//Put this in the section

من يغتال مجدداً مرفأ بيروت؟

سابين عويس – النهار

.. وفي اليوم الثامن والثلاثين على انفجار مرفأ بيروت، وقبل ان تتبلور أي ملامح ولو بسيطة للسبب الحقيقي الذي أدى اليه، او للمسؤولين عنه، يتكرر المشهد في المرفق المنكوب ولو على مستوى اصغر، ولكن لا يقل فداحة او خطورة، ليس لسبب الا لاستمرار حال التلكوء والاهمال والتنصل من تحمل المسؤولية رغم حجم الزلزال الذي ضرب بيروت في الرابع من آب الماضي، وأودى بحياة مئتي شخص وإصابة اكثر من ٦٥٠٠ آخرين، فضلا عن تدمير عشرات آلاف الأبنية والمنازل والمؤسسات.




ما الذي يفسر اندلاع حريق بهذا الحجم في المرفأ، وكيف يمكن الركون الى التبريرات التي قدمتها السلطات وهي لا ترقى الى اي منطق او تعبر عن اي مواكبة رسمية جدية من الأجهزة الادارية او العسكرية والأمنية المعنية متابعة تداعيات زلزال ٤ آب.

في ظل التناقض والتفاوت في الروايات الرسمية حول أسباب اندلاع الحريق، تردد المثير من السيناريوهات في اوساط المراقبين والمواطنين، التي لم تُسقط فرضية ان يكون الحريق مفتعلاً، اما لوجود مواد مجهولة داخل المستوعبات التي احترقت، او للانتقام من اصحاب البضائع المكدسة والتي لم يتم اخراجها بعد من المرفأ بسبب امتناع بعضهم عن الانصياع لطلبات الجمارك، وإما لإخفاء ادلة أغفلها المسح او لم يُعرها اهتماماً لمسرح جريمة العصر، او او ربما لتحييد الأنظار عن مسرح آخر. اما الكلام عن حريق متعمد لمواد يجب إحراقها، فهي لم تكن حتماً الطريق التقنية الأمثل لذلك.

ثمة من ذهب في توقعاته الى حريق غير متعمد، سببه الفوضى الحاصلة في المرفأ على حد ما قال مدير المرفأ باسم قيسي ل”النهار” بسبب وضع اطارات قرب زيوت، وطريقة وضع البضائع استثنائية بسبب الفوضى الحاصلة في عملية التخزين. وثمة من ذهب ابعد في سيناريو اغبى يعزو الحريق الى عمليات تلحيم أدت بسبب الارتفاع المثير في الحرارة الى نشوء شرارته.

أيا تكن الأسباب التي أدت الى هذا الحريق، فإن الثابت وبقطع النظر عن السيناريوهات المتداولة، ان الحريق حصل في موقع منكوب لا يزال تحت المجهر والمتابعة، ان لجهة تفقد الأضرار او لجهة متابعة التحقيقات. كما بات ثابتاً ان لبنان لا يزال تحت سيطرة شريعة غاب، تغيب فيها المسؤوليات والمسؤولين، ويسيطر منطق الاهمال والاستهتار. فكيف يمكن البحث عن تحقيقات بهذا الحريق، وقد مضى نحو ٤٠ يوماً ولم تتكشف اي معطيات عن تحقيقات تتصل بزلزال الرابع من آب. وهذا بدوره يدفع الى مخاوف من ان يكون مصير التحقيق الذي تولته الشرطة العسكرية الآن، كمصير التحقيق في الانفجار الأكبر، فيكون المرفأ قد تعرض للاغتيال مرتين قبل ان ينفض عنه غبار الدمار والموت ليُطرح على طاولات المزايدات الدولية للتلقين وإعادة الإعمار والاستثمار!