//Put this in the section

مطاعم The Village و Taiga، الاستمرارية على حساب الربح

كاتيا سعد – بيروت أوبزرفر – باريس

“حب الحياة”، هذا هو القوت اليومي للبنان.. و”من الدمار يولد الصمود”، هذه هي البصمة التي تطبع استمرارية اللبنانيين في نفض غبار الحقد. هكذا يحافظ لبنان وأهله، على رسالته في البقاء ؛ وهكذا يناضل أصحاب المشاريع بشكل عام والمطاعم وأماكن السهر بشكل خاص، ليقولوا: نحن نؤمن بلبنان، ونحن بصيص الأمل في بقعة الظلام.
لن أسرد بالأسماء والأرقام، سوداوية قطاع السياحة والمطاعم وحياة الليل، التي تشكل جزءاً لا يتجزأ من نموّ الاقتصاد اللبناني. وإنّما سأسلّط الضوء مع إميل بربري، مؤسس مجموعةTaiga والرئيس التنفيذي ؛ وريتا ديكس، مديرة التسويق في The Village Dbaye، على تمسّك كل منهما باستراتيجية الصمود من أجل إنعاش هذا القطاع.




ريتا ديكس: من أجل Corona free

يكافح The Village في منطقة الضبية – بيروت، من أجل الصمود في وجه كل الظروف، وآخرها كان انفجار المرفأ. وتقول ريتا ديكس، مديرة التسويق في The Village، “حرام بيروت.. ما بتستاهل اللي عم بيصير فيها”. وإيماناً منها بأنّ الموسيقى هي الحياة، وبأنّ الشعب اللبناني يحبّ الصمود، تقوم إدارة المكان على الاستمرار في العمل، مع احترام كل إجراءات الوقائية في ظل انتشار فيروس كورونا. فإن هدفThe Village اليوم، هو Corona free (خالٍ من كورونا).
وهنا تشدّد ريتا على نقطتين: الأولى، تُعنى بالموظفين: “نحن نؤمن العمل لـ 509 عائلة”. والثانية، تعنى بالناس: “لازم الناس تغيّر جوّ وتحتفل بالحياة”، بهدف أن تشحن لنفسها طاقة كي تستمرّ.
وتجدر الإشارة إلى أن The Village، الذي تأسس في تشرين الثاني 2015، يمثّل بطابعه جوّ “الضيعة”: تشعر وكأنك تسير في شارع، يتخلّله تجمّع مفتوح Open space لمجموعة من أهم المطاعم (15 مطعماً)، لكل منها هويته ومطبخه، وDJ يلعب الموسيقى التي ترافق في كل مكان، وفي منتصفه بركة مياه تجسّد بصمته الخاصة.

ارتفاع 10% فقط في The Village

وفي ظلّ هذه الظروف الاقتصادية الصعبة، ما هي آليةThe Village في مواجهة ذلك؟ تقول ريتا ديكس، بأنّ الهدف الرئيسي هو استمرار الجميع بالعمل، وعليه “عم نكون متساهلين مع المستأجر، كرمال نقطع بالمرحلة سوا”. هذا وسيستمرّ تقديم الخدمات بجودة عالية، وبأسعار مدروسة، مع ارتفاع 10% فقط من أجل تأمين المصاريف، و”يضلّ المحل واقف ع إجريه”. وتضيف: “عم نفكّر إنو يكون الزبون مبسوط ويضلّ وفيّ للمكان، مش إنو نربح مصاري”.

