//Put this in the section

اتفاق ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل.. سر تقرب الثنائي الشيعي من الأميركيين

أيمن شروف – الحرة

أعلن رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري مؤخرا التوصل لاتفاق إطار مع إسرائيل لبدء محادثات ترسيم الحدود بين البلدين.




اتفاق وصفه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بـ”التاريخي”، ويُمهد الطريق لتسوية نهائية للنزاع حول الحدود البحرية، تسمح ببدء الطرفين في التنقيب عن الغاز في مياههما الإقليمية.

وتنطلق المفاوضات للوصول إلى اتفاق نهائي رسميا، بين 12 و14 أكتوبر، وسيجلس الطرفان اللبناني والإسرائيلي إلى طاولة مفاوضات برعاية أميركية وإشراف مباشر من قبل الأمم المتحدة عبر “اليونيفيل”.

ويعيد الاتفاق المبدئي إلى الأذهان، كيف تعامل ما يعرف بمحور الممانعة منذ العام 2000، تاريخ الانسحاب الإسرائيلي من لبنان، مع مطالبة اللبنانيين حينها بالشروع في ترسيم الحدود، وبدء مسار ترسيمها بإشراف الأمم المتحدة، إلا أن هذا المسار بقي بطيئا بسبب العديد من النقاط الخلافية بين الجانبين.

وتوازيا مع عملية الترسيم، كان حزب الله واضحا منذ اللحظة الأولى للانسحاب، إذ ربط دوره “المقاوم” (أي سلاحه) بانسحاب إسرائيل من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا.

وقال نصرالله في اليوم الثاني على الانسحاب الإسرائيلي، في خطاب من مدينة بنت جبيل في 26 مايو من العام 2000: “أنصحه (رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إيهود باراك) بأن يخرج من مزارع شبعا ويفض هذه المشكلة، وستُثبت الأيام أنه ليس لديه خيار آخر، ونحن لا تعنينا القرارات الدولية، إنما نفهم أن هناك أرضا لبنانية محتلة يجب أن تعود إلى لبنان”.

ومنذ ذلك التاريخ، بقي ملف ترسيم الحدود محل أخذ ورد، إلى أن ظهر ملف النفط في المياه الإقليمية، فعاد الحديث من جديد عن الترسيم، وهو ما حاول فعله رئيس مجلس الوزراء الأسبق سعد الحريري حين كان رئيسا لحكومة “الوحدة الوطنية” بين عامي 2009 و2010 والتي أتت نتيجة اتفاق كل من السعودية وسوريا في ما يعرف باتفاق الـ”سين – سين”.

وباءت محاولة الحريري الأولى بالفشل، ليحاول مجددا عام 2016 بعد التسوية الرئاسية التي أعادته إلى سدة رئاسة الحكومة حليفا للتيار الوطني الحر، وحينها، اصطدم ببري مجددا، كما حصل في المحاولة الأولى، ليعود ويؤكد بعد لقائه مع بومبيو في أغسطس 2019 التزام بيروت بـ”متابعة مسار المفاوضات في ما يتعلق بحدودنا البرية والبحرية”، التي أطلقتها الولايات المتحدة.

إلا إنه ومنذ الدخول الأميركي على هذا الملف بشكل جدي مع وصول إدارة الرئيس دونالد ترامب، كان بري هو الوسيط الوحيد الذي يمسك كل المفاتيح بيده، بالرغم من أن المادة 52 من الدستور اللبناني تولي “رئيس الجمهورية المفاوضة في عقد المعاهدات الدولية وإبرامها بالاتفاق مع رئيس الحكومة، على أن يوافق عليها مجلس الوزراء، في مرحلة الإبرام الإجرائي ومجلس النواب، في الحالات المحددة في المادة المذكورة للإبرام التشريعي”.

