//Put this in the section

رفض بدعة حقيبة المال و’حذارِ’ الفخّ

مجد بو مجاهد – النهار

الحفرة التي حفرها “حزب الله” ووقع فيها بعد الادّعاء الزائف بتسهيل ولادة #الحكومة ومن ثمّ فرض شروط تعجيزية على شاكلة التمسك بتسمية الوزراء وابتداع مقولة احتكار حقيبة المال، كان لها أن نصبت فخّاً اختبأ تحت عشب الترويج لمعطيات عارية من الصحة خلال اليومين الماضيين لجهة مستجدات تأليف الحكومة. استطاع الرئيس المكلّف مصطفى أديب تفادي الوقوع في الفخّ اليوم، في وقت أكّدت المعطيات أنّ ثمّة من يعمل على إثارة عواصف مقصودة لغايات مشبوهة من طريق الترويج لمقولة غير صحيحة عن موافقة على استثناء حقيبة المال من المداورة.




وتفيد المعلومات التي استقتها “النهار” أنه لا يمكن أن يقبل رؤساء الحكومة بالانقضاض على الدستور وقد دقّوا جرس الإنذار الرافض تكريس #وزارة المال لمصلحة فريق، وهذا الموقف لن يتبدل ومن المستحيل القبول بهذه الخطوة التي تعتبر تعديلاً دستوريّاً. وتتوقف مصادر سياسية عند استشارات بعبدا التي أنتجت واقعاً مفاده أنّ جميع الأفرقاء أيّدوا مبدأ المداورة باستثناء “الثنائي الشيعي” الذي ردّ بالرفض، مذكّرة بأبرز الارتدادات السلبية الناجمة عن حصر أي حقيبة على اختلافها بأي فريق لناحية إغلاق الباب الرئيسيّ للإصلاح، والذي لا يمكن أن يترجم إلا عبر تطبيق مبدأ المداورة في وقت يعاني #لبنان من الفساد السياسي المعشّش بعد تحوّل الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة إلى مزارع خاصة ما أدى إلى انتفاء فرص الإصلاح.

ويبرز أيضاً جرس إنذار مصدره معراب بعد المواقف المتقدمة التي أطلقها رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع، فيما تؤكّد مصادره عبر “النهار” أن همّه الأساسي هو إنقاذ البلاد، وقد بدأ يرتاب من المحاولات الواضحة لإجهاض المبادرة الفرنسية وتجويفها، ويعلم أن الفوضى هي البديل الوحيد. من هذا المنطلق، ذهب موقف جعجع باتجاه التحذير من إسقاط المبادرة ما يؤدي إلى إدخال لبنان في المجهول الذي حذّرت منه فرنسا نفسها. ويستشعر رئيس “القوات” بأن ثمة محاولات واضحة لضرب الحكومة المقبلة التي لا بدّ أن تكون مختلفة عن تلك المستقيلة، وإلّا سيكون مصيرها الفشل. يلتمس جعجع محاولة نسف مبدأ المداورة والعودة إلى مطالبة تسمية الوزراء من بعض الأحزاب، ما يعني عود على بدء في الفشل، في وقت يحتاج الوضع الاستثنائي إلى مقاربة استثنائية. من هنا التأكيد على المطالبة بانتخابات نيابية مبكرة تعكس نبض الشارع وتساهم في إنتاج طبقة سياسية تتلاءم مع طموح الشعب.

وتشير مصادر معراب إلى أن جعجع يبدي كامل الحرص على المبادرة الفرنسية، وقد احتكم إلى ربط الثقة الحكومية بالتأليف من طريق دعم الذهاب إلى حكومة كاملة من اختصاصيين مستقلين بعيداً من التسميات السياسية للوزراء ووفق ما ينسجم مع تطلعات المواطنين، وعبر تبني بيان وزاري مع خطة إنقاذية واضحة المعالم، فيما يبقى تقويم النتائج ومنح الثقة قراراً مرتبطاً بالتشاور مع رؤية تكتل “الجمهورية القوية”. وتالياً، لا تصحّ الانتقادات التي تروّج لناحية تصويب البعض على عدم تسمية “القوات” الرئيس المكلف، لأن الموقف من الثقة سيترجَم في التأليف وليس في التكليف.

في سياق آخر، استطلعت مجالس سياسية معارضة تفاصيل الفخّ المنصوب لناحية التمسّك بحقيبة المال ووجدته مسنّناً بارتدادات ومخاطر مفتوحة بأساليب تقييد حركة الحكومة والانقضاض على الدستور عبر تكريس أمر واقع من دون التشاور مع المكونات اللبنانية لناحية احتكار توقيع وزارة المال. ويُطبِق الفخّ على كتاب الدستور وينسف المبادئ التي تنصّ على المناصفة، فيما العمل جارٍ على خوض تجربة إنقلابية عنوانها فرض المثالثة، المشروع الذي يسعى “حزب الله” إلى تحقيقه من تحت الطاولة. ويمزّق الفخّ ورقة مبدأ أساسيّ ينص على أن السلطة من صلاحية مجلس الوزراء مجتمعاً، والانتقال إلى تكريس عرف يؤدّي إلى احتكار الإشراف على الوزارات من قبل طرف واحد.

ويتمثل العامل السلبي الأبرز في أنّ الفخّ غير قابل للفكفكة إذا ما أطبق، بمعنى أنّ أي تنازل أو تسليم بإعطاء وزارة المال لمصلحة الفريق المطالب بها سيؤدي إلى ابتداع عرف واحتكار حقيبة وزارية على طريقة “دكانة” خاصة، وهذا ما لم يسبق أن حصل في تاريخ الجمهورية اللبنانية. ولا يغيب عن المشهد أن الاحتفاظ بالحقيبة في الحكومة الحالية تحديداً مع التسليم جدلاً بالتخلي عن شعار “الميثاقية” المبتدع، سيؤدي إلى تكريس معادلة أمر واقع بطريقة غير مباشرة حتى وإن اختير الوزير حياديّاً. وتكمن الخطورة في الهدوء الذي يعتمده الفخّ في حركة الإطباق على الدولة بما يعني تعزيز نفوذ “حزب الله” بدلاً من تحجيمه، ما سيؤدي إلى مزيد من العزلة الدولية وغياب المساعدات وتقوية قبضة الهيمنة الإيرانية على لبنان.

وترسم الخلاصة علامات تحذيرية باعتبار أن “حزب الله” يرفض عملياً تقديم أي تنازلات ويحتكم إلى اعتماد طريقة الالتفاف وعدم الإيفاء بالالتزامات بعد إيجابية مصطنعة روّج لها في مرحلة اختيار اسم الرئيس المكلّف، ما يعني تطويق المخاض الحكومي بالشروط التعجيزية القائمة، ما يشير إلى أنّ الهدف الأخير هو تعطيل مساعي الحلّ لاعتبارات إقليمية مرتبطة بعراقيل إيرانية منعاً لتشكيل حكومة لبنانية إصلاحية مستقلة والعمل على تجميد وضع الساحة اللبنانية