//Put this in the section

تهديد لبنان بخسارة المطار بعد المرفأ على وقع الرد على ماكرون!

أحمد عياش – النهار

لم يكن الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن نصرالله  مساء الثلثاء على طبيعته عندما خرج عن النص الذي أعده لإطلالته التلفزيونية، والذي كان معدّاً للرد على المؤتمر الصحافي الاخير للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. فقد جاءه على نحو مفاجىء نبأ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو يعلن من على منبر الامم المتحدة في خطاب مسجّل: “الآن، هنا المكان الذي يمكن أن يحدث فيه الانفجار المقبل. هنا. هذا هو حي الجناح في بيروت. إنه بجوار المطار الدولي مباشرة. وهنا، يحتفظ حزب الله بمستودع أسلحة سري”.
لم يكتم نصرالله ردة فعله حيال هذا النبأ: “سنسمح لوسائل الإعلام بأن تدخل إلى هذه المنشأة وتُشاهد ما فيها، ويكتشف العالم كله كذب نتنياهو على الهواء… نحن قَبِلنا أن نَلجأ إلى هذا الأُسلوب لأن هذا بعد 4 آب، وكلنا نعرف حساسية الإنفجار الذي حصل في المرفأ”.
في تاريخ مماثل عام 2018، إنبرى وزير الخارجية يومذاك جبران باسيل بدلاً من العلاقات الاعلامية في “حزب الله” التي قامت بالأمس بهذه المهمة، للقيام مباشرة بجولة ميدانية على مقربة من مطار بيروت لمعاينة ملعب، قال نتنياهو خلال كلمته في نيويورك انه مكان لصناعة الاسلحة تابع للحزب. وانتهت هذه الجولة التي تمّت في وضح النهار وبرفقة سفراء معتمدين الى تأكيد الوزير “أن المكان خال من أية صواريخ”.
لم تمر خطوة باسيل مرور الكرام عند نصرالله قبل عامين، داعيا الى عدم تكرارها. وبما يشبه التأنيب المهذب قال ان “حزب الله” ليس مضطرا للرد كل مرة على ما يدّعيه رئيس وزراء اسرائيل فيمارس دور “الكشافة”، مفضلاً سياسة الغموض التي تثير قلق إسرائيل.
لكن نصرالله نفسه كرر بالأمس ما كان إنتقادا قبل عامين: “طبعاً هذه لن تكون سياسة دائمة. أنا وحزب الله والمقاومة لسنا ملزمين كلما طَلع نتنياهو وحَكى عن مكان، إنو نعم تفضلوا يا وسائل الإعلام نُريد أن نفتح، معناه “لَحقوا” كل يوم سوف يَعمل لكم شغل نتنياهو”.
بالطبع، ما اضطر الأمين العام للحزب الى القيام مجددا بما كان غير مرغوب فيه قبل عامين هو انفجار مرفأ بيروت، كما اوضح بنفسه. لكن اوساطا شيعية مواكبة لهذه التطورات قالت لـ”النهار” ان انفجار المرفأ ليس هو المعطى الوحيد الذي أملى ردة الفعل الفورية من “حزب الله” ، وإنما انفجار عين قانا الجنوبية في 22 أيلول. وتوقفت هذه الاوساط عند التجاهل الكامل من نصرالله للانفجار في هذه البلدة الجنوبية، والذي ما زال غامضا من حيث المعطيات. ولفتت هذه الاوساط الى ان قلق المناطق التي يهيمن عليها “حزب الله” هو المحرّك الآن لردود الفعل. وشبّهت ما جرى في محيط المطار بالامس بما حصل في عين قانا قبل أقل من عشرة أيام عندما نزل أنصار الحزب يهتفون “شيعة شيعة” رفضاً لأي محاولات لكشف حقيقة انفجار البلدة الجنوبية.
في سياق متصل، اوردت شخصية شيعية بارزة عبر “النهار” الملاحظات الآتية:
“1 – بعد المؤتمر الصحافي للرئيس الفرنسي، الشعب اللبناني بكل فئاته في حالة ذهول وغضب من الطبقة السياسية، والطاقم الحاكم، لأنها فاقدة لكل احترام او اعتبار في المجتمع العربي والدولي.
2 – ان اعتذار الرئيس المكلف مصطفى أديب يؤكد ان الطاقم الحاكم اصرّ على تأكيد الوصاية الايرانية التي لا تقبل شراكة فرنسية معها.
 3 – لقد اضافت فرنسا الى مآثر وانجازات الطبقة السياسية المنتفخة والمتورمة تبعية وفساداً، مأثرة وانجازاً جديداً هو ارتكاب “الخيانة الجماعية” بحق الشعب اللبناني والغدر بكل يد تمتد لمساعدة اللبنانيين واخراجهم من جهنم الطبقة السياسية.
4 – ايران ليست مؤهلة ولا هي تملك تفويضاً لطرد فرنسا من لبنان كما يحصل حالياً في زمن المبادرة الفرنسية. الرئيس الفرنسي يتجول في شوارع بيروت بين الاهالي ممثلاً مشروع حماية لبنان وانقاذه بينما لا يجرؤ اي مسؤول ايراني على النزول الى الشارع.. اما علاقات لبنان بايران فهي ليست علاقات من دولة الى دولة او علاقات من شعب الى شعب، انما تقتصر على العلاقة مع ميليشيا تموّلها ايران بعشرات المليارات لكي تقوم بالعمليات الارهابية نيابةً عنها، والاهم لكي تقوم بإسقاط الوطن اللبناني المندمج نسيجه الاجتماعي وعيشه المشترك. الشعب اللبناني يعتبر ان علاقته بفرنسا امتن واقوى من كل المشاريع المذهبية التي تقود لبنان الى الحروب الاهلية والانهيار.
5 – ان معظم الشعب اللبناني، يستنكر ويدين الحملات والتهجم من إعلام المرشد الايراني وباسم هذا المرشد على مرجعية النجف وعلى رأسها السيد علي السيستاني، لأنه طالب بسحب كل السلاح غير الشرعي الذي تزرعه ايران وحرسها الثوري لتخريب العراق والمنطقة. هذا الامر يؤكد ان ولاية الفقيه ومرشدها لا تلعب في المنطقة دورا ايجابيا او جامعا، انما هي عقيدة الغائية واقصائية تحارب التنوع والتعدد، وهي مدمرة للبنان التعدد والتنوع وقبول الاختلاف والآخر، ومدمرة للعيش المشترك بكل اتجاهاته”.