الخطوط لم تنفطع يوما بين فرنسا وايران منذ ان حطت قدمي الامام الخميني ارض مطار طهران قادما من مطار شارل ديغول وحيث تمثل باريس ايضا عراب الدور الايراني في الغرب
لكن يبقى ان نعرف الثمن الذي ستجنيه طهران من هكذا خطوة والتي ربما تكون بهدف تنفيس غضب ترامب ومخاطبة وده وكسب المزيد من الوقت ريثما يحين استحقاق الرئاسة الامريكية فطهران وضعت كل رهاناتها في سلة فوز الرفيق “جو بايدن” وبشيئ من التركيب والسوريالية السياسية تبدو الخطوة ورقة تطبيعية اضافية في سلة ترامب نحو الرئاسة

رغم ترحيب وزير الخارجية “بومبيو” بخطوة الالف ميل التطبيعية بين الثنائي الشيعي واسرائيل والتي التحق بها رئيس الجمهورية ميشال عون متأخرأ الا ان المسؤول في الخارجية الامريكية دافيد شنكر الذي تجاهل الثنائي الشيعي ودور بري الشخصي في الاتفاق واحاله الى المفاوض اللبناني وفي تصريح يؤكد خبرة امريكا بسيكولوجيا “الممانعة” اكد شنكر جهله بدوافع الموافقة اللبنانية في التوقيت الحالي خصوصا بعد تهديد بري بتأجيل الموافقة عقب استهداف نائبة علي حسن خليل بالعقوبات شنكر اكد ايضا استمرار فرض العقوبات على حزب الله وحلفاءه

يعتقد الجميع هنا في بيروت بين الجزرة الفرنسية التي ابتلعها الثنائي الشيعي بافشال مبادرة ماكرون الذي اقتحم بها السفير مصطفى اديب اسوار استعصاء التأليف الحكومي والاصلاحات البنيوية.

وفي الوقت الذي يمارس به الثنائي الشيعي اعلى درجات التعفف مع واشنطن وتل ابيب حيث تمعن الاخيرتان باستفزاز محور الممانعة فإنه يرفع من دوز التنمر في الداخل لا سيما في وجه رؤساء الحكومات السابقين ومحاولة تأليب الرئاسة الاولى بحجة التعدي على صلاحياتها بالمشاركة في التأليف الحكومي فيظهر على انه المقرر الوحيد الاوحد في السياسة اللبنانية حتى بخطوة ومسار خطير قد يؤدي في النهاية الى التطبيع الكامل مع تل ابيب ويوقع لبنان الاتفاق النهائي كما فعلت الامارات والبحرين على رأي السفير السابق “جوني عبدو”

على ان ابو ظبي والمنامة ليس لديهما تماس مباشر مع فلسطين او اي اشتباك من اي نوع آخر او اية ملفات عالقة كما انهما لم تدعيا يوما بالجهاد وتحرير القدس وفلسطين من البحر الى النهر وقد تبنتا في الاساس التفاوض حسب مندرجات الرؤية العربية للسلام في قمة بيروت

الاسئلة اللبنانية المستحقة تتعلق بمصير الاراضي اللبنانية المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وحول النزوح الفلسطيني في لبنان وقضية حق العودة اضافة الى السؤال الابرز المتعلق باستخراج الطاقة “الهايدرو كربونية” النفط والغاز في لبنان ومن يدير عائداتها في ظل التفرد الشيعي بالقرار المحلي خصوصا ان السيد بري استكمل منظومة السيطرة الادارية والفنية على هذا الملف وصندوقه المزمع

“الاتفاق-الاطار” على ترسيم الحدود هو اعتراف صريح بها اي حدود دولتي لبنان واسرائيل والمفاوضات تستند الى القرار الدولي 1701 وتتم بين حكومتي البلدين وقد تنازل المفاوض اللبناني عن مطلب الربط بين الترسيم البحري وانهاء النقاط العالقة حول الخط الازرق البري الذي تم التوصل اليه العام 2000
فهل يكون التمويل الطويل الامد عبر النفط والغاز هو البديل عن سيدر والاتفاق مع صندوق النقد الدولي دون الاجابة على الاستحقاقات الفورية والداهمة في مسألة الاقتصاد والمال والنقد وبالتالي تفجر الازمة الإجتماعية على نطاق واسع ومدمر،لان طلائع “الزومبي”التي انطلقت منذ 17 تشرين اضحت في كل شارع وحي.

كاتب صحفي ومحلل سياسي