//Put this in the section

“فتش عن إيران”.. المبادرة الفرنسية في لبنان أصبحت في مهب الريح

بعد أقل من شهر على تكليفه بتشكيل الحكومة اللبنانية، اعتذر مصطفى أديب عن المهمة، وتحدث عن خرق الكتل السياسية للتوافق المقرر سابقا، كما اتهم الأحزاب والقوى السياسية بعرقلة تشكيل حكومته.

أديب أكد خلال مؤتمر إعلان اعتذاره من قصر بعبدا، أن المبادرة الفرنسية تشترط تشكيل حكومة اختصاصين، وهو ما فشل في تحقيقه، وبذلك أصبحت المبادرة في مهب الريح.




وتعهّدت القوى السياسية، وفق ما أعلن ماكرون في ختام زيارته إلى بيروت مطلع الشهر الحالي، بتشكيل “حكومة بمهمة محددة” مؤلفة “من مجموعة مستقلة” وتحظى بدعم كافة الأطراف السياسية في مهلة أقصاها أسبوعين.

اعتذار أديب خلط الأوراق لدى كافة الفرقاء السياسيين بين مرحب بخطوة الرئيس المكلف، وبين معترض عليها، ومبديا مخاوفه من اتجاه البلد نحو المجهول، كما هو الحال لدى رئيس الوزراء الأسبق وزعيم تيار المستقبل، سعد الحريري.

لم تسقط.. ولكن

وفي معرض إجابته على مصير المبادرة الفرنسية، قال المحلل السياسي إيلي فوزي لموقع الحرة إن هناك بالأساس خلافات بشأن تفسير المبادرة التي قدمها الرئيس إيمانويل ماكرون، مشيرا إلى أن بعض الفرقاء اللبنانيين حاولوا وضع شروط معينة لإقرارها.

وأوضح أن مصطفى أديب حاول إيجاد عرف جديد في تشكيل الحكومة من خلال رغبته في تقديم أسماء دون استشارة الأحزاب والفرقاء في البلاد، وهو الأمر الذي رفضه الثنائي الشيعي (حركة أمل وحزب الله)، وانضم إليهما لاحقا الرئيس اللبناني ميشال عون بعد أعلن أنه شريك في تشكيل الحكومة الجديدة.

ورفض فوزي أن تكون المبادرة الفرنسية قد ماتت أو انتهت، مضيفا: ” أعتقد سيتم إيجاد مخارج لإحياء هذه المبادرة، والتي جاءت بالأساس للحفاظ على استقرار البلاد عقب الأزمات القاسية التي تعرض لها”.

ويعتقد المحلل اللبناني أن  الرافضين للمبادرة الفرنسية ليس لديهم حلول أخرى سوى الدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة، وهو أمر “حتى فرنسا قد ترفضه لأنها تعتقد أن الأولويات هو الاستقرار وجلب مساعدات مالية عاجلة للبلاد”.

لبنان دخل “نفقا مظلما جدا”

من جانبه أكد المحلل السياسي لقمان سليمان لموقع الحرة أن لبنان قد دخل “نفقا مظلما للغاية” بعد اعتذار أديب عن تشكيل الحكومة.

وأكد سليمان أن “اعتذار الرئيس المكلف ليس اعتذارا شخصيا بقدر ما هو تجميد أو سحب للمبادرة الفرنسية من طرف فرنسا، فأديب كان يعمل على تشكيل الحكومة برعاية إن لم نقل بوصاية من باريس، وبالتالي الاعتذار مرده إلى تعنت الثنائي الشيعي وتمسكه بشروطه لاسيما رغبته في بقاء وزارة المالية بيد وزير تابع لحزب الله أو حركة أمل”.

وأضاف: “لا يمكن لأحد أن يتنبأ بما سيحدث مستقبلا من مآلات غامضة، وما قاله رئيس الوزراء الأسبق سعد الحريري يدعو أقله للقلق على مصير البلاد، خاصة وأن سليمان فرنجيه الذي ينتمي إلى فريق 8 آذار المؤيد حزب الله يؤكد ذلك إذ صرح أن لبنان فقد فرصة ذهبية باعتذار أديب عن تشكيل الحكومة”.

وشدد سليمان على أن الأمور باتت معقدة وغامضة، مردفا: “بالحقيقة لا ندري الكرة بمعلب أي طرف حاليا، وفرنسا قالت إنها ستشهر بالفرقاء الذين سوف يعرقلون مبادرتها وتفرض عليهم عقوبات، ولا ندري إمكانية حدوث ذلك، كما أن الأطراف إلى تلجأ إلى (حيل أمنية) لإبعاد المسؤولية عنها في إسقاط أو قتل تلك المبادرة”.

“فتش عن إيران”

وعلى نفس المنوال، يرى الكاتب والمحلل السياسي أسعد بشارة أنه لم يعد هناك شيء اسمه “المبادرة الفرنسية” بعد اعتذار مصطفى أديب.

وتابع في حديث إلى موقع الحرة: “هذا الاعتذار أضحى شاهد عيان على أن البلد بات مختطفا من قبل حزب الله لصالح إيران، إذ تريد طهران أن تبقى على لبنان ورقة بيدها تلعب بها عقب الانتخابات الأميركية في نوفمبر القادم”.

وشدد بشارة على أن المبادرة الفرنسية انتهت إلا إذا رغبت فرنسا بإحيائها عن طريق ممارسة ضغوط كبيرة أو فرض عقوبات على الطرف المعرقل وهو حزب الله الذي كان قد أعطى “وعودا معسولة” لماكرون قبل أن يتراجع عنها ويضع العصي في عجلة تأليف الحكومة.

واعتبر بشارة أن لبنان سوف يعاني من أوضاع اقتصادية كارثية إذا استمر الوضع عليها، مردفا: ” إن تشكيل حكومة جديدة على نفس طريقة الحكومة المستقيلة برئاسة حسان دياب لن تحل الأمور بل ستزيدها تعقيدا وتودي بالبلد إلى الهاوية”.