//Put this in the section
راجح الخوري

حكومة يا هلا بالخميس؟ – راجح خوري – النهار

على قاعدة النصيحة المعروفة “لا تكن ليّناً فتُعصر ولا صلباً فتُكسر”، قيل إن عملية استيلاد الحكومة الجديدة تأجلت مدة 48 ساعة، بحيث يتم التزام اللياقات ومداراة الأعراف، وخلق جو يمهد لسهولة التعاون بين المسؤولين، وخصوصاً انهم سيواجهون، او بالأحرى انهم مدعوون، الى القيام بمهمات معقدة ومُرّة جداً، لأن التنظير الكلامي عن الإصلاح شيء والعمل الإصلاحي الجاد شيء آخر، على الأقل لأنه سيكون مطلوباً من كثيرين في هذه المنظومة السياسية التي نهبت البلد، لا ان تقلّم اظافرها فحسب بل ان تقص اصابعها، وربما تبتر أيديها التي ذهبت عميقاً في خرجِ مالية الدولة المتهالكة.

كانت الزوايا حادة تماماً كما صُوّرت في الايام الأخيرة:




يصعد الرئيس المكلف مصطفى أديب الى القصر، يقدم لائحة بحكومة المهمة التي اختارها وسط جو حاد من التكتم والغموض، فيقبلها الرئيس ميشال عون او يرفضها. كانت هذه صيغة الكسر، التي لا تجوز بين متعاونين غداً في مسألة الإصلاح على ما يُفترض، كذلك كانت صيغة العَصرِ غير واردة او مقبولة بعد الدخول الفرنسي المدعوم أميركياً على الخط، بمعنى أنه لم يكن مقبولاً ان يكون مصطفى اديب نسخة جديدة من حسان دياب: نحن نفصّل وأنت تلبس. إذاً تعالوا نتفق على ان نتعاون في “التفصيل” وفق قياس قابل للمهمة لكن قابل لأن يُلبس، فمن البداية قيل ان عون أطلع أديب على المستجدات والاتصالات، التي يجريها لتشكيل الحكومة، لكن لم يسبق ان أُعلن شيء من هذا قبل الإثنين. كان عون ينتظر، ثم باشر بسرعة بعد ظهر امس هذه المشاورات، بما سيساعد في تظهير الصورة المقبولة: ان عون تعاون مع أديب في التشاور تمهيداً للتشكيل، بدلاً من القول ان أديب حمل صيغة الى عون من دون تشاور معه.

إذاً هذه 48 ساعة ضرورية، وخصوصاً لمحاولة حل “عقدة المالية” التي يتمسك بها الرئيس نبيه بري ولحل عقد المداورة، وخصوصاً بعدما قيل ان “التيار الوطني الحر” يريد وزارتَي المال والداخلية، وهو ما يزيد الأمر تعقيداً بعد الحديث عن ان عون يريد حكومة من 24 وزيراً، بما يعني العودة الى نغمة الرغبة مع حلفائه في الثلث المعطل.

في المقابل، لا يريد أديب ان يضع الثنائية الشيعية في زاوية حادة حيال مسألة التمسك بوزارة المال، والمطلوب البحث عن مخرج قد يكون بالتحديد عبر تراتبية التتابع في عملية المداورة، دور مَن قبل مَن، ثم ما هو معنى المداورة اذا بقيت الحكومة لمدة أربعة أعوام مثلاً؟

في النهاية هناك معطيات محددة لحكومة المهمة، فهل يستطيع أديب الخروج على مواصفات حكومة الإختصاصيين غير السياسيين في حكومة مصغرة من 14 وزيراً؟

ان الحديث عن تمسّك بري بالمالية ومطالبة عون بحكومة موسعة، وانه يشترط للقبول بمبدأ المداورة الحصول على المالية بما يضعه في صدام مع مطلب بري، وبالداخلية لأن هذه الحكومة قد تبقى لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة، ان كل هذا يعيدنا عملياً الى منطق المحاصصة والشروط والشروط المضادة، مع ان الحديث عن حكومة إختصاصيين وبعيدين عن الكونترول السياسي، يتناقض مع كل هذه الشروط، بما يعني اننا نعود الى المربع الأول، وهو ما يتناقض كلياً مع “حكومة المهمة”، التي من الواضح ان وراءها عصا غليظة من العقوبات، التي بدأت تفعل فعلها، وخصوصاً عندما يبدو كلام جبران باسيل وكأنه فك ارتباط او اتجاه الى الطلاق مع “حزب الله”، وخصوصاً بتأييده دخول “اليونيفيل” الى المنازل وعودة مقاتلي الحزب من سوريا.

48 ساعة لبروفة لياقات واستشارات مشتركة من عون وأديب، لكن المهم ماذا ستبيض دجاجة التشكيل يوم الخميس او بعده، حكومة اختصاصيين إصلاحيين، أم عودة الى حكومة الأيدي الطويلة، التي تنهب الدولة وتفلس البلد منذ أعوام؟… إن الخميس لناظره قريب!