//Put this in the section

الثنائي الشيعي يرى في اتهامات ماكرون ظلما سياسيا

يخرج حزب الله غدا عن صمته بعد تحميله بلهجة قاسية من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع حركة أمل وباقي القادة اللبنانيين مسؤولية إفشال المبادرة الفرنسية لتشكيل حكومة لبنانية مستقلة واختصاصية تنفذ خارطة طريق إصلاحات لإنقاذ لبنان من الانهيار وعدم الإفادة من النافذة الدولية التي أبقاها ماكرون مفتوحة أمام الحزب المتهم بالإرهاب من قبل المجتمع الدولي والدول الخليجية.

ويطل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله مساء الثلاثاء للرد على ماكرون وشرح موقف الحزب من الاتهامات التي ساقها إليه الرئيس الفرنسي لجهة عدم احترام الوعد وعدم احترام اللبنانيين وترهيبهم بالسلاح، علما أن جمهور حزب الله سبق نصر الله في الرد على سيد الإليزيه، مطلقا هاشتاغ “ماكرون الزم حدك”، معتبرا أن “القناع سقط وظهر الحمل الوديع على حقيقته ذئبا شرسا وصارت المبادرة الفرنسية أمريكية بامتياز”، فيما قال ناشطون: “حدا يخبرو لماكرون عن الشيعة وتاريخهم منذ الثمانينات لهلق، وحدا يخبر ماكرون شو صار بالمظليين الفرنسيين”.




وفيما بدت الرئاسة الثانية في عين التينة ممتعضة من كلام ماكرون، إلا أنها آثرت عدم التعليق على ما ورد في المؤتمر الصحافي، واكتفى النائب علي حسن خليل بالقول: “المبادرة التي اتفق على تفاصيلها مكتوبة وموزعة ومعروف ما ورد فيها”.

وفي انتظار موقف حزب الله، فإن المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان اعتبر في بيان أن “ما عرضه الرئيس الفرنسي فيه ظلم سياسي فادح”، وفي رد على ماكرون رأى أن “من يخوض معركة حماية لبنان هو مقاومة وليس ميليشيا، والمبادرة الفرنسية يجب أن تمر بالثقل التمثيلي للمكونات الوطنية، والانحياز الفرنسي يجب أن يكون للبنان وليس لفريق وظيفته قطع الشوارع أو الضغط بالاقتصاد واللعب بالدولار، ونحن منفتحون جدا على المبادرة الفرنسية، لكننا لن نقبل بأقل من مصلحة المكون الوطني والتهديد فيه عيب كبير، والشكوك تزداد لدينا، والمطلوب ضمانات وليس إعلانات”.

وإذ أكد أن “المطلوب اليوم هو تشكيل حكومة وزن وطني وليس حكومة وكالة دولية”، أشار إلى أنه “كان على المبادرة أن تبدد قلق بعض المكونات اللبنانية، وليس الاعتماد على نزعة فريق سياساته أغرقت لبنان”. وختم: “إن لبنان لن يضيع ما دام هناك قوى وطنية تضحي بالغالي والنفيس من أجل مشروع دولته ومصالح شعبه بكل طوائفه ومكوناته. وأذكر الجميع بأن الظلم علمنا أن نتحمل ونصبر كي ننتصر. واقرأوا تاريخنا جيدا”.

من جهته، فإن رئيس الجمهورية ميشال عون الذي لم يستثنه ماكرون من المسؤولية، نوه “بالاهتمام الذي يبديه الرئيس الفرنسي حيال لبنان واللبنانيين”، مبديا خلال استقباله السفير الفرنسي برونو فوشيه في زيارة وداعية “تمسكه بـالمبادرة التي أطلقها الرئيس الفرنسي في ما خص الأزمة اللبنانية”، وأسف “لعدم تمكن الرئيس المكلف مصطفى أديب من تشكيل الحكومة الجديدة وفق مندرجات مبادرة الرئيس الفرنسي، خصوصا لجهة الإصلاحات التي يفترض أن تتحقق سواء تلك التي تحتاج إلى قوانين يقرها مجلس النواب، أو تلك التي سوف تصدر عن الحكومة بعيد تشكيلها ونيلها الثقة”.

أما رئيس “تيار المستقبل” سعد الحريري الذي شمله ماكرون بالانتقاد من ناحية وضع معيار طائفي، فقد أكدت أوساطه أنه و”بالاتفاق مع رؤساء الحكومات السابقين قرروا السير بالقواعد التي حددها الرئيس المكلف لتشكيل الحكومة والتي تتماشى مع مبدأ المداورة التي وافق عليها رئيس الجمهورية والبطريركية المارونية ومعظم الكتل النيابية، بالتالي مبدأ المداورة هو أمر توافقت عليه معظم الأطراف الداخلية، ولكن وعندما اصطدم هذا الموقف بإصرار الثنائي الشيعي على التسمية، أعلن أنه كان له شرف التنازل لمصلحة البلد”. وذكرت الأوساط كما نقلت عنها MTV أن “ماكرون في كلمته اعترف بإيجابية هذا الأمر، كما اعترفت الخارجية الفرنسية بخطوة الحريري والتي وصفتها بالشجاعة”. وختمت بالإشارة إلى أن “ماكرون سلط الضوء على المشكلة الحقيقية وعلى القوى السياسية التي عرقلت التأليف وقد سماها بالاسم”.

وكان السفير مصطفى أديب عاد إلى مركز عمله في سفارة ألمانيا، فيما مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عبر عن شعوره “بخيبة أمل وقلق بسبب اعتذار الرئيس مصطفى أديب عن تشكيل الحكومة والملابسات التي أدت إلى قراره”، لافتا إلى أنه “على القيادات في لبنان التوحد وبذل كل ما بوسعها لتشكيل الحكومة بسرعة”، ومؤكدا أن “التشكيل السريع للحكومة سيكون ضروريا أيضا للتوصل إلى اتفاق مطلوب بشكل عاجل مع صندوق النقد الدولي”.