//Put this in the section

تريّث واعتذار بانتظار اتصالات باريس وطهران

قرّر مصطفى أديب المكلّف بتشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، بعد اجتماع برئيس الجمهورية ميشال عون، التريث في الاعتذار عن عدم قدرته على تشكيل مثل هذه الحكومة.

وعزت مصادر سياسية “تريُّث” أديب إلى طلب فرنسي؛ إذ لا تزال باريس، التي تجري اتصالات مع طهران، تعتقد أن في الإمكان جعل حزب الله يتّخذ موقفا أكثر مرونة تجاه تشكيل حكومة جديدة، خصوصا أن قراره في طهران وليس في بيروت.




وكشف مصدر قريب من مصطفى أديب أن قصر الإليزيه اتصل به وهو في طريقه إلى قصر بعبدا طالبا منه التريث، علما أن رسالة الاعتذار كانت في جيبه.

وجاء “تريّث” أديب على الرغم من اكتشافه أنّه عاجز عن تحقيق أي خطوة إلى الأمام في ضوء إصرار “الثنائي الشيعي” (حركة أمل وحزب الله) على تسمية الوزراء الشيعة في الحكومة وعلى أن يكون موقع وزير المال من نصيب وزير شيعي، وذلك بما يخالف المبادرة الفرنسية التي سبق للثنائي القبول بها.

ومع إصرار “الثنائي الشيعي” على فرض إرادته على رئيس الوزراء المكلّف، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن عقوبات على شركتي بناء تابعتين لحزب الله وعلى شخص مرتبط بالحزب هو سلطان خليفة أسعد.

ويشغل سلطان أسعد موقع نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الذي يرأسه هاشم صفي الدين. والشركتان هما “آرتش” و”معمار” اللتان تنفذان مشاريع لمصلحة إيران وشركات تابعة للحرس الثوري في لبنان.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، تعليقا على العقوبات الأميركية الجديدة، إن “حزب الله يخدع اللبنانيين ويستغلّ اقتصادهم”.

وتوجه مصطفى أديب إلى القصر الجمهوري في ظلّ أجواء تدعو إلى التشاؤم، إذ نقلت عنه مصادره قوله “إن المهمة التي تم تكليفي على أساسها نتيجة تفاهم غالبية القوى السياسية اللبنانية، هي تشكيل حكومة اختصاصيين غير سياسية، في فترة قياسية، والبدء بتنفيذ الإصلاحات فورا”.

وأضاف “وعلى هذا الأساس لم يكن الهدف التفرد بالرأي ولا استهداف أحد من المكونات السياسية اللبنانية، بل اختيار تشكيلة حكومة اختصاصيين. وأي طرح آخر سيفترض تاليا مقاربة مختلفة للحكومة الجديدة، وهذا لا يتوافق مع المهمة التي كلفت من أجلها”.

وخلص أديب إلى القول “لأنني حريص على أن تبقى المهمة التي أقوم بها متوافقة مع روحية التفاهم الأساسي على حكومة اختصاصيين، طلبت من الرئيس ميشال عون إرجاء الاجتماع بيننا، لإجراء مزيد من الاتصالات قبل تحديد الموقف النهائي”.

ولم يذكر أديب أية تفاصيل أخرى بشأن المدة التي اتفق عليها مع الرئيس عون. ويوم الثلاثاء انقضى أجل موعد نهائي اتفق الساسة اللبنانيون عليه مع باريس لتشكيل الحكومة دون إحراز تقدم.

وكانت كتلة حزب الله في البرلمان قد انتقدت “الدور الأميركي البالغ السلبية لضرب كل الجهود المبذولة لتشكيل حكومة في لبنان تنهض بمهام المرحلة الراهنة”، في محاولة للتهرب من الاتهامات التي توجه للحزب وحليفه حركة أمل بإعاقة مساعي أديب.

وأعلنت الكتلة في بيان لها أنها ترفض “أن يسمي أحد عنا الوزراء الذين ينبغي أن يمثلونا في الحكومة أو أن يضعوا حظرا على تسلم المكون الذي ننتمي إليه حقيبة وزارية ما وخصوصا وزارة المالية”.

وأوضح البيان “ينحو بعض من يشكل الحكومة في الظل إلى مصادرة قرار المكونات الأخرى بعد منع الرئيس المكلف (مصطفى أديب) من التشاور مع الكتل واستحداث آلية جديدة تقضي بمنع المكونات من تسمية وزرائهم والإخلال بالتوازن عبر انتزاع حقيبة المالية منا”.

والأربعاء، أعربت الرئاسة الفرنسية عن “أسفها” لعدم احترام السياسيين اللبنانيين التعهدات التي قطعوها خلال زيارة ماكرون، لتشكيل الحكومة خلال 15 يوما.

وقال قصر الإليزيه، بحسب ما نقلته شبكة “يورو نيوز” الأوروبية (مقرها فرنسا)، “لم يفت الأوان بعد، يجب على الجميع تحمل مسؤولياتهم والعمل أخيرا لمصلحة لبنان وحده عبر السماح لرئيس الوزراء مصطفى أديب بتشكيل حكومة في مستوى خطورة الوضع”.