//Put this in the section

“فورين بوليسي”: لا تثقوا بجونسون فهو صحافي فاشل أصبح زعيما بالكذب

نشرت مجلة “فورين بوليسي” مقالا لغارفان وولش، المستشار السابق لحزب المحافظين والمدير التنفيذي لشركة TRD Policy، قال فيه إن بعض المعلقين على بريكسيت في لندن بعد عودتهم من العطلة الصيفية بعثوا الأمل في أن يتم التوصل إلى اتفاق مع الاتحاد الأوروبي.

 




وقال في مقاله الذي ترجمته “عربي21”: “غرد مجتبى رحمن من مجموعة يوراسيا قائلا حول ذات المقصد “السؤال الوحيد المهم هو إن كان بوريس جونسون يعتقد أن صفقة مع الاتحاد الأوروبي تخدم مصلحته السياسية.. لا يزال برأيي أن هذا هو الحال. ولا أصدق فكرة أنهم يئسوا””.

 

وزاد وولش بالقول: “لم تحركهم حتى مقابلة خطيرة في صحيفة ميل أون صندي، أكد فيها المفاوض البريطاني الرئيسي، ديفيد فروست، أن محاور الاتحاد الأوروبي ميشيل بارنييه تخلت عنه بلده فرنسا، لقد تسرع المتفائلون في الحديث”.

وقال البعض إن الأصوات الصادرة من مقر الحكومة هي “صرخات استنجاد”، ولكن إن كان ذلك هو الطعم، فقد جاءت الحقيقة بعد ذلك، حيث أعلنت الحكومة البريطانية، الثلاثاء، بأنها ستسن قانونا للقيام بتجاوز اتفاقية الانسحاب من جانب واحد. ولم يكن ذلك عن أي جزء من الاتفاقية بل أكثر الأجزاء إثارة للخلاف في النص البالغ 177 صفحة: بروتوكول إيرلندا/ إيرلندا الشمالية.

ولفت كاتب المقال إلى أن البروتوكول يبقي إيرلندا الشمالية داخل السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي للتجارة (وبعض الخدمات المرتبطة بذلك)، وثمن ذلك هو أن تدفع تعرفة على بعض البضائع التي تذهب من إيرلندا الشمالية إلى بريطانيا العظمى [انجلترا واسكتلندا وويلز]. (وكانت المملكة المتحدة وافقت على تعويض الشركات في إيرلندا الشمالية عن تلك الرسوم ما دامت في حدود المساعدات الحكومية للشركات في الاتحاد الأوروبي).

كانت تلك هي الصفقة – في حالة أن كوفيد -19 قد أضاع ذاكرة البلد – التي وقعها بوريس جونسون في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، حيث قام بحملته الانتخابية في انتخابات كانون أول/ ديسمبر والتي صادقت عليها غالبيته الجديدة في البرلمان عندما وافقوا على قانون اتفاقية الانسحاب في كانون أول/ يناير 2020.

يضيف وولش: “على نمط شي جين بينغ، أعلن المتحدث باسم جونسون عن “توضيحات محدودة” للاتفاقية بينما أعلن وزير الحكومة بصراحة في مجلس العموم بأن الحكومة تنوي أن “تنتهك القانون الدولي”، وهو تصريح تلقى بسببه التوبيخ من رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي.

 

والقانون الذي نشر لاحقا كان أكثر راديكالية حيث يحاول أن يفرض نفسه فوق “أي تشريع أو اتفاق أو قانون دولي أو محلي”.

وجاءت الردود الغاضبة من الخارج مباشرة. فحذر السفير الفرنسي في إيرلندا بأن ذلك “سيؤثر على المفاوضات المستقبلية بشأن العلاقات”.

 

أما وزير الخارجية الإيرلندي فاكتفى بوصف التحرك بأنه “غير حكيم”. أما رد فعل التلفزيون الألماني فأفضل صياغة بديلة له هي النكتة القديمة: “لماذا لا تغيب الشمس عن الإمبراطورية؟ لأنه حتى الرب لا يثق بإنجليزي في الظلام”.

ولكن النكتة كانت – بحسب وولش- أن هذا التراجع ما كان يجب أن يكون مفاجأة بالنسبة لهم، ففي عام 2019، طمأن جونسون أعضاء البرلمان القلقين بأنه لا داعي للقلق بالنسب لاتفاقية الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، حيث يمكنهم تغييرها لاحقا، ومثل عمل أفضل المشعوذين، كان توقيعه على الاتفاقية كذبا في وضح النهار.

 

وقال: “أي شيء أكثر غرابة من انعدام الثقة في رجل لا يعلن حتى عن عدد أولاده. إنها مشكلة أعمق تصل جذورها إلى فهم بريطانيا للسيادة، فبريطانيا تحب أن تعتقد بأن برلمانها يملك السلطة والسيادة، وهذا هو سبب مشاكلها مع قوانين الاتحاد الأوروبي وتطبيقها لأحكام المحاكم الأوروبية”.

