//Put this in the section

معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب: إسرائيل فقدت السيطرة على الكورونا

دخل الإغلاق العام الجديد الذي فرضته إسرائيل يومه الثالث بعدما فقدت السيطرة على عدوى الكورونا كما يؤكد معهد دراسات الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب، محذرا من تبعات الأزمة الصحية على المجالين الاقتصادي – الاجتماعي.

وفي ظل انتشار العدوى نتيجة عدم التزام السكان بتعليمات وزارة الصحة وكذلك عدم التزام بعض المسؤولين بها تم فرض إغلاق تام على السكان في نهاية الأسبوع الماضي وهو يشمل إغلاق كافة المرافق والمحال التجارية عدا الحيوية منها كالعيادات والصيدليات والمخابز ودكاكين الأغذية ووقف نحو 70% من العاملين والموظفين عن العمل وإغلاق المدارس والجامعات، وتنذر حكومة الاحتلال بالمزيد من التقييدات الصارمة بعدما تبين أن تطبيق التعليمات ليس مرضيا رغم وضع دوريات للشرطة والجيش في مداخل كافة البلدات والمدن.




ويؤكد المعهد أن إسرائيل فقدت السيطرة على فيروس كورونا لعدة أسباب أهمها فقدان الاستقرار السياسي الداخلي وعدم استجابة الإسرائيليين لتعليمات حكومتهم، موضحا أن الكورونا كارثة طبيعية لكن آثار أزمته الاقتصادية وقوة مفاعيله السلبية تنبع لحد بعيد من طريقة إدارتها.

وضمن توصيات المعهد البحثي للخروج من الأزمة العميقة التي تشبه الأزمة التي ألمت بإيطاليا وإسبانيا، يدعو لإدارة الأزمة بإصرار ونجاعة وبرؤية مستقبلية والاستعداد لتصعيد النمو الاقتصادي غداة تراجع فترة تأثير الفايروس على الاقتصاد والمجتمع.

ويشير إلى أن الاقتصاد في دولة الاحتلال موجود بحالة أسوأ اليوم مما كان عليه قبل الإغلاق الأول في الربيع الماضي وهو بحالة تباطؤ من قبل فرض الإغلاق الثاني قبل ثلاثة أيام مما يعني ارتفاعا بنسبة البطالة وخسارة في الإنتاج بقيمة مليارات. وحسب توقعات “بنك إسرائيل” من 24 أغسطس/ آب الماضي سيتقلص حجم الإنتاج بنحو 5- 7%، ونتيجة الأزمة الاقتصادية ازدادت نفقات الدولة وتقلصت مواردها مما زاد من ديونها وحجم العجز في ميزانياتها.

بين الإنتاج والعجز

وبعد توزيع مساعدات مالية على كل الإسرائيليين اضطرت الدولة للاستدانة من “بنك إسرائيل” مبالغ كبيرة ولذا من المتوقع أن يرتفع الفارق بين الإنتاج وبين حجم الدين إلى 78% في نهاية العام الجاري وربما أكثر مقابل 60% في العام 2019، ومع ذلك ما زال الشيكل يحتفظ بمناعته مقابل العمل الأجنبية كـ الدولار وكذلك السندات والقروض الحكومية. ويوضح معهد دراسات الأمن القومي أن العمل هو المجال الأهم الذي يربط بين الاقتصاد وبين المجتمع وأن التدني الخطير في حجم الأشغال ينعكس على كل مجالات الحياة لدى من باتوا لا يعملون وعلى عائلاتهم. وطبقا لـ دائرة الإحصاء المركزية  شهد شهر يوليو/ تموز الفائت نحو نصف مليون عاطل عن العمل ما يعادل 12% بطالة مقابل 3.8% فقط في الفترة الموازية في 2019. وتضرب البطالة بالذات أوساط الأعمال الخاصة ومجالات العمل المتضررة جراء تعليمات التباعد الاجتماعي كـ السياحة، المطاعم، الثقافة والترفيه، المواصلات والبيع بالمفرق.

المساس بالطبقة الوسطى

كذلك أصابت العدوى شرائح واسعة من الطبقة الوسطى. ويشير المعهد لاستطلاع خاص بدائرة الإحصاء المركزية يقول إن 40% من الإسرائيليين تدهورت أحوالهم الاقتصادية نتيجة انتشار عدوى الكورونا، فيما يتضح أن نسبة من اضطروا للتقنين في غذائهم قد ارتفعت من 14% في مايو/ أيار المنصرم إلى 21% في يوليو/ تموز الماضي.

ويشير المعهد إلى أن هذه الأزمة الاقتصادية – الاجتماعية قد تفاقمت أكثر لدى المواطنين العرب الفلسطينيين. ويعتبر المعهد أن السياسات الاقتصادية المنتهجة من قبل حكومة الاحتلال قصيرة المدى وغير منتظمة ومتأثرة بضغوط سياسية. ويقول إنه على سبيل المثال لم تتم المصادقة على ميزانية العام 2020 وتجري إدارة الاقتصاد كاستمرار لميزانية 2019 وحتى الآن لم يتم التوافق على مسودة اقتراح لميزانية 2021 نتيجة الخلافات بين الحزبين الرئيسيين في الحكومة مما يعني انعكاسات اقتصادية سلبية ومسا بقدرات الحكومة على إدارة وتصريف أمور البلاد.

