//Put this in the section

الحريري: مرة جديدة أتجرّع السم… تسمية وزير مال شيعي مستقل

أكّد الرئيس سعد #الحريري، أنّه اتّخذ قراراً بتجرّع السمّ مرّة جديدة، وذلك من أجل اللبنانيين، وهو قرار اتّخذه منفرداً، بمعزل عن رؤساء الحكومات السابقين، وهو يعلم مسبقاً أنّ البعض سيصفه بـ”الانتحار السياسي”، مشيراً إلى أنّ “المطالبة ب#وزارة المال لطائفة محددة بدعة لا وجود لها لا في الدستور ولا في الطائف”، ومعتبراً أنّه “بات واضحا أنّ عرقلة تشكيل الحكومة تهدّد بالقضاء على فرصة تحقيق الاصلاحات التي يطالب بها جميع اللبنانيين”، مُعلناً أنّه قرر مساعدة الرئيس المكلّف مصطفى أديب على ايجاد مخرج بتسمية وزير مال مستقل من الطائفة الشيعية، يختاره هو، شأنه شأن سائر الوزراء على قاعدة الكفاءة والنزاهة وعدم الانتماء الحزبي”.

وشدّد الحريري على أنّ “قرار تسمية وزير مال شيعي لا يعني في اي حال من الاحوال اعترافا بحصرية وزارة المال بالطائفة الشيعية أو باي طائفة من الطوائف”، معتبراً أنّ “لا بديل عن القرار لمحاولة انقاذ آخر فرصة لوقف الانهيار المريع ومنع سقوط لبنان في المجهول”.




وفي تفاصيل البيان الذي وصفه مستشاره الإعلامي بالمهم، قال الحريري: “بعد الكارثة التي حلت بعاصمتنا بيروت وكل لبنان، نتيجة انفجار المرفأ، وفي خضم الانهيار الذي كان يعيشه بلدنا، وقع اللبنانيون بحالة يأس وضياع مع شعورهم بغياب الحكومة وفشل مؤسسات الدولة ووضع لبنان في عزلة شبه تامة من قبل المجتمعين العربي والدولي. فتح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ثغرة في الجدار المسدود، فقام بزيارتين متتاليتين إلى لبنان، ووضع امام القوى السياسية كافة مبادرة وحيدة واخيرة لمد يد العون لوقف الانهيار واعادة اعمار بيروت، محملا الجميع مسؤولية المشاركة في انقاذ بلدنا من المأساة التي حلت به وبالمواطنين من كافة الطوائف والمناطق”.

وتابع: “نزولا عند مطالبة العديد من القوى السياسية والنيابية لي، بأن ارشح رئيسا لتشكيل الحكومة الجديدة، توافقت مع رؤساء الحكومات السابقين على اسم الدكتور مصطفى اديب، الذي حاز على اكثرية كبيرة من النواب لتشكيل حكومة مهمة، حددت معاييرها ومسودة بيانها للاصلاحات الاقتصادية والمالية والادارية العاجلة بشكل صريح، في اجتماع مع صاحب المبادرة الوحيدة والاخيرة لوقف انهيار لبنان، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مطلع الشهر الجاري في قصر الصنوبر”، مضيفاً: “هذه المعايير التي وافق الجميع عليها، بالغة الوضوح بأنها فريق حكومي صغير قوامه اختصاصيون مشهود لهم بالكفاءة والنزاهة، لا ينتمي أي منهم إلى أي حزب سياسي، وان مهمة الحكومة الوحيدة هي اصلاحية اقتصادية مالية وادارية بحت، لاشهر تسمح بوقف الانهيار”.

