//Put this in the section

هل يتجرّع نصرالله “السمّ” في الترسيم؟

أحمد عياش – النهار

إعلان رئيس مجلس النواب نبيه بري الاطار العملي للتفاوض حول ترسيم #الحدود البحرية والبرية في الجنوب ، أحدث مفأجأة ترددت أصداؤها فورا في لبنان والعالم. وأعتبرها المراقبون موازية لتلك التي تمثلت بإتفاقية السلام التي أبرمتها كل من دولة الامارات العربية المتحدة والبحرين مع إسرائيل في الاسابيع القليلة الماضية ، مع فارق ان الاتفاقيتيّن تعنيان ان السلام قد إنجز،في حين أن الشروع في التفاوض يمثل بداية مرحلة ما زالت نهايتها مجهولة.




ما أعطى إعلان الرئيس بري طابع المفاجأة من العيار الثقيل، انه أتى مباشرة بعد فشل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في إنجاز تشكيل حكومة تستطيع وضع لبنان على سكة الخلاص الاقتصادي.والمفارقة، كما قالت اوساط نيابية تنتمي الى الوسط ل”النهار” ان “حزب الله” الذي أعطى الضوء الاخضر لرئيس مجلس النواب كي يمضي في هذه الخطوة الاستراتيجية ،منح فعليا الادارة الاميركية مكسبا قبل نحو شهر من الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة،على الرغم من هذه الادارة سارعت وهي ترحب بما أعلنه بري، الى تأكيد مواصلة سياسة العداء للحزب وعلى الاستمرار في “معاقبة المتورطين في دعم حزب الله” كما قال ديفيد شينكر مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى.في المقابل ،تضيف هذه الاوساط ، أدار الحزب ظهره الى فرنسا التي تعاملت معه بطريقة إيجابية هي فريدة من نوعها في معظم العالم الغربي حاليا حيث هناك قطيعة كاملة مع الحزب المصنّف لديه “إرهابيا”. وتساءلت هذه الاوساط عن الاسباب التي أملت على الحزب ومن ورائه إيران كي يمنح إدارة الرئيس دونالد ترامب مكسبا ديبلوماسيا يعتبره ملحا قبل الذهاب الى موعد الانتخابات في بداية الشهر المقبل؟

العبارة التي إستخدمها في الايام الماضية الرئيس سعد الحريري وهي “تجرّع السمّ” كي يصف خطوته في قبول منح حقيبة وزارة المال “لمرة وحيدة” من اجل حماية مسعى الرئيس المكلف مصطفى اديب لتشكيل حكومة جديدة لكن هذا المسعى خاب ، يبدو انها صالحة لكي يستخدمها الامين العام ل”حزب الله” السيد حسن #نصرالله الذي قدم عمليا “تنازلا” ثمينا لمصلحة عدويّن لدوديّن ، وهما الاشد عداوة للجمهورية الاسلامية منذ تأسيسها عام 1979 .وهذا “التنازل” جاء في ادق الاوقات لكل من الرئيس ترامب ورئيس الوزراء ال#اسرائيلي بنيامين نتنياهو الغارق في متاعب داخلية لا حصر لها ،ما جعلها يتكل على مكاسب خارجية كي يخفف من وطأة الحملة الداخلية عليه بسبب سياسته إزاء جائحة كورونا وغيرها.

منذ الامس بدأت دوائر الحزب تطلق حملة مباشرة وغير مباشرة للرد على الاتهامات التي أنهالت في الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والتي تمحورت حول إزدواجية المعايير لدى الحزب في مواضيع المواجهة مع إسرائيل.ولعله يأتي يوم يستعير فيه نصرالله عبارة “تجرّع السم” التي أعلنها مؤسس الجمهورية الاسلامية الامام الخميني عندما وقع قرار إنهاء الحرب مع العراق. فنصرالله لا يظلم عندما يساوي نفسه بالمرشد.