//Put this in the section

اقنعونا بأن سعد الحريري هو رأس الفساد

غابي أيوب

منذ ان تم تكليف مصطفى أديب بتأليف الحكومة والبلد يعيش على كف عفريت وعدنا بالذاكرة الى مرضٍ عايشناه كثيرا” كان فيه الخاسر الوحيد هو شعب هذا البلد الطيب ، واليوم وبعد مرور أكثر من احدى عشر شهرا” على ما يسمى بالثورة بتنا أشد ما نكون بحاجةً الى أن نعود متكاتفين لنحقق معا” حلمنا بغدٍ أفضل ليس لنا بل من أجل أطفالنا أما اذا بقي الحال على ما هو عليه الآن فلم نعود إلا إلى الوراء ولم نكسب الا المزيد من الفقر والبؤس والعوز ، فإذا كنا حقيقةً شعبٌ لبناني واحد آمن بربه وبأرز وطنه وجيش بلاده علينا أن نقف وقفة رجلٍ واحد ونقول لا للهمجية الثورة يجب أن تأخذ قسطا” من الراحة وتبقى مفتوحة الأعين فاسحين بالمجال أمام الرئيس المكلف لينجز مهمته ويؤلف الحكومة يوم غد لترعى شؤون البلاد والعباد .. فإذا كان الرجل مقداما” لتحقيق مطالبنا كثوار فنحن جميعا” معه نسانده ونؤيده وإذا كان من الطاقم القديم أي على شكلو شكشكلو فعندها لكل حادثٌ حديث . فكل ما كنا نعاني منه ونزلت الناس الى الشوارع بسببه، لا يزال قائما وبوتيرة أبشع، الفرق الوحيد أن الفريق القابض على القرار الآن كان يتذرع “ما عم يخلونا” بسبب وجود سعد الحريري على رأس السلطة انذاك، الآن يحصل كل ذلك وإنما اختلف التبريرفقط، إذ أصبح شعار المرحلة الجديد هو ” لا صوت يعلو فوق صوت المعركة مع كورونا “. بالوقت أن الخطوات الاصلاحية كانت لتكون واحدة من أهم أسلحة محاربة كورونا لو أن النية موجودة، وكان انتشار الوباء يمكن استغلاله بطريقة عكسية ايجابية فتمرر تحته كل الاصلاحات ووقف السرقات والهدر وإعادة المال المنهوب ومحاكمة الفاسدين لو توفرت الارادة. بعد حكومة دياب، وفرضها على اللبنانيين بالقوة، ونيلها الثقة من طرف فريق واحد، فقد ثبت وبالوجه الشرعي، أن كل شعارات “الاصلاح ” و ” محاربة الفساد” و “محاربة المحاصصة ” و ” القضاء على المحسوبية ” و ” محاسبة اللصوص ” و ” استرجاع المال المنهوب والمهرب ” و ” خطة النهوض الاقتصادي والمالي “… وغيرها وغيرها من الشعارات الرنانة التي عصفت بها أذاننا، كانت لا تعدو أكثر من شعارات فارغة جوفاء لا غاية لها إلا تضليل الرأي العام وما الكلام عن وقوف الحريري والحريرية كسدّ منيع يحول دون تحيق هذه الشعارات إلا زيادة في التضليل. ها نحن اليوم أمام مأزق جديد ،الثنائي الشيعي يعرقل الرئيس المكلف مصطفى اديب وتشكيل الحكومة الحالية ويحاولون اسقاط المبادرة الفرنسية وبري متمسك بوزارة المالية، بدأنا وبكل صراحة، نميل إلى الترحم على حكومة سعد الحريري، ونستشعر بمكان ما أننا كنا نظلمها ونظلم رئيسها، فمأخذنا الاكبر على سعد الحريري كان حجم “الانبطاح” والتبعية والسير في تحقيق رغبات العهد وصهره والقبض على مقدرات الدولة، وحجم الوقاحة بعقد الصفقات والسمسرات والفشل الذريع بالوزارات المحسوبة على التيار العوني من الطاقة إلى الاتصالات والخارجية وغيرها، والاستغراق الكامل بالفساد وكنا في زمن الحكومات الحريرية نعتبر أن تلطي رئيس الحكومة وتخاذله إنما هو عن تورط وانغماس بملفات الفساد، وكادت الدعاية الاعلامية للفريق الآخر تقنعنا بأن سعد الحريري هو حقا رأس الفساد، وأن إبعاده عن الحكم هو كفيل بتغيير المعادلة وتفرغ الفريق “الاصلاحي” لخطوات إصلاحية ما كانت لتكون مع وجوده على رأس السلطة التنفيذية. لن يشفينا من هذا المرض الا صدمة كبيرة اقلها عقوبات من النوع الثقيل . المحزن المبكي في هذا الموضوع اننا بتنا نتمنى التدخل الخارجي من اي نوع كان فقط لانقاذ حياتنا من جحيم الحياة في لبنان . نعيش في جحيم شياطينه يوقدون النيران ويمعنون في تاجيج عذابنا ويتهافتون للمحافظة على حصصهم غير ابهبن، عاجزون عن تقديم المساعدة ويد نظيفة لانقاذ لبنان وشعبه ولكنهم بارعون في السرقه والنهب وإشباع بطونهم وجيوبهم .. وكأنه مكتوب علينا نحن اللبنانيون، أن نترحم دائما على التجارب السالفة بالرغم من مرارتها وفشلها، وكأنه مقدر لنا أن لا نتوفق بالسير نحو الامام، وبأن نتعلم من تجاربنا الفاشله والانطلاق إلى لبنان غد أفضل، والأنكى من ذلك هو الاستمرار بالذهاب نحو الاسوء.