//Put this in the section
مروان اسكندر - النهار

ممانعة التقدم – مروان اسكندر – النهار

بعد اعتذار السفير مصطفى أديب، وهو على مستوى رفيع من التهذيب سواء في تصريحاته أم في تبرير استقالته، سارع البعض من جهابذة التحليل الى تأكيد فشل الرئيس الفرنسي في انهاء ازمة لبنان، المالية والاقتصادية والاخلاقية ونفسية المحازبة على اسس طائفية ضيقة، وكل ما كان مطلوبًا من المانعين منع لبنان من التقدم في الحلول والانغماس غير الطوعي في الانهيار.
ايها السادة، الرئيس ميشال عون ووزراء الحكومات المتعاقبة مدى 15 سنة بعد اغتيال رفيق الحريري والامل في استمرار نهوض لبنان، لقد تسببتم بتبخّر احتياط لبنان، وانحسار الرغبة في الاستثمار فيه، وانكفاء المؤسسات الناجحة عن التوسع في الاستثمار والانسحاب من سوق لبنان.
لقد ساندت مساعيكم الهادفة الى الانهيار ممارسة بعض المصارف التي تعمل اليوم على بيع مؤسسات تابعة لها في الخارج، كما رأينا في حالة “بنك عوده” الذي تخلى عن موجوداته في مصر والعراق لمصلحة “بنك مصر ولبنان”، ويسعى الى النتيجة ذاتها “بنك بيروت” بالنسبة الى ملكية بنك قبرصي يحوز رخصة في أوستراليا، ويبدو ان هذا المسعى لم ينجح حتى تاريخه لحذر المشترين من سياسات تسيير شؤون هذا المصرف.
إسراف الحكومات المتعاقبة في الإنفاق، وفشل محاولات ضبط العجز، امور ارتبطت خلال السنوات العشر المنصرمة بسياسات “التيار الوطني الحر” الذي لم يلتزم سياسة انمائية شاملة منذ تأسيسه، والذي يصر على انه يمثل المسيحيين، وهذا افتراض خاطئ، فكيف لهذا التيار ان يكون ممثلاً للمسيحيين ولم يحصل في الانتخابات النيابية الاخيرة على اصوات تضاهي ما حصلت عليه “القوات اللبنانية”.
وكيف للتيار ان يدّعي تمثيل المسيحيين وقد انسحب من صفوفه اكثر من خمسة نواب مميزين، منهم نائب عن البقاع صناعي معروف، ورجل اعمال وخير من آل البستاني في دير القمر، وصهر الرئيس الجنرال المغوار شامل روكز، والصناعي البارز وصاحب الآراء الطليعية والمستقبلية والذي يعايش تكنولوجيا المستقبل في مؤسساته نعمة افرام، والنائب المتحدر من الشمال ومن عائلة عريقة ميشال معوض.
كيف للتيار ان يدّعي تمثيل المسيحيين وخمسة من النواب المفترض انهم من صفوفه ابتعدوا عنه وعبّروا عن انتقادات اساسية سواء بالنسبة الى موضوع الكهرباء الذي استنزف 40.3 مليار دولار مدى عشر سنين، وبعد اضافة فوائدها بمعدل 6.5% فقط ترتفع الى 65 مليار دولار… ونحن اليوم نبحث عن 10 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي و11 مليارا من التزامات مؤتمر باريس 2018 الذي دعا اليه ورعاه الرئيس ماكرون…المصنف فاشلاً في مسعاه الاخير لإنقاذنا؟!
سادتي الكرام، ايها المتمتعون بخراب لبنان، وايها المتجهون الى الانغماس في الهدر والقهر، انتم مَن بدد الرأسمال الموجود، وانتم من ابتكر توفير المعونات لمؤسسة الكهرباء من خارج الموازنة وعلى حساب زيادة المديونية.
لقد اصبح من الواضح ان الحزب الذي يعتبر سوريا دولة ممانعة حيال اسرائيل، سهّل تصدير كميات تراوح ما بين مليونين وثلاثة ملايين طن سنويًا من مشتقات النفط الى سوريا، ولم يتحصل من هذه المبيعات سوى منافع لبعض الشركات، والقسم الاكبر كان يعود للممانعين، أي لمن يتصدون نظريًا لاسرائيل، ويدّعون حماية لبنان، وهم كل يوم يدمرون اسس نجاح لبنان.
لماذا على لبنان استيراد المشتقات النفطية وتأمين تسويقها بأسعار مدعومة في لبنان الى “سوريا المقاومة”، وماذا تقاوم سوريا؟ الحكم السوري تسبب بهجرة 50% من سكان البلاد، واصبحت مناطق النفوذ في سوريا موزعة على قوى مختلفة بينها تركيا وايران وروسيا والولايات المتحدة، وثروة سوريا النفطية والغازية اصبحت تحت نير القوى الاميركية والاكراد المتعاضدين معها.
ايها المقاومون للتقدم في لبنان، والمساندون للدولة المقاومة سوريا، هل تساءلتم يومًا لماذا لا تتحرك الدولة السورية في وجه احتلال الجولان؟
بالطبع لن تتساءلوا ولنوفر لكم اجابة: بعد حرب 1973 وتمكن اسرائيل من دحر القوات السورية في الجولان، شاهدنا على محطات تلفزيونية عالمية ضباطا وجنودا اسرائيليين ينظرون الى دمشق من تلال الجولان، وقد صرح احدهم لاحدى المحطات الاميركية: “اننا نستطيع احتلال دمشق من دون مشقة، والمسافة التي تفصلنا عنها لا تزيد عن 30 كيلومترًا، لكننا نحترم اتفاقا انجز عام 1973 يقضي بعدم تصدي القوات السورية لمواطني الجولان وقواتنا في تلك الهضبة”.
الدولة الممانعة هذه هي على اتفاق مع الاسرائيليين منذ 1974، ولم نسمع طلقة رصاص واحدة في الجولان، وإنْ كانت المقاتلات الاسرائيلية تغير على قوات ايرانية واخرى لـ “حزب الله” تسعى الى صعود هضبة الجولان.
فرسان الدولة الممانعة الذين تحكّموا بتسيير شؤون الحكم في لبنان، كان آخرهم رستم غزالة وقحًا في الطلب من احدهم كتابة اطروحة له للدكتوراه في العلوم السياسية من الجامعة اللبنانية وموضوعها العائلات السياسية في لبنان.
ان هذا العسكري الوقح استلب هو وابنه بواسطة البطاقات المصرفية 43.5 مليون دولار من “بنك المدينة”، وكان هذا الاستلاب سببًا بافلاس البنك، وهو كان يتهدد السياسيين اللبنانيين ومن بينهم الرئيس رفيق الحريري، ولم يكن هو الوحيد بل شاطره التهديدات وزير الخارجية الحالي لسوريا، والذي كان يسعى الى ان يعرف مواقف الاسرائيليين من الاتفاق الساري منذ عام 1974 ويحدثنا ويعلمنا الوطنية…
سادتي الكرام، ابتعدوا عن الممانعة على النسق السوري، وابتعدوا عن السياسات التي تمنع النمو وتهجّر اصحاب الكفايات، ومن هؤلاء 700 طبيب بينهم اختصاصيون بارعون سافروا أو هم على وشك السفر.
الحسرة على لبنان بأهله ومناخه وتاريخه من هزالة الحكام.