//Put this in the section

هل يردّ ”حزب الله” على العقوبات في تشكيل الحكومة؟

علي حمادة – النهار

مع بدء طلائع حزمة العقوبات الأميركية الجديدة التي تستهدف هذه المرة شخصيتين سياسيتين تنتميان الى قوى حليفة لـ”حزب الله”، وبصرف النظر عن الأدوار البارزة التي لعبتاها في خدمة “الحزب” على مدى الأعوام الماضية، يمكن القول اننا امام مرحلة جديدة من “الرسائل الأميركية” القوية التي بدأت تنهال على الساحة اللبنانية، تزامناً مع المبادرة الفرنسية التي يقودها الرئيس ايمانويل ماكرون لمنع لبنان من السقوط في فوضى سياسية واقتصادية وحتى امنية. وعلى رغم زعم البعض ان العقوبات الأميركية الأخيرة استهدفت التخريب على المبادرة الفرنسية، نعتقد انها على العكس من ذلك يمكن ان تساعد الفرنسيين في مسعاهم لتسهيل تشكيل حكومة لبنانية جديدة معقولة لجهة خروجها بشكل او بآخر من دائرة نفوذ “حزب الله” الكامل، وافساح المجال امام قوى تريد التحرر من التزامات تجاه “حزب الله” للابتعاد عنه ولو قليلا، وتجنب الانزلاق في حروبه الداخلية والخارجية على السواء. فالعقوبات هذه رسالة قوية جداً في أبعادها، وخصوصا انها سوف تُستتبع بحزمة عقوبات تستهدف “صيداً ثميناً” كان متوقعا ان يفتتح الاميركيون “حفلة” العقوبات به، قبل ان يقع الخيار على الاسمين الاوّلين بكل ما يرمزان اليه بالنسبة الى دورهما الكبير بجانب “حزب الله”، وحتى النظام في سوريا.




كان الرأي العام ينتظر ان يفتتح الاميركيون جولة العقوبات الجديدة من خارج “الحزب” برئيس الجمهورية وصهره وعدد من أعضاء الحاشية في القصر وخارجه. ولكن ربما كان للفرنسيين دور في تجنيب عون ومحيطه العقوبات إفساحا في المجال امامهم للاقتناع بوجوب أخذ مسار مختلف في ما يتعلق بالعلاقة العضوية القائمة مع “حزب الله”. والحال انه اذا كان ثمة من يستحق ان تنزل عليه عقوبات أميركية فهو فريق ميشال عون، وصهره والمحيط المباشر كونهم لعبوا دورا مركزيا في توسيع دائرة نفوذ “حزب الله” في الساحة اللبنانية. وقد لعب عون دور “حصان طروادة” بإعطاء الحزب تغطية شعبية مسيحية قبل الرئاسة، ثم منحه غطاء الشرعية بأعلى مراتبها الدستورية للسيطرة على المؤسسات الدستورية في البلد لقاء حفنة مكاسب سلطوية لا قيمة لها في مقابل تسهيل مهمة “الحزب” في احتلال لبنان بشعبه، ومؤسساته، وعلى امتداد الجغرافيا المتنوعة. من هنا ثمة رأي عام يتساءل: ما السبب في عدم شمول الحزمة الأولى من العقوبات ميشال عون ومحيطه المقرب، وفي المقدمة صهره وخليفته المعلن؟ هؤلاء ذهبوا بعيدا على طريق تعبيد طريق “حزب الله” في تنفيذ وظيفته انطلاقا من الأراضي اللبنانية نحو حروب الإقليم، من دون ان ننسى تغطية أفعال “الحزب” ووظائفه في الداخل ضد شرائح واسعة من الشعب. من هنا بدأنا نسمع في البلد منذ ليلة العقوبات الأخيرة ان كثيرين يعتبرون ان أي عقوبات أميركية لا تشمل ميشال عون والحاشية لا يعوَّل عليها، ولا سيما بعدما بدا ان الرأي العام المؤيد لعون اغتبط كثيرا للعقوبات التي اصابت “حليفين لدودين”.في مطلق الأحوال، لا بد من اعتبار حزمة العقوبات الأخيرة، انعكاسا لمسار السياسة الأميركية التي تمنح المبادرة الفرنسية فسحة للنجاح، وذلك من دون ان يأتي الامر على حساب الضغط على “حزب الله” وحلفائه في لبنان. وهذا يدفع الى الاعتقاد ان ثمة حزماً جديدة جاهزة في اطار العقوبات المتدرجة التي توسعت للمرة الأولى لتشمل جهات من خارج “حزب الله”. هنا الجِدّة في السلوك الأميركي المتشدد اكثر من أي وقت مضى. والسؤال اليوم: هل يقابل “الحزب” العقوبات الأخيرة بالتشدد على مستوى المبادرة الفرنسية، ولا سيما في ما يتعلق بتشكيل الحكومة المقبلة؟