//Put this in the section

عندما يكتشف ‘حزب الله’ ناكري الجميل!

علي حمادة – النهار

بين مواقف الغالبية الساحقة من القوى السياسية والطوائف، والموقف القوي للبطريرك الماروني بشارة الراعي يوم الاحد الفائت، ثمة مناخ في البلاد مفاده ان محاولة ما يسمى “الثنائي الشيعي” تحصيل المزيد من المكاسب في النظام والصيغة من خلال القضم المستمر للدولة والمؤسسات، على قاعدة فرض أعراف لتفريغ النص الدستوري من محتواه، بدا ان المعركة التي دخلها الثنائي المشار اليه الاسبوع الماضي، اكثر صعوبة من ذي قبل، كما ان البلاد بدت اكثر افتراقا عن “حزب الله”، وان التحالف الذي يقوده تحت مسمى 8 آذار بدأ يفقد جانبا من تماسكه، بعدما ظهر ان الثمن الذي تدفعه البلاد، والقوى السياسية التي استفادت من الحزب، أو خضعت له، وصلت الى استنتاج يقول ان التحالف مع “حزب الله”، والوقوف تحت مظلة المحور الاقليمي الذي تقوده طهران صار مكلفاً جداً.




والحال ان معظم القوى السياسية اللبنانية التي تخذل اليوم “حزب الله” وشريكته حركة “امل” في معركة انتزاع وزارة المال، هي قوى انتهازية في الاساس، لعب “حزب الله” على انتهازيتها، وشبقها للسلطة، والمال، والمناصب، والمكاسب، فضلاً عن عنصر الخوف من بطش الحزب الذي تجمع القوى الانتهازية في سرها، على اعتباره قوة تمارس الارهاب والترهيب، وتقتل وتغتال. في لحظة انكشاف سياسية يكتشف الحزب بالتحديد ان لقوته حدودا، وان اقرب الناس اليه، لا بل اكثر المستفيدين من “مسدسه” غير الشرعي الموضوع على طاولة اللعبة السياسية، مثل ميشال عون الذي أتت به بندقية “حزب الله” الى رئاسة الجمهورية، ما عاد قادراً على تغطية الاجندة التي يخدمها “حزب الله” أكان في الداخل اللبنانية، أم في الاقليم، أم حتى في العالم. فهل هي مصادفة ان تصدر أحكام القضاء البلغاري ضد عنصرين من عناصر “حزب الله” المتهمين بتفجير حافلة سياح اسرائيليين امس، فيما يمعن الحزب في ممارسة اللعبة الداخلية هنا وفق موازين القوة العسكرية التي كانت ولا تزال في خدمة مشروع السيطرة التامة على الدولة اللبنانية، بمؤسساتها المدنية والعسكرية والامنية؟

يكتشف “حزب الله” ان لميشال عون والحاشية رصيداً ينضب، ما عاد بالامكان استخدامه بعدما انهار العهد الى حد لم يعد رئيس الجمهورية الماروني بعد انفجار الربع من آب الفائت قادراً على النزول الى الشارع بين ناسه، ولا راغباً في التعرض لعقوبات على مستوى عائلته التي تريد ان تعيش حياة بورجوازية غربية، لا ان تستنسخ نمط حياة قادة “حزب الله” في المخابئ وظلمة التحوّط الأمني الفائق. لقد وصلت الامور الى حد ظهور بدايات تشقق في التحالف الذي يقوده “حزب الله”، وإنْ لم يكن ظاهراً في كل مكان، أو نهائياً في امكنة اخرى. واذا كان الوضع السياسي المعقد، معطوفاً على الواقع الدولي المأزوم بين الاميركيين والايرانيين، قد فعلا فعلهما لضرب الاندفاعة الفرنسية، وكسر الزخم الذي حققه الرئيس ايمانويل ماكرون من خلال مبادرته، إلا ان الحسابات الخارجية التي عكسها التصلب الذي ابداه “حزب الله” في ما يتعلق بتشكيل الحكومة، وإعادة التموضع (غير النهائية) لمعظم الافرقاء السياسيين، وأولهم حلفاؤه، في البلد بعيداً عن الحزب، ومحاولة التمايز عنه مؤدّاها أحد أمرين: إما ان يتراجع “حزب الله” أمام هذا المشهد المستجد لالتقاط أنفاسه، وتقطيع الوقت بقبول المبادرة الفرنسية بكل مندرجاتها بما يكفل تنظيم وضعيته بانتظار الانتخابات الرئاسية الاميركية، وإما التصلب، والذهاب نحو مواجهة ربما استخدم فيها الشارع، أو لعب الورقة الامنية المخابراتية، او استغل ادوات الابتزاز التي يملكها في حق “ناكري الجميل” والانتهازيين الذين يحاولون الابتعاد عنه كمن يحاول ان يبتعد عن “كورونا” سياسية! في هذا الوقت يواجه الحزب رفضاً واسعاً لاستقوائه بالسلاح غير الشرعي في معركة تعديل الدستور المقنَّعة بـ”ميثاقية” مزوّرة.