//Put this in the section

الكلب أصدق…! – ميشيل تويني – النهار

هذا ليس بالامر الذي يجب ان يستخف به كل من يتعاطى الشأن العام، لانها حقيقة غريبة يجب التعمق بها: لماذا اصبح الرأي العام اللبناني يعتبر كلباً اصدق من المسؤولين في لبنان في كل القطاعات؟

اذا ارسل كلب إشارة الى وجود شخص تحت الركام يصدقه الرأي العام ولا يصدق اي مسؤول او اي جهة لبنانية رسمية.




فقدان الثقة هذه علامة مرعبة حول فشل طبقة سياسية برمّتها، والاخطر انها لا تكترث بانها اصبحت طبقة فاشلة كاذبة وفاقدة الصدقية.

اذا رأينا محققا اجنبيا نرتاح اليه، واذا رأينا رئيس فرنسا نرحب به، واذا رأينا فرق اسعاف من تشيلي نرتاح اليها… ولكن لا نرتاح ولو رأينا اكبر رؤوس في الدولة.

عندما قال وزير الداخلية المستقيل ان التحقيق سيأخذ خمسة ايام فقط لم يصدقه احد، ومرة أخرى بعد فشل السلطة في عدم اعطاء اجوبة واضحة على الاقل عن البنود الجليّة التي يجب الاعتراف بها عادة بعد 48 ساعة من جريمة جماعية بهذا الحجم المخيف.

ولانه حتى اليوم لم يتم توقيف أي مسؤول سياسي او التحقيق مع وزراء ومسؤولين كبار، فالتحقيق يفقد صدقيته…

حتى اليوم لم نفهم ما هي المادة التي انفجرت ولماذا وكيف، وهذه ابسط الأمور.

ولم نفهم من وضع تلك المادة في المرفأ ولماذا وكيف دخلت ولأي سبب، ومن كان يعلم ولماذا بقيت كل تلك الفترة.

هذه ابسط الامور التي كان يجب على رئيس الجمهورية ان يطل على شعبه بعد شهر ويوضحها لهم ومن بعدها يصار الى التعمق في التحقيق.

مشهد وسائل التواصل الاجتماعي تجتاحه صور كلب لا يدل الا على مستوى اليأس من الطبقة السياسية، وخصوصا تعليقات الناس التي باتت تتعلق بخيط امل واهم لانها لا تجد الامل في اي شيء آخر… فأصبح امل الشعب اللبناني محصوراً بتأشيرة من كلب، واصبحت صورة الكلب موجودة في كل مكان كأنها المنقذ لانها الصورة الوحيدة التي اعتبر اللبناني انه يجب رفعها او تستحق التكلم عنها.

لا نعلم الى اي درجة هذا الامر خطير، ان نصبح وطنا ليس عندنا الا كلب تشيلي كمصدر موثوق به ونتهافت لرفع صوره ودعمه وحتى التقاط الصور معه.

طبعاً الكلب في اكثر الاوقات اوفى من الانسان، لكن هذا التهافت على الكلب التشيلياني لا يدل إلا على اننا وصلنا الى أعلى درجات اليأس، وان حكامنا وصلوا الى اخطر مرحلة لانهم ان اجتمعوا جميعا مع كل الجهات المسؤولة والرسمية للقول انه لا يوجد احد تحت ركام وكلب اكد العكس، فكل الشعب اللبناني يصدق الكلب!

الجميع ينشر صور الكلب ولم يعد احد يعلق صور زعيم او مسؤول.

الجميع يشيدون بدور الكلب ويعتبرون ان الدولة مقصرة.

عندما نصل الى هذه الدرجة ألا يجب على أي مسؤول ان يسأل نفسه ما جدوى وجود هذه الطبقة امام هذه الظاهرة المستغربة؟ ألا يجب على كل مسؤول ان يقول: حان وقت رحيلي عندما يمكنني ان امشي بين اهلي في بيروت ومن جهة اخرى كلب يمشي وسط محبة الجميع؟

لماذا الكرسي والمنصب والمصالح التي تفقد الانسان كرامته الى درجة ان يصبح ذليلا وما زال متعلقا بالكرسي؟