//Put this in the section

“الثنائي الشيعي”.. رغم كل ما جرى: نرحب بعودة الحريري الى الرئاسة الثالثة

ابراهيم بيرم – النهار

ما أن أشهر الرئيس المكلف مصطفى أديب عزوفه عن المهمة التي انتدب نفسه إليها قبل نحو 26 يوما، حتى برز من قال: عينكم على الرئيس سعد الحريري، فلم يعد سواه مرشحا للتصدي للموقف وأخذ المبادرة من جديد والعودة بأمان إلى الملك السياسي الذي يعتبر أنه حقه البديهي.
ومما زاد في طرح السؤال إلحاحا انه بات من النادر جدا أن تجد من الشخصيات السنية التي هي أمام الضوء ووراءه، ان تسلك هذا المسلك الوعر بعدما رأت بأم العين مكابدة من حاول خطب ود هذا الكرسي، وما تعرضوا له وما انتهوا إليه.
ولكن السؤال الذي يطرح تلقائيا ، هل سيكون حظ الحريري اذا كانت عودته واردة أفضل من خط أديب؟ واستطرادا هل سيجد من “الثنائي الشيعي” على وجه التحديد ومن “التيار الوطني الحر” تسهيلا وتجاوبا، خصوصا وأن الامور بينه وبين رئيس مجلس النواب نبيه بري، قد بلغت درجة غير مسبوقة من السلبية والتوتر، لدرجة ن أوساط سيد عين التينة أشاعت أجواء تفيد أنه “طعن” أخيرا وبالتحديد خلال محاولات أديب استيلاد الحكومة، من الشخص الذي يعرف القاصي والداني أنه ما  انفك يوما عن تسميته كرئيس للحكومة وتمسكه بهذا الخيار، رغم عاصفة اعتراض تصاعدت من داخل البيت الشيعي.
فضلا عن ذلك، هل أن “الفيتو” المضمر إياه الذي تضعه عواصم عربية على بلوغ الحريري سدة الرئاسة الثالثة في هذه المرحلة، قد رفع؟ وهل بمقدور الحريري ان يقفز فوقه اذا ما شاء أن يأخذ قراره الخاص؟
في الوسط السياسي الشيعي من يروج لنظرية فحواها أن الحريري استدرك في الأيام القليلة الماضية الوضع، وعمل بشكل غير مباشر على إعادة وصل ما انقطع، وهو ليس بالقليل مع الرئيس بري خلال ثلاث محطات:
زيارته المباشرة لعين التينة، وهي وان لم تنته بشكل إيجابي، إلا أن الحريري أبلغ بري أنه مع تسمية شيعي لحقيبة المال، لكنه تمنى أن تعطى له (للحريري) حق التسمية للضرورة.
البيان الذي أصدره الحريري لاحقا، وأعلن فيه جهارا أنه مع إعطاء حقيبة المال لشيعي لمرة واحدة.
ومندرجات البيان، وان أحدثت موجة استياء عارمة لدى بري والقوى الشيعية، إلا أنها انطوت كما اتضح لاحقا على تمايز جلي عن موقف رفاقه الثلاثة في نادي رؤساء الحكومات السابقين، الذين ما لبثوا أن أكدوا معارضتهم في بيان مستقل، علما أن كثرا اعتبروا الأمر مجرد توزيع أدوار، ولا شك ان هناك من يلمس التمايز إياه في صدور بيانين منفصلين من كل من الحريري والرؤساء الثلاثة بعد عزوف دياب.
الزيارة المفاجئة التي قامت بها النائبة بهية الحريري الى عين التينة الاثنين الماضي، وهي وان صرحت بعد اللقاء بأنها في زيارة لا ترتبط بالتطورات السياسية ومسألة استيلاد الحكومة، إلا أن مصادر على صلة وثقى بمقر الرئاسة الثانية أكدت أنها زيارة وساطة، وتوضح بغية تبريد الأجواء المحتقنة، وإعادة الامور إلى نصابها والمياه إلى مجاريها، وكلها رسائل يعرف الرئيس بري أبعادها وقيمتها وكيفية الاستفادة منها لاحقا.
وثمة قاسم مشترك بين الحريري و”الثنائي” من شأنه أن يكون من الامور المسهلة لعودة الحريري الى الرئاسة الثالثة مع ان الحريري اعلن رفضه الأولي للعودة ، وهو ان الحريري صار يجد في باريس ربما سنده الأكبر، وهو أمر يعول عليه خصوصا وأن الرئيس بري قد أعلن لاحقا تمسكه القوي بالمبادرة الفرنسية، والتزامه بها، معتبرا أن الاخرين قد أغرقوها واستنفذوها، فيما يخالف كل الاصول المتبعة في عملية تشكيل الحكومات.
وعليه فثمة من يرى أن بري الذي وان خرج بنظر البعض من “المعركة الأخيرة” غير خاسر إطلاقا، فإنه خاضها على نحو غير مسبوق لناحية الشراسة والتعب الذي بذله، لا سيما بعد ضربة العقوبات المالية الاميركية على ساعده السياسي الابرز الوزير السابق علي حسن خليل، فضلا عن فقدانه لبعض الوقت الدور الذي برع فيه، وهو تدوير الزوايا والنظر إليه كحلال عقد مستعصية، مما أهله لدور وازن، لذا فهو  لن يتوانى اذا وجد في الحريري ظهيرجناح في لعبة الحكم والادارة من جديد، وهو لن يتراجع اذا ما رشح الحريري وازالة الاعتراضات الاخرى عليه، عن تقديم العون والرفد.
ومن البديهي أن في مناخات “حزب الله” من يتحدث صراحة في مجالسه الخاصة عن أن عودة الحريري الى سدة الرئاسة الثالثة، “احتمال قائم دوما، وانه رغم كل ما جرى في الآونة الاخيرة، فلا مانع جوهريا يحول دون عودته الى السرايا الحكومية”.
ومن الطبيعي ان الامر مرتبط بشروط وخطوط، واستتباعا بمعادلات ومعاييربات الحريري يدركها أكثر من سواه بحكم التجارب الممتدة منذ تشرين الاول الماضي الى الامس القريب، وفي مقدمها العودة الى قواعد التأليف المألوفة والمعهودة والتي تأخذ في الاعتبار حجم القوى والكتل في مجلس النواب، وضرورة التشاور والتنسيق معها.
ومن البديهي ايضا ان ثمة مسلمة عند الثنائي وهي ان على الحريري ان يسمي ويبارك من يكون خليفة له في الرئاسة الثالثة، اذا ما حالت الظروف دون عودته هو شخصيا، وبمعنى آخر في أن الثنائي ما زال على الموقف الذي أعلنه مرارا، وهو ان على الحريري ان يكون مشاركا وشريكا هذه المرة، لكي يؤكد بالملموس أنه حريص على مستقبل البلاد وعلى سير المبادرة الفرنسية.