//Put this in the section

صحيفة إسرائيلية.. إلى نتنياهو وأعوانه: سننتزع احترامنا بمواصلة التظاهر ضد “حكومة الجريمة والفساد”

سنواصل المظاهرات ضد نتنياهو في مفترقات الطرق، وعلى الجسور، وفي الشوارع، في مطار بن غوريون، وفي قيسارية، وفي بلفور… في كل مكان وبأي طريقة نراها مناسبة. وسيواصل عدد منا حتى لو منعت المظاهرات بقرار حكومي. خاضعين لقواعد الحذر المطلوبة بالطبع، ودائماً في منطقة مفتوحة. لن نتجمع في كنس مغلقة، ولن نواصل كالمعتاد فتح المدارس الدينية وتعلم التوراة، مثلما يحدث ويواصل الحدوث في القطاع الأصولي. نحن مواطنون مسؤولون، لكننا لسنا أغبياء. وبالأساس، للمرة الأولى منذ حرب لبنان وصبرا وشاتيلا، لأننا لسنا لطيفين.

 يتطور هنا نقاش علمي متعدد الوجوه حول مسألة إذا كان ينبغي استمرار المظاهرات ضد الحكومة رغم أن الحكومة غير راضية عنها. لكنها هي الحال دائماً: هدوء، بينما هم يطلقون النار. ليس من الجيد التظاهر في حالة طوارئ، وحان الوقت لنكون قبيحين قليلاً، ففي هذا متنفس. وفي الجانب الآخر ينشغلون بمحاولة متواصلة لكسر المظاهرات وتشويهها وتقزيمها وجعلها مضحكة. مسار نزع الشرعية مر عبر “كائنات فضائية”: أشخاص مهووسين، وربع مقعد، رافعي علم فلسطين، منحرفين، مخدرين، يضعون القذارة في الساحات. وحين لم يلتصق شيء من هذا، انتقلوا إلى من ينشرون الفيروسات. أو باختصار: أعداء الشعب، سكين في ظهر الأمة. هذه هي المحطة النهائية. إذا كنتم ساذجين لدرجة الذهول من هذا، أو إذا نسيتم أن هذه هي الطريقة التي يتم التعامل بها دائماً مع المحتجين في الديمقراطيات المنهارة، فاجلسوا قليلاً في البيت.. واصلوا تخيلكم بأننا إذا كنا لطفاء فهذا “سيساعد في تجنيد جماهير جديدة”، وسيشكل الخنوع لضغوط من نتظاهر ضدهم “تعبيراً عن التضامن”.




التضامن مع من؟ مع إسرائيل كاتس، الذي أعلن أمس أن “المظاهرات تضر الديمقراطية”؟ مع آريه درعي الذي أوضح أن الدولة اليهودية تسبق الدولة الديمقراطية؟ أم مع نتنياهو الذي خصص جزءاً كبيراً من نقاشات كابنت كورونا لـ “مهزلة المظاهرات” بدلاً من مهزلة إدارة الدولة المنهارة، في الوقت الذي يكذب فيه كالعادة ويقول إنه امتنع عن التحدث عنها، لكن وصلت الآن “آراء خبراء”؟ لا توجد معلومات مؤكدة عن إصابات في المظاهرات، وهو لا يتوقف عن الحديث عنها، ويخلق ضدها دعاية لاسامية (“حاضنة”). نظام كامل من الأبواق والمخصيين يُجنّدون كل يوم. ويريدون منكم الاستسلام الآن؟ هل تعتقدون أننا إذا أوقفنا المظاهرات لأسبوعين – ثلاثة كبادرة حسن نية، ستكون العودة ممكنة؟

    يكفي هذا التطلع كي بحبونا بالفعل، العكس هو الصحيح، يجب أن لا يحبونا. فمن هو مستعد لئلا يحبوه هو الذي يصل إلى إنجازات. في البداية، سيثير هذا العداء والمقاومة، وبعد ذلك يثير الاحترام.. اسألوا الفهود السود، فقد حاولوا أن يقزموهم (زعران)، وحاولوا نزع الشرعية عنهم (عنيفين)، وحاولوا أن يقلصوا ويمنعوا حقهم في التظاهر. واستخدم أمامهم عنف شرطي، أكثر من العنف الذي استخدم في بلفور. وجاءوا من أسفل، لم يكن لديهم ما يخسرونه. متى سنفهم أننا لا نملك ما نخسره. يحرضون ضدنا ويهينوننا ويركبون علينا ويستغلوننا ويضربوننا طوال سنوات. لقد خاننا ممثلونا في مرحلة معينة. إذا انتهى الأمر، فلن نكون لطيفين من الآن فصاعداً.

  حركة الاحتجاج هي القوة الوحيدة التي وقفت أمام منظمة جريمة نتنياهو، ولم تحن رأسها ولم تخفض نظرها. هناك تشابه بين الخطاب المستخذي الذي سيطر مؤخراً على التيار العام بالنسبة للمظاهرات وبين رياح الاستسلام التي أدت إلى الانضمام لحكومة الفساد الوطنية برئاسة نتنياهو، بالضبط بعد أن تم صده في ثلاث جولات انتخابية.

  حينها تم الحديث عن “المشاركة في تحمل العبء”. ببساطة، من المضحك رؤية كيف لمعسكر سياسي لا يتولى السلطة منذ زمن، يعتقد بأن الدولة ملقاة على أكتافه، وعليه يلقى، دون غيره، واجب إظهار “مسؤولية وطنية”. قبل أربعة أشهر، استخدم نتنياهو كورونا للبقاء كحاكم وحيد، أما الآن فيستخدمه للبقاء حاكماً وحيداً. ستتوقف المظاهرات إذا استقال نتنياهو، وهذا كل شيء. وحتى ذلك الحين، لن نكون لطيفين. عليكم المواجهة.

 هآرتس