//Put this in the section
مروان اسكندر - النهار

رياض نجيب الريّس إسم لا يُنسى – مروان اسكندر – النهار

صديقنا العزيز رياض نجيب الريس كان الصوت المنبّه من الأحداث السياسية في العالم العربي لمجموعة من اصدقائه المقربين: فرنسوا عقل، كميل منسى، جهاد الزين، كاتب هذا الوداع وزوجته ومي كحالة الاعلامية الراقية والهادئة.
جميعنا صُدمنا بخبر وفاة رياض، وكنا نتصيّد أخبار تحسّنه يومًا بعد يوم من زوجته فاطمة التي أُصيبت بآفة الكورونا ونأمل في شفائها، علمًا ان وفاته أرخت علينا جميعًا مسحة من الحزن والبؤس تتجاوز الحزن الشامل والعام على بلدنا لبنان من قيادته السياسية التي شاءت ان تصبح انتحارية.
رياض نجيب الريس أول صحافي عربي في الشرق الاوسط أدخل الروبورتاج السياسي الى الصحافة المكتوبة، وهو فعل ذلك بمتابعة حرب فيتنام، وحروب البلدان العربية مع اسرائيل، وتحارُب العرب بعضهم مع بعض، وهو بعد تلك الانتفاضة الاعلامية في الصحافة العربية أصدر كتبًا كثيرة عن اوضاع معظم البلدان العربية الخليجية، وكانت له مقالات استشرافية ومفاجئة، وقد وفَّر للقارئ العربي من خلال معرفته بالصحافة الكويتية كتباً عدة عن اوضاع سلطنة عمان والكويت وعن كيفية تحول سوريا الى دولة مارقة، وهو السوري الاصل ابن الصحافي والنائب المعروف نجيب الريس، ولديه شقيق طبيب معروف في الولايات المتحدة، وشقيقة حظيت برتبة سفير لدى جامعة الدول العربية.
في كل جلسة مع الرفاق كان رياض صاحب الرأي المسموع وغير المتردد في توضيح آرائه وان كانت تتعارض مع امواج التحديات العربية غير العقلانية.
 في المقابل، كانت مؤسسة رياض الريس للنشر ترحب بالمؤلفين، حتى لو كانوا مغمورين، وهو بالتأكيد فتح مجالات النشر لصديقه العزيز وصديقنا المبدع في التحليلات الاجتماعية والسياسية، أي جهاد الزين، وأفسح في مجال النشر للعزيزة التي فقدناها في موسم الموت هذا قبل فترة، مي منسى، ونشر انطباعاته عن ثورة تشيكوسلوفاكيا حينما كانت موحدة وشهدت اول ثورة في مجموعة الدول الشيوعية، كما انه كتب عن الثورة الثقافية في الصين وإن عن بُعد.
لقد تجرأ رياض الريس على نشر كتب تواجه اعتراضات حزبية ودينية مثل كتاب الصادق النيهوم “الاسلام في الأسر” عام 1995، الطبعة الاولى حتى الطبعة الرابعة عام 2000، وكتاب فايز قزي “حزب الله – اقنعة لبنانية لولاية ايرانية” عام 2012.
وكذلك أقدم رياض على نشر كتب تعنى بالاقتصاد، اهمها كتاب الاقتصادي اللامع المرحوم يوسف الصايغ المعنون “سيرة حياة غير مكتملة”، وكتاب مروان اسكندر “لبنان وتحديات القرن الحادي والعشرين” عام 2000. وهو شجع فواز طرابلسي على وضع كتب عدة تمحورت على اوضاع الخليج والتطورات الحزبية اليسارية.
ربما أهم ما كتب بل ما عبّر عنه رياض في حوار مع سعاد جروس عنونه “صحافي المسافات الطويلة”، وكان قد بدأ يعاني آلاماً أوجبت عليه زيارات علاجية ثلاث مرات في الاسبوع.
بعد كل ذلك، كان رياض صاحب المبادرة في استضافة الاصدقاء وانعاش النقاش، وفي معظم الاحيان في منزله العامر بنشاط فاطمة واللوحات التي عمل على تجميعها مدى سنين، فهو لم يكن يخشى حالة العوز وكان لا يحتسب الإنفاق على الرحلات الاستقصائية والضيافة، واحيانًا على طباعة كتب يعرف سلفًا انها لن تحقق مبيعات تغطي تكاليفها الطباعية وتصحيحاتها اللغوية.
لقد كان فارسًا عربيًا بالمعنى الاصيل وإنْ كان تفكيره متلوناً الى حد بعيد بثقافة انكلترا وجامعة كايمبردج بالذات، وهو بالعقل استفاد من التعاون مع عملاقين في عالم الصحافة: كامل مروة في “الحياة” عند بدايته، وغسان تويني منذ اواسط الستينات.
رحمك الله يا رياض، سوف نشتاق الى رفقته والى آرائه وضحكته كل سبت وكلما سمحت لنا الظروف.
انك تتركنا لرحمة ربك، وعليك دموع جميع اصدقائك ومواطني هذا العالم العربي التعس.