//Put this in the section

واشنطن- باريس.. تكامل أم تناقض في لبنان؟

الولايات المتحدة وفرنسا تتشاطران الهدف ذاته في لبنان كما قال مايك بومبيو وزير الخارجية الأميركي؛ وإلى حدود قصوى، حيث أن “العمل كالمعتاد لم يعُد مقبولاً” بعد الآن برأي الطرفين، فمطالب الشعب اللبناني بـ”التغيير الحقيقي”، وبـ “حكومة تقوم بإصلاحات كبيرة”،  يجب أن تتحقق.

الخلاف بين واشنطن وباريس “حول حزب الله موجود وواضح”، كما قال جوزيف جبيلي لبرنامج “عاصمة القرار” في قناة الحرّة، فمبادرة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “محصورة بالوضع الاقتصادي والإصلاح، وماكرون غير مستعِّد لبحث مسألة سلاح حزب الله والأميركي غير مُقتنع بذلك” برأي جوزيف جبيلي، رئيس المركز اللبناني للمعلومات” في واشنطن. أما فيليب كراولي، مساعد وزيرة الخارجية الأميركية سابقاً يُشدد على أن الإصلاح في لبنان يجب أن “ينبع من الداخل ويُدعَمُ من الخارج” .




هل المبادرة الفرنسية قابلة للنجاح؟

يعتقد المحل السياسي اللبناني نوفل ضوّ، أن المشكلة الرئيسية في المبادرة الفرنسية بشأن لبنان هي تعاطيها مع الأزمة اللبنانية كأنها “مشكلة تنفيذية إدارية” متجاهلةً “خضوع لبنان للاحتلال وخضوع قراره السياسي لإرادة حزب الله وحده”.

فلبنان “خاضع للوصاية الإيرانية” كما كان خاضعا للوصاية السورية حتى عام 2005، حسب تعبير ضوّ،  الذي يُضيف أن المبادرة الفرنسية ” لا يمكنها أن تعيش، لأنها عملياً تُعيد إنتاج التسوية المشؤومة التي أتت بميشال عون رئيساً للجمهورية” اللبنانية.

لا إصلاح مع سيطرة السلاح

يُمثلُ “حزب الله” عقبةً حقيقيةً بوجه الإصلاح في لبنان، فالحزب المُمَوَّل من النظام الإيراني، والذي يَدينُ بالولاء التام والطاعة الكاملة لمرشد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هو الوحيد من بين كلّ الأطراف اللبنانية الذي “لم يتخل عن سلاحه”  بعد انتهاء الحرب. لا بل قد أضاف إلى سلاحه ترسانة صاروخية كبيرة ؛ فـ”الصواريخ الموجهة” التي يمتلكها هذا الحزب لا تتوافق مع “متطلبات الوضع الأمني الإقليمي” على حدّ تعبير مايك بومبيو، الذي أضاف بأن على  “اللبنانيين الذين يتناغمون مع حزب الله” أن يعرفوا “أن هذا غير مفيد، وليس ما يريده الشعب اللبناني”.

الجيش اللبناني و سلاح “حزب الله”

مصدرُ القلق في لبنان وعليه هو أن “حزب الله قوة سياسية ومنظمة إرهابية تمتلك أسلحة تتجاوز قدرات الجيش اللبناني”،  كما يقول فيليب كراولي. وحلّ هذه المُعضلة – برأي كراولي -يكون عبر “نُقّوّيّة الدولة اللبنانية لسحب سلاح حزب الله، لأن سيادة لبنان تقتضي ذلك”. فيما يلاحظ جوزيف جبيلي أن رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون “لم يحاول البتّة نزع سلاح حزب الله رغم وَعده (عون) للمجتمع الدولي ببحث هذه المسألة”.

لبنان بين ترامب وبايدن

دفعت كارثة انفجار مرفأ بيروت اللبنانيين للمطالبة بالإصلاح أكثر من أي وقت مضى، كما يُلاحظ فيليب كراولي. وهذا يُشكلُ فرصةً مهمة لـ”نهضة لبنان من الداخل، ورسالة واشنطن في دعم الإصلاح واضحة”.  وهذه “المهمة لن تتغير إن وصل جو بايدن إلى البيت الأبيض” برأي كراولي.. فيما يرى جوزيف جبيلي إن “أتباع إيران” في المنطقة وفي لبنان “يعولون على وصول بايدن للرئاسة”.

هل يُمكن حلّ الأزمات اللبنانية من دون نزع سلاح حزب الله؟ سؤال يؤرق اللبنانيين، وهو موضع اهتمام أصدقاء لبنان في واشنطن وباريس وغيرهما. قد تُساهم المبادرة الفرنسية بتحسين الوضع بعض الشيء لكن “تغيير الدينامية الأساسية تكون فقط عبر حلّ مسألة سلاح حزب الله”.

وهذا يتطلب “التحدث مع إيران” برأي فيليب كراولي. ولاء حزب الله للنظام الإيراني وعدم اهتمامه بالإصلاح يُبقيه كـ”جزء كبير من المشكلة”  في لبنان كما يقول ديفيد شنكر، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى.

الحرة