ويرى معهد دراسات الأمن القومي أن التحدي الماثل أمام إسرائيل اليوم يكمن بقدرتها على استعادة قدراتها واجتياز محنة الكورونا وسط أقل ما يمكن من خسائر ومن الصعود تدريجيا في الاستشفاء الاقتصادي: تقليص البطالة، زيادة النمو وتقليص الفجوة بين ديونها وبين إنتاجها كما كان في الفترة السابقة لانتشار الفايروس.

العرب والحريديم

ويضيف: “لكن ذلك لا يكفي فعشية انتشار العدوى تميزت إسرائيل بعدة معطيات أساسية مثيرة للقلق من بينها النسبة المتدنية في المشاركة في سوق العمل وانخفاض معدلات الإنتاج في العمل لدى وسطين كبيرين هما المواطنون العرب الفلسطينيون والمتدينون المتزمتون (الحريديم).

ويحذر معهد دراسات الأمن القومي أنه بحال لم يتوفر لقاح للفايروس وبالتالي ينتشر الوباء ستتسع دائرة الأزمة الاقتصادية لتطال كل الاقتصاد لا أوساط معينة وبالتالي ستشهد البلاد تبعات قاسية على كل السكان. ويرى المعهد ضرورة الموازنة بشكل دائم بين احتياجات مكافحة انتشار الفايروس وبين احتياجات الاقتصاد والمجتمع مما يعني تسطيح الدالة المعلوماتية الطبية والاقتصادية والاجتماعية، معتبرا أن خطوات التباعد الاجتماعي الهادف لتحقيق غايات طبية ليست مضرة للاقتصاد إنما ستكون هناك انعكاسات اقتصادية اجتماعية خطيرة بحال تفشت الجائحة أكثر من اليوم (حوالي 5000 إصابة في اليوم)، مشيرا لصعوبة وجود نقطة التوازن في ظل خلافات في الرأي والتقديرات بين الخبراء في مجال الصحة العامة حول نجاعة الخطوات الاحترازية كـ الإغلاق التام فيما يتعرض صناع القرار لضغوط سياسية.

مقترحات الخروج من الأزمة

ويقترح المعهد إدارة الأزمة بعدة مستويات زمنية يومية وأسبوعية وشهرية، توسيع قدرات النظام الطبي الخاص بمكافحة الكورونا، اعتماد منظومة علاقات عامة وإرشادات صارمة وتحظى بثقة الإسرائيليين، منع تفاقم الأزمة لتطال على سبيل المثال سوق الأموال، تقديم مساعدات عينية ومدروسة للمتضررين والامتناع عن توزيع مساعدات عشوائية والاحتفاظ ببعض الموارد للفترة التالية.

كما يقترح المعهد تحسين البنى التحتية الخاصة بالاتصالات من أجل توسيع فرص التعلم والعمل عن بعد علاوة على مساعدة من تورطوا في أزمة اقتصادية والتركيز على الانتقال للنمو المتوازن المستند على الواقع الجديد وضمن ذلك إنتاج مواقع عمل لمن تم إيقافهم عن العمل ولعاطلين آخرين عن العمل مشددا على أن الهدف هو تقليص نسبة البطالة لتعود كما كانت نحو 4% وزيادة حجم الإنتاج في العمل كنقل عاملين لفروع تكنولوجية متقدمة ودفع الأعمال لدى المواطنين العرب ولدى “الحريديم”.

أزمة ثقة عميقة

ويشير المعهد إلى إمكانية الاستفادة من الأزمة من خلال إصلاحات اقتصادية لم تكن متاحة من قبل مثل تحسين البنى التحتية الخاصة بالاتصالات التي تتيح عملا عن بعد وتخفف من وطأة أزمة السير التي تجتاح البلاد ويقترح التوقف في هذه المرحلة عن الاستثمار في تطوير الشوارع لأنه مكلف وبنفس الوقت يمكن خصخصة هذا المجال.

ويخلص للتحذير من أن الوضع الاقتصادي الداخلي سيؤثر على مكانتها في العالم ومتانتها المالية وأن إدارة غير مسؤولة وغير مهنية للأزمة من شأنها أن تلحق ضررا فادحا بقدرات إسرائيل الاقتصادية لسنوات طويلة.

ويكشف المعهد عن استطلاع رأي يظهر وجود فقدان ثقة بالحكومة وقيادات الدولة ومؤسساتها لدى معظم الإسرائيليين مما ينعكس سلبا على جاهزيتهم لتطبيق التعليمات. كما يبين استطلاع الرأي أن معظم الإسرائيليين يؤيدون استمرار المظاهرات والاحتجاجات على خلفية تراجع أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.

معظم الإسرائيليين فقدوا ثقتهم بالحكومة و”مؤسسات الدولة”

وحسب هذا الاستطلاع فإن 74% من الإسرائيليين يقولون إنهم لا يثقون بالبرلمان (الكنيست) ولا يستطيعون الاعتماد عليه في مواجهة الجائحة و70% لا يثقون بالحكومة، 63% منهم لا يثقون بمسؤولي وزارة المالية، 51% منهم لا يثق بالشرطة و47% لا يثقون بوزارة الصحة.

كما يكشف الاستطلاع أن 61% من الإسرائيليين يرون بإمكانية التأثير على الحالة الراهنة بواسطة انتخابات عامة جديدة مما يعكس تراجع الثقة بحكومة نتنياهو مثلما ينعكس ذلك في تصاعد المظاهرات ضده رغم الكورونا، فيما يرى 54% منهم بإمكانية التغيير والتأثير من خلال اللجوء للجهاز القضائي و57% منهم يرى بذلك من خلال المظاهرات والاحتجاجات.