//Put this in the section

التأشيرات إلى فرنسا الأعلى من 3 سنوات

روزانا بومنصف – النهار

ينهي السفير الفرنسي برنار فوشيه مهمته في بيروت ويغادرها غدا على وقع احباط من طبيعة الممارسة السياسية في لبنان حيث فضل بعض الزعماء مصالحهم وحساباتهم المباشرة على مصلحة البلد وانقاذه من انهيار محتوم ، فيما تصل السفيرة الفرنسية الجديدة  آن غريو الى بيروت الثلثاء المقبل لتسلم مهامها في ظل صعوبة استكمال ما بدأه الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون . المبادرة الفرنسية باقية من حيث المبدأ لكنها لن تكون بالزخم السابق حيث اهتم الرئيس الفرنسي مباشرة وبسرعة في تقديم مبادرة تنقذ لبنان من الانهيار الذي يسارع اليه.
حين رد الامين العام ل” حزب الله” على الرئيس الفرنسي في خطاب طويل سؤال واحد تبادر الى اذهان كثر في اعلانه ان لا تفويض للرئيس الفرنسي ولا لغيره  لكي يكون وليا على لبنان  كما قال فيما يثار سؤال اذا كان اهتم  او يهتم بمعرفة اذا كان اللبنانيون يقبلون بولاية الفقيه حيث تفرض ايران نفوذها من خلاله على لبنان عبر السلاح الموضوع على الطاولة ولو لم يستخدمه مباشرة. وحين رفضت القوة الدولية في الجنوب التي اتت الى لبنان تنفيذا للقرار 425 والتي قال غسان تويني انها قوة لصنع السلام وهو ما ينطبق على فرنسا راهنا فانه وحسب معلومات موثوقة ل” النهار” فان سفارتها في بيروت شهدت اخيرا اعلى نسبة من تقديم طلبات للحصول على تاشيرة الى فرنسا منذ ثلاث سنوات. ومن المؤكد ان باريس كانت تنتظر رد فعل ” حزب الله” على مبادرتها من اجل تقويم ما اذا كانت قابلة للاستمرار ام لا، فيما انها تتخوف من ازدياد هجرة اللبنانيين ولا تتحمل مع الدول الاوروبية المزيد ولن تتخلى عن لبنان من اجل عدم افساح المجال امام حصول ذلك. لكن بعض المراقبين الديبلوماسيين يخشون ان يكون اهتمام الحزب ومعه ايران بالولايات المتحدة في الدرجة الاولى ولو ابقى الابواب مفتوحة مع فرنسا تماما كما تفعل ايران في تعاطيها مع الولايات المتحدة لكن من دون ان تتجاوب مع فرنسا وجهودها فعلا او لاستخدامها وقت الضيق الشديد.
 كان متوقعا ما قاله الامين العام للحزب الى حد كبير. و مع الاصرار على الامساك بوزارة المال كما اوضح من باب التحكم بالمفاوضات مع صندوق النقد الدولي وفق ما قال، فان الرسالة اقله في الاسابيع الاخيرة في رفض المبادرة الفرنسية  اي التحكم بطبيعة العلاقات الخارجية للبنان ، ثم في تحكم الثنائي الشيعي بترسيم الحدود مع اسرائيل بوساطة اميركية  اي قرار التفاوض  والمساومة مع الاميركيين ،هي ضمان وزارة المال من اجل ضمان الامساك بمفاصل البلد والتحكم به كليا.
ويخشى كثر انه سيسهل ذلك كثيرا في حال جرى التوقيع فعلا على اتفاق اطار لترسيم الحدود خلال الشهر الجاري بحيث يكون تأليف الحكومة لاحقا بناء على المعطيات الجديدة التي ستفرض بناء على ذلك على رغم انه وان اعلن مساعد وزير الخارجية الاميركي ديفيد شينكر لدى زيارته لبيروت اخيرا انه سيعود خلال ثلاثة اسابيع فان علامات استفهام كبيرة تثار راهنا . ويعود ذلك الى ان هذا الاعلان تم على خلفية انتظار او توقع ان تنجح المبادرة الفرنسية ويكون للبنان حكومة جديدة بالحد الادنى فيما ان لا حكومة راهنا. وهناك من يثير اسئلة من نوع اذا كان ترسيم الحدود في التوقيت الراهن لا يعطي الثنائي الشيعي المتحكم بالمفاوضات حول هذا الملف ورقة قوة او مكسب يوظفه في الداخل في فرض طبيعة الحكومة التي يريد ايضا من دون اهمال ما يجري من كباش اميركي ايراني قوي في العراق راهنا.
اذ ان خلال مؤتمر صحافي عقده وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين على اثر تهديد اميركي باقفال السفارة الاميركية في بغداد نتيجة استهداف مستمر من الميليشيات الشيعية واطلاق هذه الاخيرة صواريخ على المنطقة الخضراء حيث غالبية السفارات الاجنبية، طلب من الولايات المتحدة اعادة النظر في قرارها موضحا ان بلاده ابلغت” الايرانيين ان العمليات ضد المنطقة الخضراء ستؤدي الى فوضى السلاح ومشاكل امنية. واضاف ان ايران وعدتنا ببذل الجهود لدعم استقرار العراق.ويجاهد هذا الاخير لئلا يكون ساحة الصراع بين الولايات المتحدة وايران التي صرح احد ابرز مسؤوليها الامنيين في الحرس الثوري قبل ايام قليلة  ان الانتقام لمقتل قاسم سليماني في بغداد سيكون بانسحاب اميركا من المنطقة كما قال. ويعود توجه الانظار الى العراق في سياق استخدامه من ايران كما استخدام لبنان في صراعها مع الولايات المتحدة لا سيما وان الخلفية الامنية التي تضغط في العراق في حال نجاحها يمكن ان تلقي بتداعيات كارثية ليس على العراق وحده بل على المنطقة ككل. فالاهتمام نفسه موجه الى لبنان من زاوية اثارة علامات استفهام لدى سياسيين حول غياب السفيرة الاميركية في لبنان دوروثي شاي خلال شهر ايلول بكامله تقريبا في اجازة خارجية فيما يطرح هؤلاء تساؤلات اذا كان عاملا امنيا فرض ابتعادها بعض الشيء عن بيروت فيما تشهد هذه الاخيرة غليانا متعدد الاوجه. انشغال بغداد بالحرص على اثبات النية في التمسك بالسفارة الاميركية يعكس مدى الخطورة لترك الولايات المتحدة الساحة العراقية التي غدت مهمة جدا بالنسبة اليها بعد اجتياحها في العام 2003 لايران كليا. لا يعتقد ديبلوماسيون في بيروت اقدام واشنطن على ذلك فيما ان قرارها يضغط بقوة على بغداد ومسؤوليها لان الحديث يجري على اقفال السفارة تحديدا، لكن هذا الكباش يوضح وقوع السلطات العراقية بين طرفي الكماشة من جانب ايران والولايات المتحدة تماما كما هي الحال بالنسبة الى لبنان الذي يشكل ساحة اخرى من ساحات هذا الصراع.
واقع الامر ان مخاوف متعاظمة يبديها كثر على خلفية الحفرة العميقة التي بات فيها لبنان وما هي الكلفة التي قد يدفعها لانتشاله مع الاشارة الى زيادة هذه المخاوف لدى المسيحيين من صيغ جديدة تأتي على حساب وجودهم في لبنان.