//Put this in the section

‘الثنائي الشيعي’ ‘مطمئن’ وباشر الهجوم الارتدادي

ابراهيم بيرم – النهار

في الوجدان المضمر للثنائي “حزب الله” وحركة “أمل”، قناعة بأن حملة “تهويل” مورست بحقهما تحت عنوان تعويق انطلاق المبادرة الفرنسية وتعطيل استيلاد الحكومة طوال الاسبوعين الماضيين، والتي بلغت ذروتها لحظة إطلاق التساؤل عن “الصفة” التي تسمح لهما بالمطالبة بوزارة المال حصرا بيد من يسمونه لتولي حقيبتها، وإثارة سجال ونقاش غير مسبوق، قد استنفذت اغراضها ومقاصدها المعلنة والمخفية على حد سواء، من دون تغيير يعتد به في المعطيات والمعادلات.




وبات في إمكان هذا “الثنائي” أن يبلغ من يعنيهم الامر أنه قد باشر في تنفيذ قرار الانتقال من مبدأ الدفاع إلى مرحلة الهجمة الارتدادية على كل من قرر:

– تشويه جوهر مطالبه وسعيه الى اخذ موقعه الطبيعي في توزيع مراكز القرار في التركيبة السياسية اللبنانية.

– تحميله وحده تبعة “التعطيل” من منطلق أن عليه أن يقبل بما يفرض عليه من عناوين شتى وتبريرات شتى تفتقد الى الميثاقية.

– السعي لتثبيت مقولة فحواها أن البلاد قد باتت تنوء بأجندة هذا الفريق، وكأنه ممنوع ان يكون له حق الكلام وحق امتلاك رؤى في بلد يتباهى مؤسسوه وحراس هيكله بأنه متعدد على مبدأ الميثاقية.

– وأكثر من ذلك، ثمة من مضى في دفع الرئيس المكلف تأليف الحكومة الى تجاوز كل الحدود والأعراف في عمليات استيلاد الحكومات تحت عنوان “لست وحدك” أي حتى ولو اقتضى الأمر خلق مزيد من الازمات التي تعصف بالبلاد.

“اندفاعة” الهجوم المضاد لدى هذا الثنائي بدأت وفق مصادره، عصر الأحد الماضي، وبالتحديد عندما فتحت أبواب المجلس الشيعي الاعلى على طريق المطار، على نحو مفاجئ ليصدر عنه وللمرة الأولى بيان سمته “وضع النقاط على الحروف”، ولقول الأمور كما هي من دون أي مواربة، والرد على كلام أطلقته أعلى مرجعية مسيحية “بحق طائفة بأكملها”.

ومن البديهي الإشارة إلى أن البيان سبقه كلام صريح من المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان.

المبررات العريضة للرد، كانت انه اذا كانت تلك المرجعية تريد استدراج السجال حول كثير من الاصول السياسية للبلاد وتجد خطوطا تريد ان لا يتجاوزها الاخرون، فإنه قد بات لزاما على المجلس الذي أنشأه الامام المغيب السيد موسى الصدر، أن يقرر النزول الى الميدان وأن يخرج عن صمته.

وفي المعلومات الأولية، أن ثمة توجها أن يكون المجلس مستعدا من الآن فصاعدا للرد على أي كلام يستهدف الطائفة وقوتها، خصوصا اذا وجدت الدوائر المعنية أن في الكلام المطلق تجنيا أو افتئاتا يخرج عن تقاليد التخاطب بين طوائف البلاد، بل أن التوجه عينه ينطوي على تفكير بتأليف خلية عمل مهمتها الحصرية المتابعة والرصد والعودة الى الارشيف توطئة لأي رد مدروس مستقبلا.

وكل ذلك، من موقع الدفاع المشروع ومن منطلق أنه يحق للمرجعية الدينية الشيعية ان تأخذ دور “الدفاع السياسي” المتروك أصلا للقوى السياسية في الطائفة، ما دام ان مرجعية لطائفة أخرى قررت هي ان تأخذ دور الناطق السياسي باسم المكونات السياسية فيها، وذلك اثباتا لمعادلة: مرجعية ناطقة مقابل مرجعية أخرى أباحت لنفسها رسم الخطوط الحمر الجديدة على رغم كل التحولات العميقة التي شهدتها البلاد على مدى العقود الخمسة الماضية.

ولا يفوت المصادر إياها الاشارة الى ان ثمة من بدأ فاقتضى الرد وان مرجعية المجلس منفتحة رغم ذلك على الحوار والنقاش الهادئ لتبريد المناخات التي يبدو وكأن البعض يريد حقنها بمزيد من عوامل الاحتقان تحت عناوين شتى.

وفي كل الاحوال، فإن هذا القرار المستجد لدى الثنائي لا يتأتى إطلاقا وفق المصادر إياها من منطلق الخشية والخوف والقلق على المستقبل، أو أن الحملة التي اطلقت من أوسع الابواب منذ تسمية الرئيس المكلف واعلان واشنطن لعقوباتها، قد فعلت فعلها وتركت أثرها، بل أن لدى الثنائي إياه، قراءة هادئة وعميقة تجعل ركنا (الحزب والحركة) مطمئنين تماما الى ان المشهد السياسي سيرسو لمصلحتهما بناء على المعطيات الآتية:

– ان ثمة فترة مراوحة تسبق تشكيل الحكومة قد أخذها الثنائي بالاعتبار وبدأ يتكيف مع مندرجاتها.

– ان فرنسا رغم ما تواجهه مبادرتها عازمة على المضي قدما فيها، وليست في وارد التراجع عنها كما يروج البعض.

– ان الادارة الفرنسية الحالية لن تتخلى رغم كل المداخلات والضغوط عن قناعة سبق وأفصح عنها الرئيس الفرنسي ماكرون وتقوم على اساس جلي وهو ان أمرا لا يتم في لبنان من دون إرادة الثنائي.

– ان واشنطن تمارس ضغوطا لتعطيل المبادرة الفرنسية او تعويقها او تعديل توجهاتها، ولكن باريس تعمل لتجاوز هذه الضغوط.

– ان الرهان الضمني لبعض القوى على تحولات في موقف الرئاسة الاولى والتيار الوطني الحر، هو في العمق في غير محله، فالرئيس ميشال عون يبقى في ضمير الثنائي “ضمانة وطنية” لا يرقى الشك إليها، فضلا عن ان الثنائي يتفهم هواجس التيار البرتقالي وحساباته المتأخرة.