//Put this in the section

الحريري ينقذ ماكرون ويحبط كثيرين!

روزانا بومنصف – النهار

انقذ الرئيس سعد الحريري في البيان الذي اصدره مبادرة صديقه ايمانويل ماكرون وانقذ لبنان مبدئيا باقتراحه تسمية الرئيس المكلف وزيرا شيعيا لوزارة المال غير حزبي اي غير موال للثنائي الشيعي. تحوط الحريري لرد الفعل بانه لن يحظى بالدعم لموقفه الذي قال انه موقفه الشخصي وليس موقف رؤساء الحكومات السابقين لكن قد لا تتسامح قاعدته معه ولا الزعامات المسيحية التي جارت اركان الطائفة السنية في موقفهم المبدئي بالتمسك بالمداورة. فهذا التنازل المهم لن يقرأ وفق السياق الذي وضعه الحريري على رغم انه قرار جريء بانقاذ البلد فعلا بل ستتم قراءته على انه دليل انتصار جديد ل” حزب الله”.




الاشكالية انه وازاء الشراسة التي يبديها ” حزب الله” لم يمتلك الفرنسيون وحتى بعض الجهات الداخلية التي ترى في مبادرتهم الانقاذ الوحيد للبنان الا الضغط على اركان الطائفة السنية ولا سيما على الحريري من اجل تحصيل تنازلات يتعذر عليهم اخذها من الحزب وراهنا من الثنائي الشيعي على خلفية ان ايران لا تتزحزح وهي داعمة للحزب فيما ان اهل السنة في لبنان لا دعم لديهم من الدول العربية او ان هؤلاء لا يعيرون الاهمية القصوى للبنان. مصادر ديبلوماسية عليمة تكشف ان هذا اخراج تبسيطي للامور لكنه يقدم انتصارا للثنائي الشيعي من دون ان يعني ذلك انه قد تتشكل حكومة يمكن ان تحدث تقدما على صعيد انقاذ البلد. اذ ليس صحيحا الاعتقاد ان الدول العربية لا تبالي كما ايران في دعم اهل السنة في لبنان فيما تشهد الحال السنية استنهاضا ملموسا يمكن ان تتم قراءة صداه في موقف مصر او في موقف الجامعة العربية وكليهما مع تأليف الحكومة وفقا للدستور. يضاف الى ذلك ان هذا الاستنهاض السني والمبدأ الذي تمسك به حول المداورة وجد صدى ايجابيا في المواقف المسيحية التي تتلاقى معها في لااحقية المطلب الشيعي. وهذا امر مهم جدا يسعى الثنائي الشيعي الى اهماله او تجاهله لانه محرج جدا بالنسبة اليه تخلي حليفه المسيحي او ابتعاده عنه ولو تحت ضغط الخوف من العقوبات الاميركية وليس عن اقتناع، في حين انه معطى مهم جدا في سياق التوازنات الداخلية بحيث يزيد الحمل على اكتاف رؤساء الحكومات السابقين المتهمين بانهم من يؤلف الحكومة. انقذ الحريري ماء الوجه لفرنسا في لبنان ولكن الجانب الاقليمي من الازمة لا يتم اخذه في الاعتبار من حيث ان التسليم لـ”حزب الله” بما يريده من شروط سيبقي لبنان في المربع الاول لعزلته العربية والدولية. بمعنى ان تأليف الحكومة لن يذهب بلبنان الى اي مكان اخر لا سيما عربيا وقد اخطأت فرنسا حين اعتقدت انه يمكن فصل الاقتصاد عن السياسة وايجاد حل للبنان من هذا الباب وتأجيل الشق السياسي الى وقت لاحق. وهو ما اصطدمت به عربيا ما لم تنجح في المساعدة في تأليف حكومة كما شجعت عليها قبل رفع الثنائي الشيعي شروطه لان عقد مؤتمر من اجل مساعدة لبنان لن يحصل على اي دعم عربي اذا تألفت حكومة بالخضوع لمطلب هذا الثنائي. وقد توج ” حزب الله” عدم رغبته في فصل الاقتصاد عن السياسة برعاية زيارة اسماعيل هنية الى بيروت وجولته على المخيمات كما في اطلاق التهديدات الى الدول الخليجية فيما اعتبر الحزب تطبيع البحرين مع اسرائيل خيانة عظمى.

فان يكون الحزب في السلطة ويفرض قواعده بدلا من احترام انقاذ الاقتصاد وترك السياسة جانبا الى ما بعد حصول الانقاذ لن يمكن اي حكومة من النجاح. قد تربح فرنسا تأليف حكومة لكنها لن تحظى باي دعم لانتشال لبنان من ازمته اقله في المدى المنظور سيما وان الشروط الاوروبية والخارجية مرتبطة ايضا بتلبية شروط صندوق النقد الدولي. ولن يسمح الثنائي الشيعي بذلك وسيعرقله كما عرقل حتى الان اقرار قانون الكابيتال كونترول وكما عرقل المفاوضات مع هيئة يعتبرها اميركية في جزئها الاكبر.

وهذا ما اصطدمت به فرنسا عربيا فيما اصطدمت فرنسا بممانعة ايران اعطائها اي مكسب لها قبيل الانتخابات الاميركية بحيث ستقرر على ضوئها خطوتها التالية بناء على عودة الرئيس دونالد ترامب وهل يسلك سلوكا صداميا معها او توافقيا كما فعل مع كوريا الشمالية او انتخب المرشح الديموقراطي جو بايدن. اما الكلام على مؤتمر للحوار فهو قد يكون مضيعة للوقت في ظل اشتداد الاقليمي السني الشيعي ومن نافل القول ان اتفاق الطائف بالذات تم التوافق عليه اقليميا قبل تسويقه محليا. وهذا امر مستحيل راهنا. سيصح في موقف الحريري المثل الشعبي القائل “زيجة وزوجتك الحظ من اين بجبلك” لان الحكومة ستكون محكومة بسقف لن تستطيع تخطيه في ظل هيمنة الحزب. لكن لا يمكن القول ان موقف الحريري سيتم التصفيق له فيما انه اطلق انذارا قويا حين كان على طاولة ماكرون في قصر الصنوبرمن انه يضحي للمرة الاخيرة قائلا “انا ضحيت بالكثير، وليكن واضحا أنها المرة الاخيرة التي اضحي فيها. واذا كان هناك من لا يريد مواكبة هذه الفرصة، فهي ستكون آخر مرة، وعندها لا يلوم إلا نفسه. لأن الناس هذه المرة ستأكلنا أكلا. الحاج محمد رعد قال انه موافق على هذه الورقة، وكلنا موافقون، ولنقل أنها موافقة على هذاالاساس”. ولكن لا يمكن القول ان تضحيات الحريري لا يتم توظيفها من اجل ان تتوالى فيما يتباهى الاخرون ويستيدون وينتقدونه في “ضعفه” او مرونته كما انتقده حلفاؤه في تصلبه.

يسأل البعض اذا كان الانفجار الذي وقع في عين قانا الجنوبية في مستودع اسلحة لـ”حزب الله” والذي ينقض من حيث شاء البعض ام لم يشأ فكرة الانفجار العفوي في مرفأ بيروت الذي لم يصدقه كثر ايضا كان سيعدل في مواقف “حزب الله” ام ان موقف الحريري وقع في التوقيت الخطأ؟ لكن الانفجار في حد ذاته يفتح الانظار على احتمالات خطيرة يتجه اليها البلد.