 

كما أن ذاكرة بريطانيا حول نفسها قبل وجودها داخل الاتحاد الأوروبي هي أنها كانت قوة عظمى في وقت لم تكن هناك قيود على أفعالها دوليا.

وكما قال لي أحد معارفي على تويتر: “المملكة المتحدة ذات سيادة ويمكنها أن تفعل ما تريد وقد يكون هناك ثمن لذلك.. [وهو ما] يعتبر ثمنا مقبولا”.

وأضاف وولش: “هذه نظرة للعلاقات الدولية على أنها معاملات [تجارية] حيث لا يوجد قواعد لا يمكن خرقها وعدم الموثوقية هو ثمن للقيام بأعمال تجارية يجب موازنتها مع الفوائد التي تجلبها، وكان ذلك مناسبا للإمبراطورية البريطانية التي كانت قوية لدرجة أن تستوعب التكلفة، وكان هذا هو الأسلوب الذي فكرت به كل القوى الأوروبية حتى عام 1939. فالاتفاقيات هي للصغار أما الكبار فيعتمدون على ميزان القوى.

ومبدأ الاتفاقيات يتناقض بشكل مباشر مع فهم أنصار بريكسيت للسيادة. فإن كانت اتفاقية مصممة لضبط تصرف الموقعين فلا يمكن لأي طرف القيام بقلبها رأسا على عقب من جانب واحد.

 

وكأي عقد يجب تعديله باتفاق متبادل. فما هي فائدة توقيع اتفاق مع بلد تشعر بأنها حرة في التراجع عنه في أي وقت؟

في ظاهرها تعتبر بريكسيت مهمة لتحرير بريطانيا من القيود الدولية حيث قيود الاتحاد الأوروبي هي الأوضح، وأنصار بريكسيت ذوو الرؤية الواضحة مثل صديقي على تويتر يقبلون أن هناك ثمنا كبيرا لهذه الحرية.

 

ولكن جونسون يهمل ذلك ويفضل أن “يحتفظ بكعكته ويأكلها في نفس الوقت”، ولذلك دخل الاتفاقية ولديه ما يسميه علماء اللاهوت اليسوعيون “تحفظ ذهني” – كذبة ضرورية.

ومع أن جميع الآخرين يبدو أنهم نسوا احتمال غدر بريطانيا، إلا أن ذلك لم يفت فريق ميشيل بارنييه الذين تأكدوا من أن أي خرق لاتفاقية الانسحاب سيعاقب عليها على شكل غرامات مالية، كما أوضح لي هوغلر هسترمير، الخبير في حل الخلافات الدولية في جامعة كنغز في لندن. وإن لم يتم دفع تلك الغرامات فيمكن للاتحاد الأوروبي أن يعلق أجزاء من أي اتفاقيات أخرى مع المملكة المتحدة.

وسيشكل ذلك خطرا على الطيران والشاحنات البريطانية على طرق الاتحاد الأوروبي والعمليات المالية لبورصة لندن وعلى أحكام حماية البيانات الكافية الضرورية لشركات التكنولوجيا البريطانية.

وكذلك الاتفاقات التجارية مع أمريكا. فأي خرق لاتفاقية الجمعة العظيمة لعام 1998 سيعتبر عملا عدوانيا من اللوبي الإيرلندي وكما أوضح عضو الكونغرس عن بنسلفانيا بريندان بويل على الراديو البريطاني إن ذلك غالبا ما يسبب فشل اتفاقية تجارية مع أمريكا.

 

وقال: “إن كان أعضاء كونغرس مغمورون لا يقلقون الحكومة البريطانية فإن على جونسون أن يفكر في الحكمة من استعداء إيرلندي كاثوليكي آخر من بنسلفانيا قد يصبح رئيسا خلال عدة أشهر: جو بايدن”.

وكما تقف الأمور فإن النتيجة المحتملة عدم التوصل إلى اتفاقية تجارة مع الاتحاد الأوروبي ولا اتفاقية مع أمريكا، وهذه ليست التفاصيل الفنية التي وعد بها من قادوا عملية بريكسيت في استفتاء 2016 ولا ما وعد به بوريس جونسون خلال حملته عام 2019.

 

كما أنها لا تتوقع أن تكون الهدف المتعمد لحكومة كشف تعاملها مع فيروس كورونا بأنها لا تستطيع التخطيط لأي شيء عدا النتيجة التي تفضلها.

 

وختم وولش بالقول: “ذلك يتماشى تماما مع دبلوماسية المعاملات وروح السيادة بالمفهوم الامبريالي لدعاة بريكسيت، كما أنها تتميز بأسلوب الارتجال لحكومة يقودها، ليس صحفيا جادا ومؤلفا مثل وينستون تشرتشل، ولكن كاتب عمود سابق تم طرده من صحيفة التايمز لأنه كتب اقتباسا من تأليفه، وتقدم في مساره المهني باختلاق الكذب حول الاتحاد الأوروبي”.