وفي هذا السياق، يقول الكاتب والمحلل السياسي إيلي فواز لموقع “الحرة” إن “ما كان قائماً يخالف كل الأعراف والتقاليد، إذ لا صلاحية لبري في ما كان يقوم به، ولكن على الطريقة اللبنانية، بإمكان القوي أن يفعل ما يشاء خاصة في ما يهمه، وبالطبع هذا الملف أولوية لدى الثنائي الشيعي لأنه يؤثر عليهم في أكثر من مجال”.

وحين بدأ الخلاف الحدودي البحري، كان المبعوث الأميركي آنذاك فردريك هوف، هو من يشرف على معالجته بين عامي 2011 و2013، وتشير الخبيرة في قطاع النفط والغاز لوري هايتيان لموقع “الحرة”، إلى أنه “في حالات النزاع الحدودي كما هو حاصل بين لبنان وإسرائيل فإن العادة تقضي بقسمة المساحة المتنازع عليه مناصفة، وهو ما لم يحصل، بل قدم هوف اقتراحا يقضي بحصول لبنان على 60 في المئة مقابل 40 في المئة لإسرائيل، لكن لم يكن هناك حكومة آنذاك لتتلقف المبادرة”.

وتضيف هايتيان أن “الأميركيين يعتبرون أن الغاز يمكن أن يكون سبيلا للتعاون بين البلدين، إلا أن لبنان لم يكن مهتما بهذا الأمر إلى أن أصبح هناك حكومة وحصلت التسوية الرئاسية، وصار موضوع ترسيم الحدود أولوية ولهذا رأينا أكثر من جهة حاولت أن تأخذ الملف من رئيس مجلس النواب إلا أنها لم تنجح بذلك”.

ولا يبدو إلى الآن إن كان موضوع الحدود البرية قد يعيق الوصول إلى اتفاق، وتلازم المسارات غير واضح المعالم، وتشير هايتيان إلى أن “التكتيك يبدأ حين تبدأ المفاوضات الفعلية، والتي لا إطار زمنيا لها، إذ طالب الجانب الإسرائيلي بتحديد مهلة زمنية، إلا أن لبنان رفض تحديد إطار زمني لإنجاز الاتفاق”.

ويتولى رئيس الجمهورية ميشال عون متابعة المفاوضات مع رئيس الحكومة، وسيشكل وفد من نواب ووزراء وخبراء من الجيش اللبناني الذي طور الكثير من المهارات التقنية في الفترة الأخيرة، تجعله قادرا على أن يدير عملية ترسيم الحدود بشكل جيد، وفق ما يقول مطلعون على الملف، تابعوا مساره منذ عدة أعوام.

وإذا كان اتفاق الإطار خطوة أولى باتجاه الوصول إلى اتفاق يتم من خلاله ترسيم الحدود البحرية في شرق المتوسط، وفي المربعات 8 و9 و10 المتنازع عليها بين الجانبين، يبقى السؤال حول مستقبل عملية التفاوض، التي عادت إلى المسار الطبيعي بعد أن تخلى بري عن الملف لصالح الدولة اللبنانية.

ويقول فواز: “كان رئيس مجلس النواب يتصرف وكأنه هو من يقرر في هذا الأمر، والدستور واضح في الصلاحيات الممنوحة له، وهي طبعا لا تشمل أي شيء مما قام في ملف التفاوض على الحدود”.

ويرى فواز أنه بكل الأحوال “وفي هذا التوقيت، أي زمن العقوبات، يبدو أن هناك من قرر إرسال رسائل إيجابية للأميركيين، من أجل تخفيف الضغط المفروض على لبنان وتحديدا على حزب الله”، وهو ما تتفق معه فيه هايتيان: “التوقيت سياسي والهدف واضح: خففوا الضغط علينا”.

وقبل أيام، انتقد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تعنت الثنائي الشيعي وعدم قبوله بالتنازل من أجل تشكيل “حكومة المهمة” ورد عليه نصر الله أنه قدم كل ما يمكن، وهناك من يقول في لبنان إن عين الثنائي كانت متجهة ومنذ لحظة إعلان ماكرون عن مبادرته، إلى الأميركيين، وكل ما كانوا يفعلونه هو شراء الوقت.