//Put this in the section

استقالة اديب ضرورية لعدم استنساخ دياب

روزانا بومنصف – النهار

يعيش رئيس الحكومة المكلف مصطفى اديب هاجس امكان تحويله الى حسان دياب اخر. يكرر ذلك امام المتصلين به  فيما هو لا يقبل لنفسه هذا المصير اي التحكم بحكومته التي لن تضيف شيئا الى حكومة دياب سوى انها برئاسة شخصية سماها رؤساء الحكومات السابقون ما يعني انها حظيت بدعمهم فيما سيتم توريط الطائفة السنية في الانهيار المحتوم للبلد بدلا من ان يتحمله ” حزب الله” وحلفاؤه في حكومة حسان دياب. هذه هي المعادلة التي تحكم العودة الى القواعد نفسها في تأليف الحكومة.  والغطاء السني الذي يتمتع به سيكون الفارق الوحيد الى جانب اختلاف الطبائع  بينه وبين دياب ولكن سيضاف الى حكومة اديب عرقلته من داخل الحكومة اذا عجزوا عن التحكم به كما فعلوا بتحكمهم بحكومة تصريف الاعمال الراهنة. وردت الاستقالة مجددا في ذهن الرجل قبل ساعات من زيارته الخامسة الى قصر بعبدا وارجأ موعده مع رئيس الجمهورية من قبل الظهر الى ما بعده فيما لم يخف امام اصدقاء له انه يتجه للاستقالة.  لكن الفرنسيين استمروا في ممارسة ضغوطهم عليه من اجل الا يفعل وليس واضحا اذا كان رأوا تحريك ” حزب الله” قوى 8 آذار ومن يندرج تحت عنوانها من اجل مواجهة تفرد الاخير وعزلته في ” ميثاقية” المطالبة بوزارة المال وتسمية وزرائه في الحكومة واغراق رئيس الحكومة المكلف بمطالب هذه القوى من اجل اخضاعه لشروط الحزب او اخراجه. وتفيد معلومات ديبلوماسية ان الحزب لا يريد لاديب ان يعتذر رغبة منه في توريط الرئيس سعد الحريري والطائفة السنية في ما سيحصل لاحقا لا بل تحميلهما المسؤولية لا سيما وان استنساخ تجربة دياب لن يأتي باي اموال للبلد.والمساعدات التي يمكن ان تقدمها فرنسا لن تكون كافية باي شكل من الاشكال اكانت تقنية او سوى ذلك. كما ان اشاعتهم بانهم مع انجاح المبادرة الفرنسية سيذهب بهم لاحقا متى قبل اديب بشروطهم الى الاعتماد على فرنسا لانقاذ ما يمكن انقاذه علما انه يتم الاعتماد على انه، وعلى رغم عدم الترحيب السعودي والاميركي بما ذهب اليه ماكرون، لكن الطرفين يودان حكومة في لبنان توقف الانزلاق.  وتبعا لذلك يتجه البلد فعلا الى جهنم كما قال رئيس الجمهورية علما ان الاخطبوط الذي تشكله الطبقة السياسية لن يتأثر بل سيكون جهنم بالنسبة الى اللبنانيين فقط  فيما ان اهل السلطة الذين حولوا دولاراتهم الى الخارج كسبوا اضعاف ما يملكون بالعملة اللبنانية اذا تم تسييلها فيعيدون شراء بعض الناس بالقليل منها.