وتابع الرئيس الحريري بيانه: “وبالفعل، باشر الرئيس المكلف الدكتور مصطفى اديب عمله لتشكيل الحكومة المتفق عليها، وقد ابلغ جميع الكتل السياسية بوضوح أنه يعمل على اختيار فريقه الحكومي من سلة اسماء تنطبق عليها مواصفات الكفاءة والنزاهة وعدم الانتماء الحزبي، اي المواصفات التي طالب بها اللبنانيون خلال التحركات الشعبية، وأنه يرحب بأي اقتراحات اسماء تلبي المواصفات نفسها لاضافتها الى سلته، على أن اختيار الاسماء التي يضمنها التشكيلة التي يعرضها على رئيس الجمهورية ينحصر به، وفقا لاحكام الدستور وكما تفترض المهمة الموكلة اليه، بموافقة الجميع في مطلع الشهر، بحضور الرئيس ماكرون”، معتبراً أنّ “الرئيس المكلف قطع فعلا شوطا اساسيا في الوصول إلى صيغة حكومية مصغرة ومتكاملة تلتزم المعايير المتفق عليها، إلى أن برزت عقبة مباغتة تمثلت بمطالبة حركة أمل وحزب الله بتسميتهما للوزراء الشيعة وحصر حقيبة المال بمن يسمونه من الطائفة الشيعية، انطلاقا من زعم ان هذا الطلب هو حق دستوري منبثق من اتفاق الطائف، بينما هو بدعة لا وجود لها لا في الدستور ولا في الطائف”.

وأضاف: “وبعد مرور أكثر من اسبوعين، بات واضحا أن عرقلة تشكيل الحكومة تهدد بالقضاء على فرصة تحقيق الاصلاحات التي يطالب بها جميع اللبنانيين، شرطا لفتح الطريق امام دعوة الرئيس ماكرون لمؤتمر دولي لدعم لبنان في نهاية الشهر المقبل، وبالتالي على المبادرة الفرنسية برمتها. وامام خطر فقدان لبنان لآخر المكابح أمام انيهاره، مع ما يعني ذلك من خطر اندلاع فوضى سياسية واقتصادية ومعيشية وامنية مع الارتفاع الجنوني في سعر صرف الدولار، ومعه في التضخم، واسعار الخبز والمحروقات وبداية فقدان الادوية من الاسواق بالتزامن مع تطور خطير في اعداد الاصابات بجائحة كورونا، فإنني قررت مساعدة الرئيس اديب على ايجاد مخرج بتسمية وزير مال مستقل من الطائفة الشيعية، يختاره هو، شأنه شأن سائر الوزراء على قاعدة الكفاءة والنزاهة وعدم الانتماء الحزبي، من دون أن يعني هذا القرار في اي حل من الاحوال اعترافا بحصرية وزارة المال بالطائفة الشيعية أو باي طائفة من الطوائف”.

واعتبر أنّه “يجب أن يكون واضحا أن هذا القرار هو لمرة واحدة ولا يشكل عرفا يبنى عليه لتشكيل حكومات في المستقبل، بل هو مشروط بتسهيل تشكيل حكومة الرئيس أديب بالمعايير المتفق عليها، وتسهيل عملها الاصلاحي، من اجل كبح انهيار لبنان ثم انقاذه وانقاذ اللبنانيين”، مشيراً إلى أنّ “بقاء لبنان، ومعيشة اللبنانيين وكرامتهم تبقى أكبر من الصراعات الطائفية والسياسية، وهي تستأهل تحييد فرصة انقاذ لبنان عن الخلافات مهما كبرت. وبهذه الخطوة، تصبح المسؤولية على عاتق الممانعين لتشكيل الحكومة. فإذا استجابوا وسهلوا ربحنا لبنان وربح اللبنانيون، واذا تابعوا عرقلتهم يتحملون مسؤولية ضياع فرصة لبنان لوقف الانهيار وانقاذ اللبنانيين من مآسيهم الحالية والمرشحة للتزايد لا سمح الله”.

وختم: “مرة جديدة، أتخذ قرارا بتجرع السم، وهو قرار اتخذه منفردا بمعزل عن موقف رؤساء الحكومات السابقين، مع علمي المسبق بأن هذا القرار قد يصفه البعض بأنه بمثابة انتحار سياسي، لكنني اتخذه من اجل اللبنانيين، واثقا من أنه يمثل قرارا لا بديل عنه لمحاولة انقاذ آخر فرصة لوقف الانهيار المريع ومنع سقوط لبنان في المجهول”.