إميل بربري: الشرّ يحاول أن يهزّ إيمان الإنسان

“الله ينجي لبنان، ويحفظ أهلو”، هذه هي أولى الكلمات التي قالها إميل بربري، مؤسس مجموعة Taiga والرئيس التنفيذ (الملهى الليلي، المنتجع البحري، وقهوة التايغا)، فور إعلان خبر انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020. وعلى الرغم من الضرر الذي لحق بفرع “التايغا” في منطقة بيروت، إلا أنّ إيمانه بلبنان لم يهتزّ أبداً. ويقول: “الله ما بيتركنا، والشر بدو يضل يجرّب يهزّ إيمان الإنسان. وكتر خير الله أضرارنا كانت مادية، مش بشرية”.
هذا، وتقدّر نسبة الخسارة على صعيد كل فروع “التايغا” لهذه السنة، مع انتشار فيروس كورونا، بـ 70%. وذلك نتيجة فرض الحجر الصحي والإقفال التام على مدار أشهر، فضلاً بالتأكيد عن إجراءات الوقائية الصحية. وبعد انفجار بيروت، اضطروا للإقفال، نتيجة للأضرار التي لحقت بفرع بيروت من جهة ؛ ومن جهة أخرى احتراماً للدولة والقانون ولدمّ الشهداء، باعتبار أنّ “الجو اللي مليان حزن وموت، ما بيسمح للسهر. وما فينا ننسى انو الشهداء والموتى، كانوا بعد ما اندفنوا”.
وبعد إعلان طوني رامي، نقيب أصحاب المطاعم والملاهي، إعادة الحياة إلى هذا القطاع من جديد.. كيف تتعامل إدارة Taiga مع الإجراءات “الصارمة”، سواء تلك المفروضة على الموظفين، وتلك التي تعنى بالزبائن؟ يقول إميل: “نحن، كما الجميع، نكافح لنصمد. ونحن نلتزم بالإجراءات التي يفرضها طوني رامي”، ومنها: التعقيم اليومي، مراقبة أحوال الموظفين، ارتداء الكمامة، الحفاظ على التباعد الاجتماعي بين الزبائن، وغيرها. ويشدّد إميل على انّ “شركة وعائلة التايغا، تريد إيصال البهجة والأمل إلى شريحة من الناس ما زالت متمسكة بأمل، ولو ضئيل في بلدها لبنان”.

غايةTaiga الاستمرارية لا الربح

صحيح أنّ الأزمات توالت في الآونة الأخيرة على لبنان، ومع ذلك، يؤكّد إميل: “ما فينا ما نتطلع كلنا ببعض، ونحطّ ايدنا بإيد بعض”. وعن الاستراتيجية المتّبعة منعاً للإقفال، والتمكّن من تأمين أجور الموظفين ومصاريف المحلات، يقول إميل بأنّه تمّت زيادة الأسعار بشكل بسيط جداً. والهدف من ذلك، هو الاستمرارية وليس الربح المادي، و”نبقى واقفين عإجرينا وما نسكّر”.
وإيماناً منه بأهمية “الكفاح” من أجل البقاء، أطلق إميل بربري منذ أسابيع، على مواقع التواصل الاجتماعي، شعاراً: “كنّا عم نخطّط للصيفية، ورح ننقل الخطة للشتوية”.. وأراد من خلاله القول: “بالصيفية كنا عم نكافح لنبقى ونتنفّس.. ورح ننقل هالخطة للشتوية، على أمل إنو نبقى قادرين ننفّذها”. وذلك نظراً للظروف الراهنة، والسياحة في الشتاء موسم ضعيف. و”يبقى الأمل بلبنان جديد، وأفضل ممّا كان”، موجوداً لدى إميل بربري. وتبقى سمعةTaiga وإخلاص الزبائن، هما الركيزة الأساسية في العمل، وسبباً للاستمرارية منذ افتتاحه في نيسان ٢٠٠٠ حتى اليوم.

لوهلة، نشعر وكأن كل الكوارث الاقتصادية والصحية وحتى السياسية، اتّحدت على أرض لبنان. ولكن، لا شيء ولا أحد يمكن أن يحدّ من عزيمة اللبنانيين.. ويثابر اللبناني على العمل “يداً بيد، من أجل مساعدة الجميع للوصول إلى هدفهم”، كما تقول ريتا ديكس. وتحافظ بيروت على موقعها “كجنة على الأرض، والجنة دايماً جنة، لو شو ما واجهت من مصاعب”، كما يصوّرها إميل بربري. وتبقى كلمة الاستمرارية، هي الكلمة المفتاح، التي يسعى إلى تحقيقها كل من The Village و Taiga، كما سواها من المطاعم وكافة القطاعات، التي ما تزال “على قيد الحياة”.