//Put this in the section

قلق في طرابلس بعد ارتفاع كبير في إصابات ”كورونا… هل تعزل المدينة؟

يبدو المشهد من بداية شهر آب الماضي مختلفاً عما قبله بحسب رئيس اللجنة الصحية في مجلس بلدية طرابلس الدكتور عبد الحميد كريمة. مشهد مقلق يسجل فيه ارتفاع بمعدل 80 أو 90 حالة جديدة يومياً حتى ارتفع إجمالي الإصابات من حوالى 200 إصابة قبل بداية آب إلى نحو 1370 إصابة اليوم. هذا ويعبّر كريمة عن قلقه حول ما إذا كان هذا العدد الفعلي للمصابين. فقد لا يكون عدد الفحوص الذي يجرى كافياً للكشف عن الإصابات الفعلية، خصوصاً مع ارتفاع معدل الفقر وعدم قدرة كثيرين على إجراء الفحص في المستشفيات الخاصة وتحمّل كلفته.

وبالتالي يبقى الإعتماد على الفحص العشوائي الذي يجرى في مواعيد محددة في يومي الثلثاء والخميس من كل أسبوع بمعدل حوالى 250 فحص في اليوم، إضافة إلى الفحوص اليومية التي تجرى. ولا ينكر أنه يمكن أن يلاحظ البعض أعراضاً ولا يتوجه لإجراء الفحص بسبب كلفته. انطلاقاً من ذلك حرص كريمة على التوجه إلى وزارة الصحة بكتاب لزيادة عدد الفحوص التي تجرى في المنطقة للكشف عن أعداد كبرى من المصابين، لتخوّفه من وجود أعداد أكثر بكثير مما يكشف عنه.




ما سبب هذه الزيادة؟

هذا الارتفاع الملحوظ في عدد الإصابات في الفترة الاخيرة والذي يدعو للقلق يتحمّل مسؤوليته بشكل أساسي أهالي المنطقة، بحسب كريمة، فيؤكد أنه ما من التزام بالإجراءات الوقائية بدءاً من أبسطها كاستخدام الكمامة. وحتى في الاسبوعين اللذين اتخذ فيهما قرار بالإقفال لم يكن هناك التزام في المنطقة بهذا القرار. فمما لا شك فيه أن الحس بالمسؤولية غير موجود ويفتقد المواطنون بنسبة عالية إلى الوعي فلا يدركون مخاطر  الفيروس. إضافة إلى الكثافة السكانية في المنطقة. لكن في الوقت نفسه لا يمكن استبعاد عامل الفقر في المنطقة لاعتبار أن نسبة كبيرة من أهالي المناطق الشعبية يعتمدون على عملهم لتأمين القوت اليومي ويعتاشون منه. فكيف لهم أن يؤمنوا معيشتهم ما لم يعملوا؟ انطلاقاً من ذلك لم يعد كورونا من أولوياتهم ولا يعتبرونه أخطر ما يمكن التعرض لهم إذا كان شبح الجوع يهددهم.

في الوقت نفسه، يبرز غياب فرض السلطة في المنطقة وإذا كانت البلديات عاجزة عن فرض التقيد بالإجراءات فثمة دور أساسي هنا للقوى الأمنية التي يمكن أن تتدخل لفرض الالتزام بغيابه بين سكان المنطقة. فالمطلوب على الأقل التقيد بأبسط التدابير الوقائية بدءاً من استخدام الكمامة فيما يبدو واضحاً أن هذه الثقافة غير موجودة.

هل من توجه لعزل المنطقة؟

على الرغم من تأزم الوضع في طرابلس، ما من توجّه واضح بعد لعزل المنطقة بعكس ما يشاع، بحسب كريمة. حالياً ثمة متابعة دقيقة للإصابات المسجلة خصوصاً في اليومين المقبلين وتجتمع خلية الأزمة يوم الاثنين لاتخاذ القرارات المناسبة استناداً إلى ذلك. إلا أن زيادة عدد الفحوص يبقى أساسياً على حد قوله لمواجهة انتشار الوباء بشكل أفضل. والأخطر هو ارتفاع عدد الحالات الحرجة ففي هذه الحالة يبدو عزل المنطقة أساسياً، على أن يكون العزل جدياً هذه المرة لأنه لا جدوى من التهاون. هذا مع الإشارة إلى أن باب التبانة من المناطق التي تسجل فيها أعداد أعلى من الإصابات وثمة حاجة إلى المزيد من التشدد لفرض الالتزام وإن استمرت الحياة في المنطقة. هذا مع الإشارة إلى أن من تكون نتيجة فحوصهم إيجابية ملتزمون بالحجر بنسبة 80 أو 85 في المئة. فحتى في هذه الحالة ثمة استهتار واستخفاف بالمرض وباحتمال نقل العدوى إلى الآخرين فتسجل شكاوى كثيرة بهذا الشأن. أما بالنسبة إلى المخالطين فيبدو الوضع أسوأ بعد لاعتبارهم لا يعترفون باحتمال إصابتهم وقد ينقلون العدوى إلى كثيرين.

عوامل عديدة تساهم اليوم في تفاقم الوضع في طرابلس وتقع المسؤولية على أطراف عدة لضبط الوضع حتى لا يتأزم أكثر فتزيد التحديات عندها. لذلك ثمة حاجة لأن يتحمل الكل المسؤولية نظراً للتداعيات المتوقعة في حال استمر الوضع على حاله.

المصدر: النهار