امران مهمان رأت مصادر عليمة  اخذهما في الاعتبار في الساعات الاخيرة. الاول انه على اديب ان يستقيل تفاديا لهذا السيناريو السيء  وللفخ الذي ينصب له ايا يكن الموقف الفرنسي على رغم الشكر الذي يحمله اللبنانيون لماكرون لمسارعته اليهم بعد الانفجار وتقديم مبادرة انقاذية للبلد، فان لا اديب ولا الرؤساء السابقين للحكومة يستطيعون تحمل تنازل كبير في ظل تعنت الافرقاء الاخرين. وهذا هو الامر الاخر اي ضرورة اعلان فرنسا انها حاولت مساعدة لبنان فيما تأبى غالبية الطبقة السياسية ذلك وتاليا على هذه الاخيرة تحمل مسؤولياتها تجاه شعبها وامام العالم ايضا. اذ ان المزيد من التنازل في موضوع الحكومة سيرتد سلبا على ماكرون لدى قسم كبير من اللبنانيين الذين لا يودون ان يروا الضغط الفرنسي يعيد تبرئة ذمة الافرقاء السياسيين وافساح المجال امامهم لتعويم انفسهم برعاية فرنسية. هناك ثمن دفعه بقوة الرئيس سعد الحريري حتى الان لقاء انقاذ المبادرة الفرنسية واتاحة المجال امامها لانقاذ البلد، لكن الضغوط الفرنسية لا تلغي واقع ان اديب هو رئيس حكومة مكلف ولا يستطيع مسايرة للفرنسيين او انقاذا لمبادرتهم ايضا ان يقبل بما لا يمكن قبوله اي ان يكون حسان دياب اخر. وافادت معلومات ل” النهار” ان مصطفى اديب  الذي يتحلى باخلاقيات عالية كان في نيته الاستقالة قبل ايام رفضا للتضحية التي قام بها الحريري، لولا ان الاخير نصحه بالتريث مؤكدا له انه يقوم بالمبادرة انقاذا للبلد وعلى مسؤوليته لانه يرغب في وضع الثنائي الشيعي امام مسؤولياته لا سيما بعد وصف رئيس الجمهورية الوضع باننا متجهون الى جهنم اذا لم تتشكل الحكومة. فالحريري شكل كاسحة الغام امامه فيما يتعين على اديب عدم الرضوخ . لكن وعلى رغم اقرار الجميع بذلك ولو استخدموا تعبيرا اخر غير الذي استخدمه الرئيس عون الا انهم استمروا في مماحكاتهم تحقيقا لشروطهم.  وفي الساعات التي تلت اللقاء الذي عقده اديب مع ممثلي الثنائي الشيعي عادت الاستقالة لتكون المحور الاساسي الذي راوده وقد ادرك ان الكلام من ممثلي الثنائي عن ايجابيات في موضوع الحكومة لا يعدو محاولة احراجه من خلال السعي الى فرض شروطه عليه وتبرئة لذمتهم من التعطيل الذي كانا محوره في الاسبوعين الاخيرين. ونقل عن محيط رئيس الجمهورية ان تلبية اديب شروط الثنائي الشيعي ستعني انه سيكون لعون شروطه وحصته ايضا من ضمن الحكومة بعد الضغط عليه من اجل تقديم حكومته سريعا.
تقول المصادر ان التأرجح في الاعتذار ارتبط  بواقع ان اديب يشكل خشبة خلاص محتملة بالنسبة الى اللبنانيين واعتذاره  سيشكل ضربة لامالهم يخشى ان تنعكس بسرعة في الشارع. وهذا ما يجعله مترددا علما ان الجانب الفرنسي قد يساعد لبنان بعض الشيء اذا تألفت حكومة بالحد الادنى من المتطلبات فيما ان ماكرون قد يبقي عينه على لبنان من دون امتلاكه اي قدرة على اي شيء اذا لم تتألف الحكومة . الامر الجيد الذي تلافاه الحريري في مبادرته انه تجنب مشكلة سنية شيعية مباشرة من ضمن مسعاه الى انقاذ المبادرة الفرنسية وابقائها حية من احل تقطيع المرحلة المقبلة في لبنان. ولكن بعد ذلك اصبحت مشكلة الفرنسيين انفسه. فاذا تألفت الحكومة نتيجة ضغوطهم فحسب ووفق شروط افرقاء الداخل  فان ذلك لا يمنع السؤال ما الذي سيكون قد تبقى من مبادرتهم ككل؟