//Put this in the section

“كنت أنتظر رصاصة تنهي هذا العذاب”.. تفاصيل مروعة يحكيها عامل فلسطيني تعرض للتعذيب من جنود الاحتلال

وجّهت محكمة  “بئر السبع” الإسرائيلية اتهامات ثقيلة لخمسة من أفراد شرطة حرس الحدود الإسرائيلية، أكثر وحدات الاحتلال وحشية، بارتكاب أعمال وحشية ضد فلسطينيين، فيما لا يزال أربعة منهم -المُشتبهون الرئيسيون- في الحجز، وهم الجنود الذين يُشير إليهم الإعلام الإسرائيلي بأنهم “مُقاتلون”.

وفق تقرير لصحيفة Haaretz العبرية، فقد وُجّهت إليهم تهم تتعلق بـ14 واقعة تشمل السطو المسلح، والاعتداء الجسدي، والتآمر لارتكاب جريمة، والاعتداء الجسيم، والإساءة إلى شخص عاجز، والسرقة، وخيانة الأمانة، وإتلاف الأدلة.




تفاصيل مروعة: تقدّم لائحة الاتهام تفاصيل مروّعة لحالات يُزعم خلالها أن شرطيّ الاحتلال المتهمين قاموا بإهانة، وركل، والاعتداء بالضرب المُبرح، وسرقة عُمال فلسطينيين كانوا يحاولون الحصول على وظائفهم في إسرائيل.

بعض هؤلاء الفلسطينيين كانوا يحلمون تصاريح عمل مناسبة، لكن هذا لم يكن رادعاً أمام “ساديّة” قوات حرس الحدود الإسرائيلية، الذين يُنظر إليهم كأبطال كبار في مواجهة فئات المجتمع الأضعف.

ارتكبوا هذه الأفعال يوماً بعد يوم، في منتصف شهر يوليو/تموز، عندما تم إغلاق حاجز ميتار في جنوب الضفة الغربية المحتلة، بالقرب من الخليل، بسبب جائحة فيروس كورونا، كان مئات الفلسطينيين يدخلون إسرائيل عبر خروقات عدة في الحاجز الأمني الذي لم تغلقه قوات الدفاع الإسرائيلية حتى الآن؛ وإن كانت في واقع الأمر تغُض الطرف ليتسلّل العُمال عبرها.

قصة ضحية فلسطينية: من بين الضحايا الوارد أسمائهم في لائحة الاتهام، مجدي إختات، الذي تحدّثت إليه Haaretz بمنزله في قرية رابود الصغيرة بجنوب تلال الخليل. لا يزال إختات يتذكر الأحداث الصادمة في ليلة 16 يوليو/تموز. فهو عامل بناء يبلغ من العمر 32 عاماً، خرّيج الأدب العربي بجامعة الخليل، وأب لابنتين وابن.

كان لديه تصريح للعمل في إسرائيل لصالح شركة Rahal NSA، ومقرها في عومر، بعد توظيفه في مشروع بناء بالقرب من بئر السبع. وقد حاز الفيديو الذي يُظهِر وجهه مطلخاً بالدماء وهو يطلب الرحمة من مهاجميه، الكثير من المشاهدات على الإنترنت.

وفي حين شُفيت جروحه الجسدية منذ ذلك الحين، لا تزال الندوب العقلية واضحة. وهو يخشى العودة إلى العمل، وقد ألغت وكالة التوظيف الذي توظّف من خلالها تصريح عمله.

وروى إختات أنه كان يغادر منزله كل ليلة في الساعة 3:30 فجراً للعمل في إسرائيل. وهذا ما فعله في الساعات الأولى من صباح يوم 16 يوليو/تموز. وكان أربعة عمال فلسطينيين آخرين يقفون في انتظار العبور إلى إسرائيل. وفجأة صرخ أحدهم عليهم مُطالباً إياهم بالتوقف. تفرق الآخرون، لكن إختات تقدّم على بعد أمتار قليلة قبل أن يمسكه شرطي حرس الحدود ويسقطه أرضاً.

انضم ثلاثة ضباط آخرين وبدأوا ركله في كل مكان -في البطن والوجه والرأس- وهو مستلق على الأرض. حاول إختات إخبارهم أنه يحمل تصريحاً وتوسل إليهم، وأخبرهم أن لديه أطفالاً صغاراً في المنزل، لكنهم أمروه بالصمت، وصرح بأنه “كان ينتظر رصاصة تنهي هذا العذاب”.

بعد ذلك، أمره أحد الضباط بالنهوض. وحاول إختات أن يوضح له أنه لا يقوى الوقوف على قدميه، لكن الرجل هدده، فاضطر إختات إلى جرّ نفسه بضع عشرات من الأمتار باتجاه إسرائيل. حينها، وصلت شاحنة صغيرة كبيرة ونزل منها أربعة من عناصر حرس الحدود الإسرائيلية، من ضمنهم امرأة كانت تجلس على عتبة السيارة وتراقب. أمروا إختات بخلع قميصه وركلوه بوحشية مُجدداً.

اعتقد إختات أنهم كانوا يضربونه بهدف إثارة إعجاب المرأة التي يُحتمل أن تكون هي من وثَّقت الاعتداء. ضربه ضابط آخر على وجهه بمفاصل نحاسية، ثم حمله باقي أفراد المجموعة وهو ينزف، وألقوا به إلى جانب ثغرة في السياج، وقالوا له إن أمامه دقيقة لينجو بنفسه ويلوذ بالفرار.

كان إختات محظوظاً: لم يسرقوه. مرت حوالي ساعة من لحظة اعتقاله حتى إطلاق سراحه، كما قال للصحيفة. حمله عاملان إلى سيارة أقلّته لمنزله، حيث رآه أطفاله في حالة مروعة. ونُقل إلى عيادة في بلدة الظاهرية، حيث ضُمِّدَت جروحه. لكنه فقد أربعة أسنان.

نهب وتنكيل: إذ قالت الصحيفة إن حقيقة توجيه تُهم خطيرة بهذه السرعة أشبه بالمُعجزة، لكن مقطع الفيديو الذي يوثّق تلك الجرائم لم يدع حتى لوحدة وزارة العدل الإسرائيلية، المُكلّفة بالتحقيق في انتهاكات شرطة الاحتلال والمعروف أنها تدفن القضايا، خياراً آخر.

لسوء حظهم، أن المتهمين أنفسهم وثّقوا أفعالهم -ربما لإظهار بطولاتهم لرفاقهم وصديقاتهم- وربما نجحوا بذلك في خفض المعايير المروعة بالفعل لشرطة الحدود الإسرائيلية.

حدثت معظم الوقائع في منتصف الليل، بعيداً عن أعين الآخرين، خلال “وردية” الفجر عندما يمضي العمال الفلسطينيون في رحلتهم الطويلة للعمل في إسرائيل، لبناء منازلها وتمهيد طرقها.

وفق لائحة الاتهام، كان المتهمون يأمرون العمال الذين قاموا بمطاردتهم بإفراغ جيوبهم ومن ثم مصادرة أموالهم. ولتعزيز التجربة الوحشية، كانوا يجعلون العمال يرقدون على الأرض ويضربونهم ويركلونهم في كل مكان، بما في ذلك على رأسهم، ويلكمونهم ويهدّدونهم بأسلحتهم. بعد ذلك، كان يُزعم أن الضباط يتقاسمون الأموال المنهوبة فيما بينهم.