//Put this in the section

هل يمهّد باسيل لفك التحالف مع حزب الله خشية من العقوبات؟

حمل المؤتمر الصحافي لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل أكثر من رسالة وطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل علاقته بحزب الله ومصير تفاهم مار مخايل الذي سمح للحزب بالاستفادة من غطاء مسيحي وبسط هيمنته على القرار اللبناني مقابل وصول الجنرال ميشال عون إلى رئاسة الجمهورية واستقواء التيار العوني للمطالبة بالثلث المعطّل في أكثر من حكومة.

وما يدفع إلى السؤال عن مصير التفاهم بين التيار وحزب الله هو خوف باسيل من أن تطاله العقوبات الأمريكية التي أعلنت على كل من الوزيرين السابقين علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، لذلك هو مستعد لفعل كل شيء تجنّباً لفرض مثل هذه العقوبات عليه وضرب مستقبله السياسي وتجميد حساباته المالية والتصرّف بها.




وقد جاءت مواقف باسيل الأحد مفاجئة للبعض من حيث المرونة غير الاعتيادية التي أبداها في سبيل تأليف الحكومة، مبدياً حرصه على المبادرة الفرنسية ونجاحها ورفض المثالثة من خلال التوقيع الشيعي الثالث حيث قال: “لدينا الحرص ليس لأن فرنسا دولة صديقة للبنان، وليس لأن الرئيس ماكرون أظهر كل محبة وتعاطف واندفاع، فسبب الحرص يأتي لأن هذه المبادرة بما تضمنته من التزامات هي الحل المنطقي والعملي المتوفر اليوم لخلاص لبنان، ونحن مع هذا الحل بخطوطه العريضة لأنه يمثل قناعتنا ومطالبنا. نحن من منطلق السيادة الفعلية وخياراتنا الوطنية، قبلنا بالمسعى الفرنسي، أولا لأنه يتركز على برنامج إصلاحي محدد، وثانياً لأن الأولوية فيه للخروج من الأزمة المالية الاقتصادية من دون إدخال عناصر سياسية مثل السلاح والانتخابات لأن الخلافات حولها تتسبب في تطوير الإصلاح”.

واعتبر أن “هناك خطراً على المبادرة الفرنسية ممن يرفضونها بحجة السيادة، أو ممن يريدون الاستقواء وفرض حكومة ومشروع على كل اللبنانيين باسم فرنسا، هم يريدون أن يكسروا الدستور والتوازنات وأن يتذاكوا ويقوموا بنكايات، ويحقّقوا مصالح صغيرة بحجة إنجاح المبادرة الفرنسية، أما نحن فلا يعنينا كل هذا، لأننا نعتبر أن المبادرة هي وليدة حاجة لبنان وتحقق إنقاذه واستقراره، وخصوصاً أنها لبّت مطالب اللبنانيين بالإصلاح”.

وبدا باسيل أقرب إلى طرح حياد لبنان الذي اقترحه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي خلافاً لمواقفه السابقة، وأعلن رفضه تحويل لبنان إلى ساحة لتصفية الحسابات. وبدا كأنه يخاطب الفصائل الفلسطينية ليسمع حزب الله، حيث قال: “اللبنانيون لا يستطيعون قبول أن يرجع لبنان منطلقاً للعمليات الفدائية من أرضه وإعادة تحويله ساحة لتصفية الحسابات الخارجية. تلوّعنا سابقاً من هكذا اختراقات وكلّفتنا 15 سنة حرب”.

بات أقرب إلى الحياد وخاطب هنيّة ليسمع الحزب: لن نقبل عودة لبنان منطلقاً للعمليات الفدائية

وأضاف باسيل: “في مفهومنا الحياد موضوع إيجابي للبنان ولكنه بحاجة إلى حوار وتفاهم داخلي وإلى احتضان إقليمي ورعاية دولية. والأسهل سريعاً هو الاتفاق على التحييد لأن طاقة اللبنانيين على تحمّل تبعات مشاكل الغير وصلت إلى حدها الأقصى، بعض اللبنانيين مثلاً تفهموا فكرة وجود حزب الله في سوريا، والحزب أكيد بدأ يفكّر بالعودة من سوريا وتأمين ظروفها، ونحن كلبنانيين علينا احتضان ودعم هكذا قرار. كذلك اللبنانيون كلهم موافقون على وجود القوات الدولية في الجنوب، وبالرغم من الخلافات التي تحصل أحياناً حول صلاحية الدخول إلى الأملاك الخاصة، إلا أن الجنوبيين هم مع بقاء هذه القوات للحفاظ على الاستقرار في المنطقة ويرحبون بالتجديد لليونيفيل”.

وتابع: “بالمقابل، اللبنانيون مرتبطون بقرار دولي هو الـ1701 وهم غير مستعدين ولا يستطيعون قبول أن يرجع لبنان منطلقاً للعمليات الفدائية من أرضه وإعادة تحويله ساحة لتصفية الحسابات الخارجية. تلوّعنا سابقاً من هكذا اختراقات وكلّفتنا 15 سنة حرب. نصارح إخواننا الفلسطينيين بمحبة ونعمل معا نحن وإياهم على منع اللعب على التناقضات ومنع أي اختراقات أمنية أو اصطفافات إقليمية، لتجنيب المخيمات ولبنان أي استغلال أو اختراق يمكن أن يكون إسرائيلياً أو إرهابياً.

