//Put this in the section

انتكاسة كبيرة لبري في انتفاء تمايزه

روزانا بومنصف – النهار

ما شكل احباطا لاوساط سياسية وحتى ديبلوماسية عدة الانتكاسة الكبيرة التي لحقت بدور رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي لم يستطع لمرة نادرة منذ بضع سنين ان يكون في موقع من يساهم في التسوية او يكون عرابها مخرجا ارنبا من مكان ما لانقاذ الوضع. انحسر وهج الدور الذي يضطلع به عادة ويشكل مرجعا للخارج كما للداخل. ومع ان الثنائي الشيعي قد يربح في حال تأليف الحكومة وزيرا للمال يسميه وكذلك تسمية وزرائه ربما، فيما برزت اولوية مصالح هذا الفريق ومن يدعمه اقليميا على مصلحة البلد، لكن الخسارة ستكون جسيمة خصوصا في حال لم تتألف الحكومة. اذ طبع موقف الثنائي الشيعي بالفريق الذي، لاعتبارات داخلية او خارجية، اقفل كل النوافذ المتاحة امام لبنان وكان دوره رئيسيا في انهاء البلد. وعدم قدرة بري على التمايز في هذه الازمة الاخيرة اضرت بموقعه ودوره ان لم يكن داخليا لاعتبارات متعددة فخارجيا ايضا. فهناك سياسة واحدة او استراتيجية موحدة لم يستطع بري الخروج عليها. حين ذكر المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى بفضل ” حزب الله” في تحرير الجنوب من الاحتلال الاسرائيلي فاته ان القدرة على الاستثمار في ذلك لم تعد بالقوة نفسها فيما ان تسلم الحزب واقعيا وعملانيا سياسة ادارة البلد وتقرير سياسته منذ 2008 على الاقل وصولا حتى الان قد ارخت بثقلها مرتبة كلفة كبيرة على البلد. الادارة من الحزب او عبر رئيس الجمهورية او عبر الحكومة كانت كارثية في عزل لبنان كليا عن محيطه العربي اولا علما انه ليس امرا يمكن اعتباره جديدا كليا ويمكن العودة الى القمة التنموية التي عقدت في لبنان قبل اعوام قليلة ولم يحضر سوى وزير الخارجية القطري اليها تاركا محرك طائرته شغالا مسرعا بالعودة ومغادرة لبنان. والادارة الممسكة بملف التفاوض حول الحدود البحرية والبرية ستظهر ان الثنائي لم يحسن توقيت الاستفادة من هذا الملف والانفتاح الاميركي في ما خص الوساطة الاميركية التي قال بري ان حلحلة طرأت عليها قبل العقوبات الاميركية على معاونه السياسي وزير المال السابق علي حسن خليل. كان هناك مراوحة واضاعة للوقت من اجل استغلال الورقة في الوقت المناسب في حين ان منتدى الدول الشرق الاوسطية حول موضوع الغاز انطلق من دون لبنان الذي لن يستطيع اللحاق به لو ان المفاوضات انطلقت غدا وقد يجد مكانه فيه او لا. وينبغي الاقرار بان كلا من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون رغب في ان يفك سيطرة الثنائي الشيعي على الملف وان لاعتبارات سياسية او حتى شخصية، والرئيس سعد الحريري دفع سابقا في اتجاه الذهاب الى التفاوض من اجل امتلاك القدرة على استثمار الثروة النفطية واتاحة الفرصة لوقف الانهيار الاقتصادي من دون طائل. ويعتقد ديبلوماسيون ان الثنائي الشيعي يقحم لبنان عبر اعادة انتاج حصته وفرض سطوته من اجل تأليف الحكومة العتيدة في خطر عدم امكان الحصول على اي دعم من الخارج. فالنقطة التي تم تجاهلها في حمأة الكباش من اجل تأكيد سطوة الحزب ونفوذه ان لا الدول العربية التي يعول عليها من اجل تقديم المساعدات او الدول الغربية ستكون مستعدة لذلك في ظل اعادة انتاج حكومة كما يريد الحزب او الثنائي الشيعي. وينبغي قراءة كلام عاهل المملكة العربية السعودية جيدا في هذا الاطار من حيث وضعه صراحة سلاح ” حزب الله” على الطاولة، وكذلك موقف دول المجموعة الدولية. هل حان وضع ملف السلاح من ضمن اي تفاوض اميركي مع ايران في حال حصول ذلك في الاشهر المقبلة؟ يجب توقع ذلك اذ هناك تعاطف قوي حصل من دول عدة عربية وغربية مع لبنان بعد انفجار المرفأ لكن سقوط المبادرة الفرنسية وان كان سيسجل فشلا للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الذي سجل انفتاحه على الحزب على رغم محاكمة عناصر منه في تفجير بلغاريا، فانه سيسجل سقوطا كبيرا للبنان سيصيب الجميع بمن فيهم الحزب ولو انه اكثر قدرة على التحمل من الاخرين لاعتبارات معروفة.




الامر الاخر الذي جاهد الحزب في الاونة الاخيرة لابرازه بالتركيز على واقع ان العقوبات الاميركية هي التي دفعت البلد الى الانهيار نقضه الواقع اولا على خلفية مطلب ” مذهبي” يساهم في اضاعة وقت مهم لانقاذ لبنان علما ان الحزب لا يزال يبرر الاستمرارية بسلاحه للدفاع عن لبنان في حين تم ويتم تجويف القدرة على انقاذه فعلا اقتصاديا وماليا واجتماعيا، فعن اي انقاذ. واذا لم تتألف الحكومة يكون هناك تخريب متعمد لانقاذ لبنان. هكذا باتت تراه الغالبية من اللبنانيين فيما ينبغي متابعة تعليقات هؤلاء على العقوبات الاميركية على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تحض الاميركيين على الذهاب ابعد وفرض العقوبات على شريحة اوسع من اركان الطبقة السياسية التي ارتبطت اسماؤها بالفساد وتسهيل الامور مع الحزب. لا بل ان التحالف معه اسقط حليفه المسيحي بالضربة القاضية خارجيا وداخليا ايضا وهو بدأ يدفع اثمان ذلك، والوضع ينسحب على بري ولو ان الامر مختلف بالنسبة الى الاخير.

يقول ديبلوماسيون اجانب في بيروت الذين احبطهم اداء الطبقة السياسية ان المسار طويل حتى بالنسبة الى رهان البعض على الانتخابات الاميركية ان اي واقع جديد لن يحصل استنادا الى ذلك قبل سنتين على الاقل، وهو ما يجب على الطبقة السياسية اجراء حساباتها اذا كانت تستطيع البقاء في ظل الانهيار الكارثي الاضافي. فيما لفتتهم اشارة الرئيس الحريري الى تجرعه السم في البيان الذي اصدره تسهيلا للمبادرة الفرنسية وانقاذ البلد مما يتجه اليه، ما فهمته على نحو واضح رسالة واضحة الى ان المرشد الاعلى المؤسس للجمهورية الاسلامية الايرانية الخميني في خطاب في 18 تموز 1988 اعلن فيه قبول ايران وقف النار وانهاء الحرب العراقية الايرانية. ويخشى هؤلاء ان تتغلب الرغبة في عدم اعطاء انتصار للحريري كما لماكرون على حساب الذهاب الى “جهنم “، وهو التعبير الذي استخدمه عون ولم يحبذه احد ان يصدر منه لكنه عاكس للحقيقة المرة.