//Put this in the section

رامي مخلوف يوجه انتقادات حادة إلى «أثرياء الحرب» ويصفهم بـ«الخونة»

صعّد رجل الأعمال السوري رامي مخلوف، ابن خال الرئيس بشاد الأسد، من انتقاداته إلى أجهزة الأمن، قائلاً إن «أكبر عملية نصب في الشرق الأوسط تجري بغطاء أمني لصالح أثرياء الحرب»، وتوعدهم بحساب مختلف لـ«أثرياء الحرب المجرمين والخائنين».

كانت الأجهزة الأمنية السورية أطلقت سراح العشرات من موظفي شركات مخلوف والذي اتخذت السلطات بحقه خلال الأشهر الماضية سلسلة إجراءات صارمة، وفق ما أفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان».




وقال مخلوف على صفحته في «فيسبوك» ليل الاثنين – الثلاثاء، إن «أثرياء الحرب لم يكتفوا بتفقير البلاد، بل التفتوا إلى نهب المؤسسات الإنسانية ومشاريعها من خلال بيع أصولها وتركها بلا مشاريع ولا دخل لتفقير الفقير ومنعه من إيجاد منفذ للاستمرار» في إشارة إلى مؤسسة «راماك» التي نقلت إليها ملكية كثير من شركاته. وتابع «ألم يشبعكم كل ما عندكم حتى تريدوا سرقة لقمة الفقير من فمه؟ إن الظلم الحاصل سيكون حسابه مختلفاً بكثير ما بين قبل وبعد هذا الحدث» ويضيف «صدر المرسوم (…) بإنهاء هذا الظلم والله أعلم، فتذكروا جيداً هذه الكلمات».

وقال مخلوف، إنه أرسل كتاباً إلى «رئيس مجلس القضاء الأعلى لأضع بين يديه هذا الموضوع لمعالجته وإعادة الحقوق لهؤلاء الفقراء الذين لم يتبق لهم إلا هذه المؤسسة ومشاريعها لرعايتهم».

وأشار إلى أنه سينشر مضمون الكتاب كي يضمن وصوله إلى وجهته؛ لأنه «لم يشعرنا أحد رسمياً بتسلمه»، قائلاً إنها «قضية مجتمع بأكمله تضرر كثيراً من جراء هذه الجريمة البشعة التي طالت أفقر شريحة في المجتمع السوري».

وأوضح أنه أسس تلك الشركات على مدى 30 سنة وتم نقل ملكيتها إلى «مؤسسة راماك للمشاريع التنموية والإنسانية» التي وصفها بأنها «بمثابة وقف والذي بموجبه حرمنا أنفسنا وعائلتنا وأولادنا من ملكية هذه الشركات وأرباحها ووهبناها بأمر الله لخدمة هؤلاء الفقراء والمحتاجين الذين، وللأسف أصبح كثير منهم تحت خط الفقر».

وأضاف، أنه لم يفعل كل ذلك ليأتي «أثرياء الحرب» الذين وصفهم بـ«المجرمين المرتزقة الخائنين لبلدهم وشعبهم وقيادتهم» وليحرموا المجتمع السوري من المشاريع وعائداتها.

ويخوض مخلوف (51 عاماً)، صراعاً مع الحكومة بدأت معالمه تلوح في الأفق في الصيف الماضي. وناشد الأسد التدخل لوقف ما يصفه بـ«ظلم» يتعرض له من قبل السلطات التي قال إنها تسعى للإطاحة به، بعدما طالبته بتسديد مبالغ مالية مستحقة للهيئة الناظمة للاتصالات والبريد على شركته.

واتهم مخلوف قبل أشهر الأجهزة الأمنية باعتقال موظفين لديه للضغط عليه للتخلي عن شركاته، وأبرزها «سيريتل» التي تملك نحو 70 في المائة من سوق الاتصالات في سوريا.

وأفاد «المرصد السوري» قبل أيام، بأن الأجهزة الأمنية «أفرجت عن معظم الذين اعتقلتهم» من العاملين في مؤسسات مخلوف، وبينهم 41 موظفاً في «سيريتل» و57 آخرين كانوا يعملون في «جمعية البستان» الإنسانية التي كان يرأسها. كما أشار إلى الإفراج عن 58 «ضابطاً وعنصراً من قوات النظام» كانوا يتعاونون مع المجموعات المسلحة التابعة له.

وأكد موظف سابق في شركة «سيريتل»، طلب عدم الكشف عن اسمه «الإفراج عن عدد من الموظفين والمديرين»، مشيراً إلى أنه يعرف شخصياً أربعة بينهم.

ويخوض مخلوف صراعاً مع الحكومة منذ أن وضعت في صيف 2019 يدها على «جمعية البستان» التي شكّلت «الواجهة الإنسانية» لأعماله خلال سنوات النزاع. كما حلّت مجموعات مسلحة مرتبطة به.

وفي نهاية العام الماضي، أصدرت الحكومة سلسلة قرارات بالحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة لعدد من كبار رجال الأعمال، بينهم مخلوف وزوجته وشركاؤه. واتُهم هؤلاء بالتهرّب الضريبي والحصول على أرباح غير قانونية خلال الحرب المستمرة منذ 2011.

وبعد سنوات بقي فيها بعيداً عن الأضواء، خرج مخلوف إلى العلن في سلسلة مقاطع مصورة وبيانات مثيرة للجدل، نشرها تباعا منذ أواخر أبريل (نيسان)، ووجّه خلالها انتقادات حادة للسلطات التي اعتبر أنها تسعى للإطاحة به. وطلب فيها من الأسد التدخل لإنقاذ «سيريتل» بعدما طالبته الحكومة بتسديد أكثر من 180 مليون دولار كجزء من مستحقات للخزينة.

وفي مايو (أيار)، أصدرت وزارة العدل قراراً منعته بموجبه من السفر بشكل مؤقت بسبب أموال مستحقة للدولة. ولم يصدر أي تعليق رسمي من دمشق حول النزاع بين الطرفين، إلا أن الأسد أكد الشهر الماضي استمرار السلطات «في استرداد الأموال العامة المنهوبة».

ويتربع مخلوف، الذي تقدر ثروته بمليارات الدولارات، على رأس إمبراطورية اقتصادية تشمل أعمالاً في قطاع الاتصالات والكهرباء والعقارات.

وتوفي رجل الأعمال السوري محمد مخلوف، خال الأسد ووالد رامي، في دمشق منتصف الشهر بعد إصابته بفيروس كورونا المستجد.

وقال المصدران، إن محمد مخلوف البالغ من العمر 88 عاماً، وهو شقيق أنيسة مخلوف والدة الرئيس الحالي وكان يعدّ أحد أعمدة نظام الرئيس الراحل حافظ الأسد «توفي جراء إصابته بـ(كوفيد – 19)».