//Put this in the section

الحريري ينتظر “التوقيع”… وأديب متمسّك بخمس نقاط

مجد بو مجاهد – النهار

يدخل #لبنان في ساعات حاسمة من شأنها أن تحدّد مسار #الحكومة العتيدة ومصيرها. وسيكون انبعاث الدخان الأبيض من بعبدا بمثابة الحصول على توقيع “الثنائي الشيعي” على بند المبادرة التي أطلقها الرئيس #سعد الحريري لناحية تسمية الرئيس المكلّف #مصطفى أديب وزير المال المستقلّ بنفسه، ولجهة أنّ قرار تسمية وزير مال شيعي لا يعني في أي حال من الأحوال اعترافاً بحصرية وزارة المال بالطائفة الشيعية أو بأي طائفة من الطوائف. وإذا كانت التجارب الماضية غير مشجّعة لناحية عدم احترام “حزب الله” توقيعه في أكثر من محطّة وعلى رأسها مسألة تنكّره لـ”إعلان بعبدا”، إلا أنّ هذه الطرق غير الجديّة واستخفاف “الحزب” في التعامل مع الواقع الداخلي اللبناني، يدفع جميع الأحزاب والقوى السياسية هذه المرّة إلى توثيق لحظة القبول بالمبادرة إذا وافق عليها، والاحتفاظ بإمضائه لدى خبير في التواقيع. ولا يغيب عن المشهد أنّ محاولات الالتفاف على الالتزامات وابتداع أعراف غير دستورية في ما يخصّ حقيبة المال، كان لها أن تركت “الحزب” وحيداً من دون حلفائه… ومن بقي إلى جانبه قيل إنّه تعرّض لضغوط.




السؤال الأبرز: هل من شأن الاقتراح الذي تبنّاه “بيت الوسط” أن يحرّك الرمال الراكدة في عملية التأليف؟ تؤكد مصادر مسؤولة في تيار “المستقبل” لـ”النهار” أن الرئيس الحريري لا يتّخذ مواقفه بطريقة شعبوية وهو يدرك تماماً أن مبادرته قد لا تكون شعبيّة، وعبّر عن ذلك بوضوح من طريق البيان الذي أصدره عبر استخدامه مصطلح “تجرُّع السمّ”؛ لكنّه يدرك دقّة الأوضاع التي تعيشها البلاد وسط مشهد متدحرج من الانهيار، ويريد تجنيب لبنان الفوضى الأمنية والاجتماعية والمعيشية التي يمكن أن تكون أخطر من زمن الحرب الأهلية. ويسعى الحريري إلى إعطاء دفع جديد للرئيس المكلّف ومساعدته في مهمّته. ولا يغيب عن المشهد أن فرنسا، الدولة الكبيرة والصديقة للبنان، قد أتى رئيسها في زيارتين عاجلتين إلى لبنان لمساعدة شعبه، ومن الضروري انطلاقاً من هذه المعطيات بذل كامل الجهود لإنجاح المبادرة الفرنسية.

وتركّز المصادر على بند شديد الأهميّة ولا يمكن إغفاله في مبادرة الحريري، ألا وهو أن تسمية وزير المال المستقل لا يمكن أن تأتي إلا من قِبل أديب، مع التأكيد على أن المبادرة واضحة وضوح الشمس ولا تحتمل التأويل أو الالتباس، ولا يمكن السير في طروحات تروّج إعلاميّاً لناحية تقديم مسوّدة من أسماء عدّة من قبل “الثنائي الشيعي” للاختيار من بينها أو اعتبار أن تسمية وزير شيعي في وزارة المال بمثابة عرف، في وقت ستدحض تسمية الرئيس المكلّف شخصيّاً لوزير المال (في حال نجاح الخطوة) وتأكيده الأسسَ التي انطلقت منها التسمية وعدم ارتباطها بأي عرف، كلّ الأقاويل المغلوطة التي يحاول البعض ترويجها أو التسلّق عبرها فوق المبادرة. وتتوقّف مصادر “المستقبل” عند الأجواء التي صدرت عن رئيس مجلس النواب نبيه بري والتي وصلت إلى “بيت الوسط” لناحية أنه ليس متشائماً ويعتبر أن مبادرة الحريري فتحت كوّة في الجدار، مع العلم أنّه لم يُعرف حتى الآن ما إذا كانت مقاربة بري تخصّه وحده أو أنها تعطي إشارات أبعد من حدود “عين التينة”. ومن هنا تأكيد المصادر أن الـ48 ساعة المقبلة ستكون حاسمة لناحية دراسة المبادرة وقراءتها. فإذا حصل تجاوب تولد الحكومة سريعاً، وإذا تبيّن أن الأجواء سلبيّة عندها يتأكّد بشكل قطعيّ أن المشكلة خارجة عن الإطار الداخلي ومتعلّقة باعتبارات وتوجيهات إقليميّة.

في سياق متّصل، تؤكّد الأجواء المقربّة من الرئيس المكلّف أنه لا يزال يعمل بجهد كبير على إنجاح المهمّة الحكومية وأنّ محرّكاته نشطة ومتواصلة لناحية تشكيل فريق وزاريّ يتلاقى مع رؤيته وتصوّره الحاضر والواضح، ومن الجائر تصويره على أنّه متقوقع أو منغلق على ذاته لأنّه يتواصل مع جميع القوى، كما أنّه من غير الجائز إطلاق الشائعات التي تساق ضدّه والتي تشكّل محلّ تأسّف لأنّه غير معتاد على “الحرتقات” الإعلامية. وتفيد معلومات “النهار” أن أديب متمسّك بخمس نقاط لا يمكن التراجع عنها في عملية تشكيل الحكومة، ويمكن لها أن ترسم كواليس مشهد التأليف بوضوح، وهي توالياً: أوّلاً، اختيار فريق حكومي من أصحاب الجدارة والكفاية مع تاريخ مميز من الخبرة والسيرة المهنية. ثانياً، اختيار شخصيات غير حزبية وغياب أي وزير حزبي عن تشكيلته. ثالثاً، يتمسك أديب بتسمية الوزراء واختيارهم بنفسه بحسب ما ينصّ الدستور، مع التأكيد أن المبادرة المعروضة واضحة لجهة تسمية الرئيس المكلّف وزير المال المستقلّ شخصيّاً لا من طريق عرض مسوّدة أسماء عليه والاختيار من بينها. رابعاً، تتميّز المسوّدة الحكومية التي يعمل عليها أديب في أنها مستقلّة وسيغيب عنها مصطلح الثلث المعطّل للمرة الأولى منذ اتفاق الدوحة. خامساً، تتألف المسوّدة الحكومية التي يُعمل عليها من 14 وزيراً مع التأكيد بأن الرئيس المكلّف متمسّك بهذا العدد من الوزراء ومن غير الممكن إضافة مقاعد إضافية على طاولة السرايا.