//Put this in the section

حريق المرفأ ‘الأسود’… السلطة تخنق اللبنانيين!

ابراهيم حيدر – النهار

مرة جديدة خرجت النار ولهيبها من مرفأ بيروت لتثبت أن السلطة الحاكمة عاجزة عن حماية اللبنانيين، لا بل أنها تدفنهم تحت الركام. لا شيء يحدث مصادفة في مساحة دمرها #انفجار 4 آب المروع وامتد جحيمها الى مختلف أحياء العاصمة بيروت التي تركت منكوبة ولم تبادر أجهزة السلطة إلى الإنقاذ، فتركت الناس لمصيرها مشردة من بيوتها وانتمائها.




مشهد الحريق الهائل في المرفأ يذكر اللبنانيين بما حدث في 4 آب اي قبل شهر وستة أيام، حين سقط أكثر من 200 ضحية وآلاف الجرحى وتشرد مئات الآلاف الذين ما زالوا عاجزين عن العودة إلى منازلهم، على رغم الهبة الدولية والعربية للمساعدة. التداعيات النفسية وموجة الهلع والخوف دفعت اللبنانيين إلى الخروج من منازلهم، وكأن الشارع وحده يحتضنهم في ظل الاستقالة الحكومية عن معالجة تداعيات انفجار المرفأ والكشف عن الحقيقة في التحقيقات التي لم تصل الى نتيجة بعد. وها نحن الذين لم نخرج بعد من تحت وطأة صدمة الزلزال، نكتشف ليس إهمال السلطة وعجزها فحسب بل عدم اكتراثها لوجود مواد قابلة للإشتعال وربما التفجير، باستثناء ما أعلنه الجيش اللبناني سابقاً عن اكتشاف كمية من نيترات الأمونيوم في أحد المستودعات لم تنفجر، وجرى نقلها إلى مكان آمن.

لا يطرح #حريق المرفأ الجديد والمروع أيضاً معنوياً وبيئياً وعلى الصحة، لا يطرح فقط تساؤلات كثيرة، بل اتهامات للسلطة كلها وهي التي تقول انها تواصل التحقيقات التي لم تعلن عن أي نتيجة بشأنها بعد مرور 5 أسابيع، وهي اتهامات بالإهمال والعجز وبإخفاء عناصر مهمة ومعلومات عما حدث فعلاً، لنشهد اشتعال حريق بهذا الحجم لساعات طويلة أرهق الناس وأعاد الامور الى لحظة مخيفة وأحدث صدمة كبيرة. وفي هذا الحريق قد تخفى دلائل كثيرة على صلة بإنفجار 4 آب، فيما السلطة لا تستطيع الإجابة عما فعلته بالمرفأ ومصيره أيضاً ومستقبله وما إذا كان قابلاً لاستعادة دوره في ظل هذه السلطة التي لم تستطع إزالة الركام والإنقاذ وتأهيل المناطق المتضررة.

المشهد الجديد كارثي ايضاً على اللبنانيين، وللدلالة على ذلك خروجهم الى مناطق آمنة. فإذا كانت الإجراءات مشددة في المرفأ، كيف يمكن أن يشب هذا الحريق في مستودع للزيوت والاطارات في السوق الحرة، ومن يشرف فعلاً على الاعمال في منشآت المرفأ إذا كان يحكى عن عمليات تلحيم تحدث بين المستودعات. المشهد يذكرنا مجدداً بانفجار مرفأ بيروت المروّع، ويكشف بما لا يدعو للشك عجز السلطة الحاكمة عن حماية اللبنانيين، وتوفير أبسط مقومات الأمن لهم، وخوف النظام من تحمل المسؤولية ومحاسبة الذين تسببوا في إنفجار 4 آب بعد تخزين نيترات الأمونيوم. نحن لا نزال في قلب الكارثة والفاجعة التي أضافت بتداعياتها أزمة جديدة إلى أزمات لبنان المتفجرة، فيما التحالف الحاكم يسعى فقط إلى إنقاذ بنيته من دون اكتراث لحياة اللبنانيين وأمنهم، فيتركهم لمصيرهم ويزيد مصائبهم.

في هذا الحريق الذي ارتفع منه الدخان الأسود وعانق الدخان البرتقالي الذي ارتفع في 4 آب، تسعى المنظومة الحاكمة نفسها إلى انقاذ نفسها وتعويم وضعها على حساب اللبنانيين أنفسهم. هي لم تستطع في التحقيق أن تكشف وتقول من الذي كان يتحكم في أمور المرفأ وغيره من المنشآت والمرافق العامة، فينزل البلد إلى القعر مع جملة المصاعب والمصائب التي يعانيها، وكان أقربها الإنفجار الكارثة والخسائر البشرية والدمار، واليوم حريق الزيوت والدواليب، وربما مواد أخرى قابلة للاشتعال والانفجار. السلطة متهمة فمن يستطيع إزالة موبقاتها حتى الخروج من تحت الركام.