لبنان في هذه الفترة لا يحتمل، مثل الشيء الذي حصل وقيل خلال زيارة السيد إسماعيل هنية، لأنه مؤذ للبنان ولا يخدم القضية الفلسطينية ولا عودة أخوتنا اللاجئين إلى أرضهم، وهو بالنتيجة يزيد المخاطر على سيادة لبنان ووحدته، ولن نقبل أن يخلق أحد أي أمر واقع مهدّد لوجود لبنان وسيادته وأمنه وكرامته وكيانه”.

وفي موضوع ترسيم الحدود الذي يستغله الثنائي الشيعي لتحصيل مكاسب سياسية في مقابله رأى باسيل أنه “أمر ممكن أن نتفاهم عليه كلبنانيين من ضمن الحفاظ على حقوقنا وعلى سيادتنا لتأمين مصلحة بلدنا من دون مزايدات. نحن نتحدث عن إنهاء ترسيم الخط الأزرق براً في النقاط العالقة فيه، ونتحدث عن استكمال الترسيم بحراً انطلاقاً من الـ1701 برعاية الأمم المتحدة واليونيفيل وبوساطة من الولايات المتحدة. هنا نحن نتناول أمرين: حقوق لبنان ومصلحته. لا نقاش حول حقوق لبنان والحفاظ عليها، سيادة وموارد. أما مصلحته فهي موضوع نقاش بين بعضنا البعض، وأنا من الذين يرون مصلحة كاملة للبنان بإنهاء ملف الحدود على أساس ترسيم عادل لها، لأنه أولاً يحل إحدى المشاكل العالقة مع إسرائيل ويعيد للبنان بعض حقوقه من دون أي تنازل، ويعزز ثانياً الاستقرار في الجنوب، براً وبحراً، وهو أمر لبنان بحاجة له وهو يتمسك باليونيفيل والـ1701 على هذا الأساس، ولأنه ثالثاً يشجّع ويسرّع عملية استكشاف واستخراج الغاز والنفط في البحر اللبناني، ومن ضمن المسار التفاوضي الاتفاق على كيفية سير الأمور بالمناطق المتنازع عليها، وهذا باب كبير لإنعاش اقتصادنا وتغيير مساره الانحداري”.

وفي موضوع الحكومة والتأليف، أكد أن “لا مطلب ولا شرط لدينا في الحكومة سوى قدرتها على تنفيذ البرنامج الإصلاحي المحدّد. عندما نقول ليس لدينا شرط يعني مشاركتنا بالحكومة ليست شرطاً لدعمها، لا بل أكثر من هذا، نحن ليست لدينا رغبة في المشاركة بالحكومة، ولا نرغب في أن نشارك فيها. كثيرون يتكلمون معنا لضرورة مشاركتنا وأن لا حكومة تتشكل من دوننا، ونحن نجيبهم أن رئيس الجمهورية بتمثيله وميثاقيته يغطينا ويغطي الحكومة ويعوض عنا في هذه الظروف الاستثنائيّة”.

وأكثر من ذلك بدا باسيل على خط مناهض لما يطالب به الثنائي الشيعي في موضوع حقيبة المال لكنه حاول الغمز أيضاً من قناة الرئيس سعد الحريري وعدم تشاور الرئيس المكلّف مع باقي القوى السياسية، حيث سأل: “لماذا رفض اعتماد المداورة في هذا الظرف بالذات، عندما يمكنك أن تكون عاملاً مسهّلاً ولا تمنع حصول أي طائفة أو فريق على أي وزارة؟ نحن مع المداورة، لكننا لسنا مع الاستقواء بالخارج لفرض شيء على بعضنا، ولسنا مع استغلال وضع معيّن لكسر بعضنا. نحن مع المداورة، ولكن لو حصلت طائفة على وزارة مرات عدة، بما فيها هذه المرة، لا يخلق عرفاً دائماً، فالعرف يكون بقبول الجميع، والدستور واضح بعدم تكريس وزارة لطائفة، أما إذا كان الهدف تكريس التوقيع الثالث فهذه مثالثة ونحن نرفضها حتماً. لن أفتح جدلًا في الموضوع. نحن نسير بما سيتم الاتفاق عليه من دون أن نعترف بتكريس عرف”.

كما سأل: “لماذا الإصرار على تشكيل حكومة من فريق واحد، من دون التشاور مع أحد تحت عنوان الاختصاص وعدم الولاء الحزبي والاستقواء بالخارج؟ رئيس الحكومة بعد تشاور وتشارك يحصل على العدد اللازم من النواب لتكليفه بالاستشارات النيابية، ألا يجوز التشاور والتشارك بين رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية والكتل النيابية التي ستعطي ثقة للحكومة في المجلس النيابي؟ طبعا التشاور والتشارك بالأسماء والوزارات على قاعدة الاختصاص والخبرة والقدرة والنزاهة وحتى عدم الولاء الحزبي، لكن هذه المواصفات والأسماء يحددها فريق واحد في البلد من دون غيره ولا يملك الأكثرية البرلمانية وحده؟ أهكذا يعمل النظام البرلماني في دول العالم؟”.

وقال: “آمل ألا يكون السيناريو المطروح اليوم وفهم من اللحظة الأولى، إما أن تتألف الحكومة كما نريد أو نعتذر وتفشل المبادرة وينهار البلد. أهكذا نؤمن مناخاً إيجابياً لعمل الحكومة مع رئيس الجمهورية؟ أهكذا نؤمن ثقة للحكومة من المجلس النيابي؟ أهكذا نؤمن تعاونا للحكومة مع المجلس النيابي لتنفيذ البرنامج الإصلاحي؟ أم هكذا نعطّل المبادرة الفرنسية ونفشل البرنامج الإصلاحي؟ هل هذا المطلوب؟ عدم تنفيذ الإصلاح؟”.

 

القدس العربي