//Put this in the section

وفاتها ستشعل صراعاً سياسياً جديداً.. رحيل “أيقونة الليبراليين” القاضية بالمحكمة العليا الأمريكية

توفيت مساء الجمعة 18 سبتمبر/أيلول 2020، القاضية بالمحكمة العليا الأمريكية روث بادر جينسبرج، عن عمر 87 عاماً، ليصبح أمام الرئيس دونالد ترامب فرصة لتعزيز الأغلبية المحافظة في المحكمة، بتعيين شخصية ثالثة في وقت تشهد البلاد فيه انقسامات شديدة مع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة.

تعتبر جينسبرج من رموز المدافعين عن حقوق المرأة، ومن أيقونات الليبراليين الأمريكيين، ووافتها المنية في منزلها بواشنطن بسبب مضاعفات سرطان البنكرياس النقيلي، حسبما قالت المحكمة في بيان.




وفاتها ستُغير الكثير: قد تغير وفاة جينسبرج بشدة من التوازن الأيديولوجي داخل المحكمة التي يحظى المحافظون بالأغلبية فيها، بواقع 5 مقابل 4، إذ من الممكن تعيين شخصية تجعل المحكمة العليا تميل أكثر ناحية اليمين.

إذ عين ترامب اثنين من المحافظين بالفعل في المحكمة العليا، التي يحتفظ المعينون فيها بمناصبهم مدى الحياة. وتعيينات المحكمة العليا الأمريكية تتطلب موافقة مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه حالياً الجمهوريون، الذين ينتمي ترامب إليهم.

حسب هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، فإن وفاة القاضية تثير احتمالية محاولة الرئيس الجمهوري الأمريكي دونالد ترامب زيادة الأغلبية المحافظة الهزيلة في المحكمة، بينما أعربت غينسبورغ عن رفضها الشديد لمثل هذه الخطوة. وكتبت في بيان لحفيدتها، بحسب إذاعة “ناشونال بابليك”: “أمنيتي الأكثر حرارةً هي ألا يتم استبدالي حتى يتم تنصيب رئيس جديد”.

من هي القاضية غينسبيرغ؟ نشأت غينسبيرغ في عائلة من الطبقة العاملة في حي بروكلين بمدينة نيويورك، وبدأت صراعها مع الفكر المعادي لحقوق النساء منذ دخولها كلية الحقوق التي كان يهيمن عليها الذكور.

بعد تخرجها أصبحت غينسبيرغ ثاني امرأة على الإطلاق تعمل في المحكمة العليا المكونة من تسعة أعضاء.

قبل انضمامها إلى السلطة القضائية، كانت غينسبيرغ محامية شرسة في نيويورك ونيوجيرسي، وقد تحملت وفاة والدتها قبل وقت قصير من تخرجها في المدرسة الثانوية، وانتُخبت لمراجعة القانون في كليتي هارفارد وكولومبيا للقانون.

في السبعينيات، فازت في 5 من 6 قضايا تمييز بين الجنسين رفعت أمام المحكمة العليا، كما برعت في مجالات متنوعة مثل مزايا الضمان العسكري والاجتماعي، وضريبة الملكية، والقواعد التي تحكم واجب هيئة المحلفين.

عانت غينسبورغ من خمس نوبات من السرطان، كان آخرها تكرار للمرض في أوائل عام 2020. وقد تلقت العلاج في المستشفى مرات عدة في السنوات الأخيرة، لكنها عادت بسرعة إلى العمل في كل مناسبة.

لماذا كانت غينسبورغ مهمة؟ ستشعل وفاة غينسبورغ معركة سياسية حول من سيخلفها، ما يثير الجدل حول مستقبل المحكمة العليا قبل الانتخابات الرئاسية، في نوفمبر/تشرين الثاني. وعيّن دونالد ترامب قاضيين منذ توليه منصبه، ويُنظر إلى المحكمة الحالية بكونها لديها أغلبية محافظة بـ5-4 في معظم القضايا.

كما يتعين على مجلس الشيوخ الأمريكي الموافقة على قاض جديد يرشحه الرئيس، وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ ميتش مكونيل، مساء الجمعة، إنه إذا تم تقديم مرشح قبل الانتخابات فسيكون هناك تصويت على اختيار ترامب.

لكن المنافس الديمقراطي جو بايدن قال: “ليس هناك شك -دعني أوضح- أن على الناخبين اختيار الرئيس، وعلى الرئيس أن يختار القاضي، وعلى مجلس الشيوخ النظر في ذلك”.

يخدم قضاة المحكمة العليا الأمريكية مدى الحياة أو حتى يختاروا التقاعد، وقد أعرب البعض عن قلقهم من أن قاضياً ذا توجهات محافظة يمكن أن يخلف غينسبورغ.

غالباً ما تكون المحكمة العليا في الولايات المتحدة هي الجهة التي تفصل في القوانين المثيرة للجدل، والنزاعات بين الولايات والحكومة الفيدرالية، والاستئناف النهائي لوقف تنفيذ أحكام الإعدام.

في السنوات الأخيرة، وسعت المحكمة نطاق زواج المثليين ليشمل جميع الولايات الخمسين، وأيدت قرار فرض حظر سفر الذي اتخذه الرئيس ترامب، وأخرت خطة أمريكية لخفض انبعاثات الكربون.