//Put this in the section

فورين بوليسي: التقسيم هو الحل الوحيد لمشاكل لبنان

خلال قرن من الزمان هو عمر دولة لبنان التي تأسست عام 1920، عاشت البلاد حربين أهليتين، واحتلالين أجنبيين، ونكبات متنوعة آخرها انفجار مرفأ بيروت، وأصبحت الدولة على وشك الانهيار بسبب الفساد السياسي والنزاع على السلطة.

حيث رفض اللبنانيون المسيحيون والدروز والمسلمون السنة والشيعة مرارًا “التعايش المجتمعي”، لدرجة أن الكثير من اللبنانيين بدأوا يتساءلون: لماذا يستمرون في العيش في كذبة الدولة؟




واعتبرت مجلة فورين بوليسي أن لبنان ارتكبت خطأً فادحاً بالحفاظ على النظام الطائفي وفكرة المحاصصة في المناصب، فوفقا لاتفاق الطائف عام 1989، يتولى منصب رئيس الجمهورية مسيحي ماروني، بينما يتولى منصب رئيس الوزراء مسلم سني، ويتولى منصب رئيس البرلمان مسلم شيعي.

وترى المجلة الأميركية أنه بمرور الوقت، سيطر حزب الله الموالي لإيران على الدولة، وحرمت هيمنته على مفاصل الدولة اللبنانيين من غير الشيعة من حقوقهم، مؤكدة أنه حان الوقت لإعادة النظر في هذا النظام والاعتماد على نظام الحكم الفيدرالي.

خيار جاد

وأكدت أن التقسيم خيار جاد من شأنه أن يساعد في تجنب الأخطاء المتكررة التي ميزت لبنان إلى حد كبير خلال القرن الماضي.

وأشارت إلى أنه عند إنشاء فرنسا الدولة في عام 1920 في جبال لبنان ذات الأغلبية المسيحية، وضمت لها مدن بيروت الساحلية ذات الأغلبية المسيحية الأرثوذكسية، وطرابلس وصيدا وصور ومناطقها النائية، التي كان معظمها من السنة، كانت ترى أن تقاسم السلطة على أساس طائفي من شأنه أن يخدم الجمهورية الجديدة على أفضل وجه.

فقد تم تخصيص مناصب محددة لجميع الطوائف الدينية الثمانية عشر المعترف بها رسميًا، خلقت في الواقع ديمقراطية فريدة قائمة على التوافقية، في محاولة للحفاظ على الاستقرار الداخلي بين النخب المسيحية والإسلامية للدولة المنشأة حديثًا.

وأكدت المجلة أنه رغم أن المسيحيين وعدوا بالحفاظ على مسافة من الغرب، وتعهد المسلمون بالتخلي عن الارتباط بسوريا، إلا أن هذا لم يحدث في الواقع، فقد قامت دمشق بإضعاف كل المؤسسات السياسية والأمنية اللبنانية، بتشجيعها إنشاء ميليشيا حزب الله المدعومة من إيران، حتى أصبحت دولة داخل الدولة.

وبعد انسحاب القوات السورية من لبنان في عام 2005، احتفظ حزب البعث التابع للرئيس السوري بشار الأسد بخبرائه الاستخباريين في لبنان الذين سيطروا على لبنان، وظهر ذلك عندما استغلت دمشق لبنان لتهريب السلع والغذاء عند اندلاع الثورة السورية، كما اعتمدت على حزب الله في الحرب والإرهاب، وفقا للمجلة.

قرن من الفشل

وذكرت المجلة في تقريرها، أن قرن وقت طويل جدا للتأكد من فشل بناء دولة في لبنان على أساس طائفي، وأن ما نتج خلال 100 عام من الإهمال والجشع كان تناقضات هائلة، حيث كان الفقر النسبي والثراء الفاحش موجودين جنبًا إلى جنب، فعلى سبيل المثال، عندما زادت البطالة الوظيفية، سرعان ما تم تمويهها من خلال الفساد الطائفي، حيث قدم رؤساء الأحزاب وغيرهم من سماسرة السلطة تبرعات مالية سخية لخنق الاضطرابات الاجتماعية.

ويرى الصحفي اللبناني سليم بدوي أن الميثاق الوطني لعام 1943 قد مات، كما أنه لم تعد اتفاقيات الطائف  قابلة للتطبيق، وأضاف أن الشيعة اللبنانيون يطالبون الآن علنًا باتفاقية دستورية جديدة لتقاسم السلطة ترعاها إيران، مؤكداً أن هذا سيودي إلى سيطرة الشيعة وسيختفي لبنان.

ففي أعقاب انتخابات 2018، ونجاح تحالف حزب الله والرئيس اللبناني ميشيل عون، ابتهج الحزب بالنتائج كثيرا، ونشر نشطاء شيعة مقاطع فيديو على موقع يوتيوب وغيره من وسائل التواصل الاجتماعي يثنون على حزب الله، ويقولون إن الوقت قد حان لحكم لبنان.

ميثاق جديد

وحتى عندما طالب  قادة الحزب أعضاءه من تخفيف حدة هذا الخطاب، تكررت الهتافات “شيعية ، شيعية ، شيعية” في أعقاب انتفاضات أكتوبر 2019 التي شهدت قرابة مليوني متظاهر في وسط بيروت، وقيام الحزب بمهاجمة المتظاهرين.

مما دفع بعض اللبنانيين ليتحدثوا عن الفيدرالية كخيار لضمان سلامتهم على المدى الطويل، على الرغم من عدم وضوح كيفية عمل ذلك في مجتمع طائفي مثل لبنان، خاصة بعد معارضة حزب الله لهذه الفكرة.

ويتساءل الكثيرون عما إذا كان اللبنانيون يستطيعون البقاء تحت رحمة أسلحة حزب الله التي تفرض سيطرة الأقلية الشيعية على جميع الطوائف الأخرى.

وأشارت المجلة إلى أن التقسيم خيار جاد من شأنه أن يساعد في تجنب الأخطاء المتكررة التي ميزت لبنان إلى حد كبير خلال القرن الماضي، مضيفة أنه من الواضح تمامًا أنه بينما يشترك اللبنانيون في السمات المشتركة، إلا أنهم لا يستطيعون الاتفاق على الحريات السياسية والاجتماعية الأساسية، والتي لا يمكن الحفاظ عليها إلا من خلال ميثاق سياسي جديد.