//Put this in the section
مروان اسكندر - النهار

الرئيس مُحرَج والبلد ينزف – مروان اسكندر – النهار

في أقل من شهر ظهر الرئيس ميشال عون على التلفزيون ثلاث مرات. المرة الاولى كانت للحديث عن انقضاء 100 سنة على اعلان لبنان الكبير ومستقبل الايام المقبلة. وفي اليوم التالي ظهر في مقابلة طويلة مع الاعلامي ريكاردو كرم كان فيها مرتاحًا وصريحًا الى حد ما، ومن ثم البارحة في ظهور اعلامي منظم شكلت فيه النساء الغالبية، واخبرنا عن انسداد سبل حل ازمة تشكيل حكومة تنكب على معالجة الازمات العالقة، ومن بينها نتائج انفجار 4 آب والكارثة التي ادت الى وفاة 200 انسان وتشرّد ما يزيد على 200 الف لبناني ولبنانية من الجانب المعماري الاقدم في بيروت، وتعرّض نحو 6000 من سكان المنطقة وزوارها لإصابات وقت الانفجار، وقد غصّت بهم المستشفيات التي أصيب بعضها بأضراربالغة مثل مستشفى سان جورج والجعيتاوي الخ.

يضاف الى ذلك حريق شب في القسم المتهدم من الاسواق الحرة في المرفأ واستغرقت عملية اخماده ساعات، وهناك تقدير بان هذا الحريق كان مفتعلاً لطمس معطيات جريمة 4 آب. وقبل يومين وفي وسط بيروت الذي أعيد إعماره بعد تخريبه خلال الحرب اللبنانية واحتلال القوات الاسرائيلية العاصمة، اندلع حريق آخر في احدث بناء كان رئيس شركة سوليدير حتى تاريخه ناصر الشماع يصر على ان تنجزه المهندسة المعمارية ذات السمعة العالمية زها حديد التي توفيت العام المنصرم، والبناء متاخم لفندق هيلتون الذي افتتح قبل اسابيع.




لا شك في ان تلاحُق هذه الحوادث الامنية يجعلها تبدو كأنها مرسومة في مخيلة من يرغبون في تهديم سمعة لبنان نهائيًا. ولا نضيف الكورونا لان هذا الوباء منتشر دوليًا. أما صندوق النقد الدولي الذي نرجو ان نحقق اتفاقًا معه على تأمين تمويل يزيل الضيق الاستثماري الحاصل، فقد خصص مبالغ ملحوظة لاقراض البلدان التي تعاني من وباء الكورونا، وكان بإمكاننا قبل انجاز اصلاحات تبدأ بالكهرباء، طلب قرض تسهيلي لهذا الامر، كما كان بالإمكان الحصول على معونة سريعة تقرب من 500 مليون دولار، لو كانت حكومة حسان دياب واعية لمصلحة لبنان.

الرئيس عون بدا في اطلالته الاولى كأنه يطلب المساعدة للبنان، هذا البلد المنفتح ثقافيًا وتجاريًا على العالم، وقد ظهر في بعض المقاطع من المقابلة كأنه يرجو الهيئات الدولية المساعدة لكي يستطيع لبنان تحقيق الاصلاحات والتصدي للتحديات.

الظهور التلفزيوني مع ريكاردو كرم من احدى قاعات المقام الخاص لرئيس الجمهورية بدا مريحا للرئيس، وعندما طرح عليه السؤال: لماذا تكبدنا مليارات الدولارات لبرنامج تأمين الكهرباء والظلام يخيم على مناطق كثيرة في لبنان، كان جواب الرئيس ابتسامة والقول ان ما طلبه جبران باسيل لم يؤمَّن له لتحقيق برنامجه.

سيدي الرئيس، انت تعلم ان موضوع تنفيذ خطة مقنِعة لتأمين الكهرباء امر يطالب به البنك الدولي ومؤسسة كهرباء فرنسا، التي هي اكبر منتج وموزع للطاقة في اوروبا منذ اواسط التسعينات.

وكذلك تعلم ان الوزير باسيل حصل على ما يعادل 1.2 مليار دولار لتأمين انجاز محطة في البداوي بطاقة تناهز الـ 500 ميغاواط، وهو تعاقد على هذا الامر مع شركة قبرصية – يونانية عام 2013، ولم يتحقق المشروع حتى تاريخه، والعذر ان هناك اختلافا حول استحقاق ضريبة القيمة المضافة من عدمه، والواقع ان هذه الضريبة لو تحصّلت من وزارة الطاقة – الجهة المتعاقدة – فستذهب مباشرة الى وزارة المال ولن يكون هناك عبء. وهكذا أمضينا عشر سنين في عهدة وزراء للطاقة إما من “التيار الوطني الحر” وإما قريبين منه، وكل ما شاهدناه زيادة أعداد الخبراء المتعاقدين الى 40 منهم ثلاثة تولوا الوزارة ولا يزال احدهم في حكومة تصريف الاعمال.

الامر الاكيد ان وزراء الطاقة من الوزير طابوريان، الى الوزير باسيل، والوزير اللامع سيزار ابي خليل، الذي ابلغ رئيس اكبر شركة المانية لإنتاج الكهرباء اننا طورنا وسائل ادارة تتفوق على قدرات الالمان، وحينها طالب الخبير الالماني الوزير اللبناني بإفساح المجال لتدريب 100 من موظفي الشركة الألمانية، لدى المعهد او المعاهد اللبنانية، وتوقفت التمثيلية عند هذا الحد.

يوم 21 ايلول الجاري، في المؤتمر الصحافي الذي غصّ بممثلي وسائل الاعلام، اعلنت سيدي (الرئيس) ان امكانات تشكيل حكومة تحمل بعض الامل في التفاعل مع المؤسسات المالية العالمية والدولية تبخرت بسبب إصرار ممثلي الشيعة على تخصيصهم بوزارة المال وتعيين الوزراء الشيعة، ووجدتَ في هذا الموقف عقدة غير قابلة للحل.

لقد كنتَ سيدي الرئيس اول من طالب بتخصيص وزارة الطاقة، ووزارة الاتصالات، ووزارة العدل بوزراء يختارهم “التيار الوطني الحر”، وبالتالي انت من أصر على حصر وزارات حساسة بممثلي الحزب الذي كنت ترأسه.

لذلك لا عجب ان يصر الطرف الشيعي على ما اصررت عليه شخصيًا قبل توليك الرئاسة، أي خلال الاعوام العشرة المنصرمة، ولاجل توضيح الامور نؤكد ما يأتي:

بين افضل وزراء المال خلال السنوات المنقضية منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري، السادة جهاد ازعور، محمد شطح، ريا الحسن، وفي وقت سابق وبعيد محمد يوسف بيضون، وبالتالي نتمنى على السيد الرئيس ألا يطالب بحصر وزارات بممثلي حزبه، ومن الرئيس نبيه بري تقبّل الوزراء المقتدرين علميًا واخلاقيًا من أي طائفة في وزارة المال او غيرها.

نرجو السياسيين ان يدركوا اننا في القرن الحادي والعشرين، وإلا السلام على لبنان الذي عرفناه.