//Put this in the section

بري وباسيل لن يشاركا بالتشكيلة الوزارية بلبنان وباريس تواصل ضغطها.. قرار رئيس المجلس جاء بعد مكالمة مع ماكرون

أعلن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري، الأحد 13 سبتمبر/أيلول 2020، أنه أبلغ الرئيس المُكلف بتشكيل الحكومة مصطفى أديب، بعدم رغبة حزبه في المشاركة بالحكومة، وذلك بعدما كشف نائب لبناني عن اتصال أجراه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع بري، لمتابعة مجريات تشكيل الحكومة، فيما اتخذ رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل موقفاً مشابهاً لرئيس البرلمان.

انسحاب من الحكومة: حركة “أمل” التي يرأسها بري نشرت بياناً على حسابها الرسمي في موقع تويتر، قالت فيه إنها لن تشارك في الحكومة، مشيرةً إلى أن “المشكلة ليست مع الفرنسيين، المشكلة داخلية ومن الداخل”.




أضافت الحركة في بيانها: “أطلق عنوان واحد للحكومة بالاختصاص، مقابل عدم الولاء الحزبي، وعدم الانتماء النيابي، وفيتوهات على وزارات، والاستقواء بالخارج، وعدم إطلاق مشاورات”.

لذلك “أبلغت الحركة رئيس الحكومة عدم رغبتها في المشاركة على هذه الأسس في الحكومة، وأبلغناه استعدادنا للتعاون إلى أقصى الحدود في كل ما يلزم لاستقرار لبنان وماليته، والقيام بالإصلاحات وإنقاذ الاقتصاد”، وفق تعبير البيان.

وفي موقف مشابه، أعرب رئيس التيار الوطني الحر في لبنان جبران باسيل، عن عدم رغبته بالمشاركة في الحكومة المقبلة، وذلك في مؤتمرٍ صحفي، بثه التلفزيون اللبناني الرسمي.

باسيل قال في تصريحاته: “لا نشارك في الحكومة لكن نساعدها بإنجاز الإصلاح، ونواكبها ونساعدها من المجلس النيابي”، مضيفاً: “نحن مع المداورة (في توزيع الحقائب الوزارية) ، ولكن ولو حصلت طائفة على وزارة عدّة مرّات، بما فيها هذه المرّة، فهذا لا يخلق عرفا”.

اتصال ماكرون وبري: جاء قرار الحركة بعد وقت قصير من كشف النائب اللبناني قاسم هاشم، الأحد 13 سبتمبر/أيلول 2020، عن أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أجرى اتصالاً هاتفياً مع بري، في محاولة لتذليل العقبات، من أجل الالتزام بموعد نهائي هذا الأسبوع، وضعته باريس لتشكيل الحكومة.

كانت القيادة اللبنانية قد وعدت ماكرون عندما زار بيروت، في الأول من سبتمبر/أيلول 2020، بتشكيل حكومة اختصاصيين، دون ولاءات حزبية في غضون أسبوعين، ولم يتبق من هذه المهلة سوى أيام.

وكالة رويترز نقلت عن هاشم قوله إن الالتزام بالمهلة الفرنسية يتطلب ما وصفه بالمعجزة، إذ عادة ما يستغرق تشكيل حكومة جديدة في لبنان شهوراً.

هاشم أشار في تصريحاته إلى أن بري أصرّ على أن تظل وزارة المالية في يد شخصية شيعية، بموجب نظام المحاصصة الطائفية المطبق في البلاد.

وسيكون من يتولى منصب وزير المالية في محور وضع البرنامج الإصلاحي المطلوب، للتغلب على أزمة مصرفية تسبّبت في انهيار قيمة العملة اللبنانية، ودفعت الكثير من اللبنانيين إلى الفقر.

ضغوط فرنسية: ويقود ماكرون ضغوطاً وجهوداً دولية لمساعدة لبنان على حل أزماته الاقتصادية الطاحنة، التي ازدادت سوءاً بعد انفجار مرفأ بيروت الشهر الماضي.

كانت فرنسا قد وضعت تصوراً لإجراءات يجب اتخاذها للقضاء على الفساد المستشري في الدولة، ومواجهة مجموعة من المشكلات الاقتصادية، حتى يتسنى للبنان الحصول على مساعدات دولية هو في أمسّ الحاجة إليها، حيث تواجه بيروت أسوأ أزمة منذ الحرب الأهلية التي دارت رحاها من عام 1975 إلى عام 1990.

في هذا السياق، كانت دول مانحة قد تعهّدت بمليارات الدولارات في 2018، لكن تلك المبالغ لم تُمنح بسبب إخفاق لبنان في تطبيق إصلاحات.

يأتي ذلك بينما يتولى مهمة تشكيل الحكومة رئيس الوزراء المكلف مصطفى أديب، وهو سُني استقال من منصبه سفيراً لبيروت في برلين لتولي المنصب، ولم يُدل أديب بالكثير من التصريحات، لكن مصادر قالت إنه يريد تغييراً شاملاً في قيادة الوزارات التي لم تُسند إلا لطائفة واحدة منذ سنوات.

تهديد لمسؤولين لبنانيين: وقبل يومين، كشفت مصادر خاصة لـ”عربي بوست”، عن أن برنار إيمييه، مسؤول المخابرات الخارجية الفرنسية -المشرف على تذليل العقبات أمام رئيس الحكومة المكلف أديب- قد زار لبنان لعدة ساعات، وأنه خلال زيارته التقى كبار المسؤولين في اجتماعات ظَل خبرها بعيداً عن الإعلام.

التقى إيمييه خلال زيارته برئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، ورئيس البرلمان نبيه بري، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، بالإضافة لرئيس الحكومة السابق سعد الحريري، والرئيس المكلف أديب.

بحسب المصدر، فقد وجّه المسؤول الفرنسي كلاماً قاسياً للمسؤولين اللبنانيين، وخصّ في كلامه باسيل، وبري، بسبب العراقيل التي يتسببان في وضعها أمام الرئيس المكلف، وفرض شروط على أديب أدت لعدم نجاح تشكيل الحكومة.

ومن المقترح أن تتألف الحكومة من 16 وزيراً فقط، بالإضافة لفكرة تدوير الوزارات بين القوى التي يطرحها أديب، لكن يرفضها بري لتمسكه بوزارة المالية.

في السياق ذاته، أكدت المصادر أن إيمييه شدّد على أن تشبُّث القوى السياسية بشروطها سيضطر باريس لرفع يدها عن لبنان، وسحب خارطتها، والالتحاق بواشنطن في سياسة فرض العقوبات على المسؤولين اللبنانيين.