//Put this in the section

حقيبة التعطيل إيرانيّة… ولبنان أمام المجهول

مجد بو مجاهد – النهار

بات الحديث عن تمسّك “الثنائي الشيعي” بحقيبة المال ودخول #”حزب الله” مباشرةً على خطّ المطالبة بها مجرّد تفصيل صغير على شاكلة قناع يخفي خلفه الأسباب الحقيقية التي أدّت به الى #تعطيل ولادة ال#حكومة، في وقت تشير المعلومات إلى أنّه كان وافق على مبدأ المداورة ضمن حكومة اختصاصيين مصغّرة قبل أن يتراجع فجأةً مضيفاً على المطالبة بحقيبة المال بعض الملح والبهارات فوق طاولة التشدّد لناحية تسمية الوزراء أيضاً. لا يغيب عن المشهد أنّ العودة الى مرحلة ما قبل تاريخ تسمية الرئيس المكلّف مصطفى أديب، كانت شهدت عرقلة أبداها “حزب الله” الذي رفض قطعيّاً اسم السفير نواف سلام بذريعة أنه يعتبره مرشّح مواجهة. وتروي أوساط معارضة أنّ المعطيات التي كانت تصل من “الحزب” حينذاك تفيد بأنه كان يعبّر عن استعداده لإبداء كامل التسهيلات بما في ذلك موضوع مشاركته في الحكومة من عدمها شرط اختيار شخصيّة لا تستفزّه أو تعتبر عنوان خسارة بالنسبة له.




وعندما كلّف الرئيس أديب عبّر نواب “الحزب” عن لغة ايجابية ما لبثت أن تحوّلت بين ليلة وضحاها الى عدائيّة برزت بوضوح في بيان كتلته النيابية. شكّلت هذه المحطّة خطوة انقلابية واضحة عطّلت المساعي الآيلة الى ولادة حكومة سريعة، في وقت يتضح انّ اشكالية التعطيل مرتبطة بقرار ايرانيّ يتحرّك وفقه “حزب الله” داخليّاً. لا تستغرب المجالس السياسية هذه الخطوة التعطيليّة باعتبار أنّ ايران عرقلت استحقاقات #لبنانية أكثر أهمية في غير محطّة سابقة، وقبولها بتشكيل حكومة حلّ في لبنان راهناً، يعني أنها أفرجت عن الورقة اللبنانية التي تهيمن عليها بانتظار وضعها على طاولة أي مفاوضات مرتقبة. وتالياً، إنه ليس على اللبنانيين الاستغراب لماذا عطّل أذرع طهران ولادة حكومة الانقاذ، بل عليهم أن يصيبوا بالتعجّب في حال سهّلت ولادتها الآن.

لا مؤشرات على أي حلّ في مسألة الحكومة. المخاض توقّف وتفيد المعطيات أن هذا الملفّ أصبح في حكم المجمّد راهناً في ظلّ عدم تحقيق أيّ تقدّم أو معطيات جديدة تستحقّ التوقف عندها وسط تعنّت “الثنائي” وإصراره على حقيبة المال وتسمية الوزراء. تبقى الاشكالية الأكبر من موضوع الحكومة في الوضع الاقتصادي الضاغط وعدم امتلاك البلاد مقوّمات الاستمرار من دون حكومة آنية تشرع في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة والتفاوض مجدّداً مع صندوق النقد الدولي. وتشير معلومات “النهار” الى أنّ موعد الدخول في مرحلة غياب الدعم عن المواد الاستهلاكية والسلع الغذائية وبدء شعور المواطنين بالفوارق في الاسعار سيكون في أواخر شهر تشرين الأول المقبل، مع العلم أنّه لا يمكن تحديد تاريخ زمني معيّن لأنّ المسألة ترتبط بكميّات الاستيراد والحاجة الى مواد أساسية من عدمها. ويسعى مصرف لبنان الى كسب المزيد من الوقت بواسطة “الأوكسيجين فاوند” ما يساهم في تأمين مصدر ينوب عن استخدام أموال احتياطي المصرف المركزي. أمّا موضوع تخصيص بطاقات الدعم الى المواطن فهي مرتبطة بقرار وتعاون حكوميّ، ما يدلّ على أهمية إضافية تكتسبها الحاجة الى تشكيل حكومة في أقرب فرصة. ويبقى الاتجاه الوحيد للتعامل مع الواقع الراهن في التقليل من كميات الاستيراد.

تسأل “النهار” الخبير الاقتصادي البروفسور جاسم عجاقة عمّا تحمله الأيام المقبلة على الصعيد الاقتصادي، فإذ به يؤكّد أن “الاشكالية الأكبر تكمن في أن البلاد لا تمتلك مقوّمات الصمود والشعب لم يعد في مقدوره تأمين احتياجات أساسية من المتطلبات الحياتية المتعلّقة بالمأكل والمشرب. ويعيش قسم كبير من اللبنانيين اليوم على المساعدات التي تأتي الى البلاد، وعلى رأسها مادة القمح التي أصبحت متوفّرة في الأفران وليس في مستودعات التخزين”. ويشير الى أنّ “المصرف المركزي أكّد أنه سيصل الى وقت لن يستطيع الانفاق على السلع إذا ما وصل احتياطي العملة الصعبة الى 17.5 مليار دولار، لأن ذلك يعني الانفاق من أموال المودعين. ويمكن شرح هذه العملية انطلاقاً من مثال بسيط مفاده أن المصرف المركزي هو مصدر كلّ 15 دولار من أصل كلّ 100 دولار يحصل عليها المودع من المصرف. وإذا بدأ مصرف لبنان الانفاق من مبلغ 17.5 مليار دولار، يعني ذلك أنه بدأ ينفق من أموال المودعين (15 دولار مقابل كلّ 100 دولار) وهذه مسألة غير ممكنة”.

يحذّر عجاقة من أنّ “غياب أي اجراء انقاذي من طريق ولادة حكومة اصلاحية يعني أنّ لبنان سيدخل خلال أسابيع قليلة في الفوضى وسيدفع المواطن ثمن البضائع على سعر 8 الى 9 آلاف ليرة مقابل الدولار الواحد اذا سلّمنا أن الدولار لن يرتفع أكثر. ويكمن الحلّ في تشكيل حكومة إنقاذ تنطلق في معالجة المشكلة المالية والذهاب إلى مفاوضات مع صندوق النقد الدولي الذي يعتبر المصدر الوحيد للأموال ويشترط إصلاحات ضرورية”. ويخلص الى “أنّنا عندما نقول أننا على عتبة أسابيع قليلة من حالة الفوضى، نعني بذلك أنّ المواطن سيصرخ أكثر وهذا ما سيؤدي الى زيادة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية سوءاً والى انتشار السرقات والمخاوف الأمنية من دون إغفال وضع جائحة الكورونا الكارثي في لبنان”.